الأحد 25 2019م , الساعة 03:07 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



ترامب وايران والعشق الراقص على ايقاع الحرب

خضر عواركة _ وكالة أنباء آسيا

2019.05.10 07:16
Facebook Share
طباعة

 

فوجيء حكام الخليج عامة والسعودية خاصة بتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول ايران والذي يعاكس موجة " التهريج " التي قام بها الأميرال البحري المزيف جون بولتون.

ترامب قال ليل أمس:

يمكن لإيران أن تزدهر اقتصاديا إذا توصلنا إلى اتفاق جديد .. أريد من #إيران أن تتصل بي ولا أنوي أن تتأذى .. 

سنساعد الايرانيين لتصبح أوضاعهم الاقتصادية ممتازة اذا اتفقوا معي .. انتظر بفارغ الصبر؛ اليوم الذي أقدم فيه المساعدة لإيران .. أريد للإيرانيين أن يكونوا أقوياء ويحظون باقتصاد ممتاز، لكنهم يستمعون الى "جون كيري" وينصحهم بعدم التفاوض معي"


الخليجيين فوجئوا وحاول اعلامهم حذف مضمون الكلام والتخفيف من رعبه في قلوبهم لكن أنى للواثق من ضعفه أن يطمئن ومن يتكل على صلفه بدا مع ايران حنونا ومحترما ومتوددا كعاشق يلقي الشعر في محضر حبيبته المشتهاة.

فلماذا يهين الرئيس الاميركي الملك سلمان ويتودد لايران؟؟

الملك الذي اعطاه نصف ترليون دولار حتى اللحظة نقدا ومثلها من الارباح الغير مباشرة لشركات استثمار أميركية يُهان لمرات في حين يتودد ترامب لخامنئي الذي تعزف قواته الحان الحرب ردا على العقوبات الأميركية!


ماذا يريد ترامب حقا؟؟

ترامب يريد اتفاقا نوويا ينسبه لنفسه ولا ينسب لأوباما. هو يريد ان يقال عنه أنه وعد في الانتخابات وأوفى بكل وعوده والانسحاب من الاتفاق النووي والاتفاق على اخر افضل بشروطه لصالح أميركا من ابرز وعود ترامب.


قد يتسائل مهتمون، طالما أنه من المتفق عليه بين الخبراء بالسياسات الاميركية أن ما اصطلح على تسميته " اقوى رئيس في العالم" لا يحكم فعلا بل ينفذ رغبات وسياسات وخطط معدة مسبقا من قبل لوبي حاكم اقوى من الدولة والرئاسة والكونغرس ( أي الشركات الكبرى ومالكيها) فلماذا تخلى ترامب عن اتفاق وقعه أوباما نيابة عمن اوصله واوصل ترامب للرئاسة؟؟


في عجالة نوضح:


الادارة الاميركية والمؤسسات التي نسميها "الاجهزة البيروقراطية" تضم دائما مراكز قوى تسمى " الدولة العميقة". 

مراكز القوى في "الدولة العميقة" ثابتة لفترات طويلة ولا يتبدل شاغليها مع تبدل الحكومات والرؤساء وهي مراكز قوى تخضع للوبي الشركات ومالكيها لأنها وصلت الى حيث هي بجهد ودعم من نسميهم 

" طبقة الحكم العظمى ".

طبقة الحكم العظمى هي صاحبة النفوذ الذي يمكنها من ايصال او منع ايصال صورة ايجابية عن المرشح الى أي منصب يتطلب تنافسا على أصوات الناس.


فمن يملكون المال يملكون أدوات توجيه اراء الناس الى حيث يشاؤون.

وهم قادرون بنفوذهم على افشال اي رئيس يصل "بفلتة شوط" دون تنسيق معها، وهي قادرة على اغتيال رئيس ان تمرد ( كما حصل مع كينيدي) وقادرة على تركيب فضيحة للرئيس ان تمادى في ممارسة استقلاليته بعيدا عنها كما حصل مع كلينتون ولويسكي ومع نيكسون.


الطبقة العظمى التي تم بالتأكيد عائلات تملك البنك الفيدرالي وتسيطر على ثروات البلاد الباطنية منذ ولدت أميركا كدولة انضم اليهم لاحقا اصحاب مصالح اخرين فصارت تلك الطبقة تضم بضع مئات هم ملاك ثروة اميركا الدولة وكبار الفاعلين في ملكيات عقارية عظمى وفي الصناعة والمال والتنكنولوجية والتجارة الدولية وهم من يفرضون خطط الانفاق العسكري وهم من يوصلون النواب والشيوخ والرؤساء وحكام الولايات الى مناصبهم من خلال سيطرتهم على وسائل توجيه الرأي العام. ومن خلال التمويل او حجبه ومن خلال خضوع كل الاجهزة الفاعلة حكوميا لهم.


لكنها أيضا طبقة مؤلفة من عائلات وشخصيات لكل منها طموحات ورؤى مختلفة.

هم يتنافسون بينهم وموحدون ضد الشعب الاميركي وضد أي خطر يتعرض لنفوذهم محليا او عالميا.

يختلف اداء الرؤساء بحسب قوة الجهة الداعمة لهم داخل الطبقة العظمى التي تشهد دوما غليانا يؤدي احيانا الى ازاحة فئات والى دخول اخرى. لكن الثابت أن مالكي الشركات المالية ومالكي الثروة الباطنية هم الاقوى يليهم تجار النفط وصناع السلاح ثم جماعة اقتصاد وول ستريت ثم اصحاب الشركات الزراعية الخ ..

بناء على ما سبق هناك اتفاق مبدئي على خطوط عريضة بين فئات الطبقة العظمى ومنها مواجهة الخطر الصيني وتقسيم روسيا ومنع بروز حكم وطني غير مخترق فيها ووجوب قيام ثورة ملونة تؤدي لحرب اهلية تنتهي بتقسيم روسيا واخضاعها.

ومن المتفق عليه أيضا منع خروج أي أمة عن طوق السيطرة والهيمنة الأميركية ومنع اي خطر يهدد اسرائيل في مهده وتحصينها بكل طريقة ممكنة لأن لاسرائيل وضعية خاصة عند الطبقة العظمى فجماعة عائلات لوبي المال الاقوياء في الطبقة الاميركية العظمى اغلبهم صهاينة والتخادم المتبادل بين الاميركيين والاسرائيل مسألة أكثر تعقيدا من مجرد كلمة " مؤامرة".


وايران التي خرجت من طوق العبودية للاميركيين وتهدد اسرائيل هي عدو نموذجي للطبقة العظمى الحاكمة ولا تشكل اي خطر او ضرر على الشعب الأميركي الذي هو اول وأقدم ضحايا النظام الأميركي. و خطر على ايران كبير بسبب دعمها لتنظيمات تقاتل الصهاينة وهزمتهم واخرجتهم من غزة ومن جنوب لبنان.

واما الاتفاق النووي فهو وسيلة من وسائل الحرب لاخضاع ايران وكان هدف النظام الأميركي منه متعدد الاوجه منها:

- فتح باب اختراق الشعب الايراني وتسهيل قيام انصار أميركا بين المعتدلين بقلب النظام.

- تسهيل قيام ثورة ملونة.

- اعادة ايران الى دور الشرطي الوكيل عن الاميركيين.

- اخافة العرب الاثرياء لحلب ثرواتهم.


وايران خطيرة أيضا بسبب صدق نوايا النواة الصلبة من قادتها في سعيهم لتوحيد جهودها مع جهود سورية والعراق لفتح خط بري يجعل من الزخم الايراني العسكري بمواجهة الاسرائيليين مباشراً.


الرئيسين دونالد ترامب وباراك اوباما ليسا مختلفين على هدف اخضاع ايران وانما لكل منهما جهة مختلفة أوصلته للحكم ما يولد فروقات هامشية في النظرة وفي طرق التعامل.

الهدف واحد، ووسائل تحقيقه مختلفة فمن مصلحة النظام الأميركي استيعاب ايران بدل محاربتها لان الحرب مع دولة لها قيادة تؤمن بايجابيات "هارمجيدون اسلامية" ليس أمرا عاقلا. 

وهنا الحسابات التي تتعلق بالربح والخسارة توجه قرار الحرب والسلم وليس هناك أي دور للنوايا الاخلاقية.

واما قرار الاستيعاب بدل التدمير فسببه الكلفة الاقل للاستيعاب كبديل عن التدمير غير مضمون العواقب.


اذا ...هل شروط ترامب حقيقية؟؟


الشروط ال ١٢ حكاية خيالية للتعمية على الشرط الوحيد الذي يريده دونالد ترامب مقابل العودة الحرفية الى الالتزام ما الزم به الرئيس باراك أوباما نفسه الا وهو تخلي ايران عن معارضة وجود اسرائيل و اشراكها ولو سرا في جهود انهاء قضية فلسطين عبر" صفقة القرن". واطلاق المرحلة الثانية من عملية "الشرق الأوسط الجديد" بدمج دولة الاحتلال رسميا في الواقع العربي كقائد وموجه ومستعمر يحل وكيلا عن المستعمر الأميركي الذي يريد التفرغ للصين.


واذا وافق الايرانيون على وجود اسرائيل ولم يمانعوا قيادتها للشرق العربي لا تمانع أميركا ادخال ايران (كما تركيا) كشريك في فوائد النظام الاقليمي الجديد.


ولتكن الجمهورية الاسلامية دولة نووية فلن يمانع الاميركيون ذلك، ولتصل صواريخها حيث تشاء لا يهم الأميركيين هذا الأمر، طالما ستتخلى ايران عن موقفها الرافض لوجود اسرائيل وطالما قد تتخلى عن مساعيها لبناء محور مقاوم قادر على تهديد ذلك الوجود.

ايران التي يعتبرها البعض تهديدا وهو محق بحكمها لوبي متشدد دينيا وصادق في عدائه للهيمنة الأميركية ولاسرائيل،ب والنواة تلك بغض النظر عن حجمها داخل السلطة الا أنها تملك اصرارا على تقديس قضية ازالة اسرائيل.


من جهته يراهن النظام الأمريكي على تيارات براغماتية غير موالية له لكنها لا ترى المصالحة معه حراماً و لا ترى في هدنة طويلة مع الاميركي استسلاما بل فيها بالنسبة لها مصلحة نظام قال الخميني الراحل أن "حفظه اولى من حفظ حياة الامام المعصوم".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 6 + 2
 
الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس