الأحد 16 حزيران 2019م , الساعة 06:04 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



ملف الموازنة.. تخفيضات بالجملة

2019.04.26 01:24
Facebook Share
طباعة

 وضع مجلس الوزراء في جلسته العادية امس في القصر الجمهوري مشروع موازنة العام 2019 على سكة النقاش حيث يبدأ بحثها اعتبارا من الثلاثاء المقبل وفي جلسات متتالية لإقرارها واحالتها الى المجلس النيابي.

 
وشكّل اللقاء الذي عقد ما بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري قبيل الجلسة محطة لغسل القلوب، عقب الكلام الذي أدلى به رئيس الجمهورية يوم الاحد الماضي في بكركي، وكشفت مصادر وزارية بارزة لـ"النهار" في هذا السياق ان اللقاء اتسم باجواء مشجعة للغاية انطلاقاً من عاملين أولهما توافق الرئيسين على ضرورة اطلاق مسار اقرار الموازنة بسرعة بعد عطلة الفصح الشرقي بما يضع البلاد واقعياً أمام مناخ ايجابي ايذاناً بانفراج يحمله انطلاق الاستحقاق الاصلاحي والمالي. وثانيهما ان المعطيات التي أطلع الرئيس الحريري رئيس الجمهورية على مواقف الافرقاء الحكوميين الذين أبلغوها اليه تتسم بتحسس كبير للمسؤولية حيال ضرورة خفض العجز واثبات قدرة الحكومة على مواجهة المرحلة الصعبة والبدء باشاعة اجواء طمأنة حيال الاتجاهات التي ستسلكها المعالجات المالية بدءاً من اقرار موازنة متقشفة. وهو الامر الذي يحمل على الاعتقاد انه على رغم مخاض قد لا يكون سهلا في مناقشات مجلس الوزراء للموازنة فانها ستمر في النهاية عبر نفق اصلاحي بارز وملموس.
 
ووفقا لاوساط تيار "المستقبل" فقد شهدت "الخلوة" ما يشبه "غسل القلوب" بين الرجلين، حيث لم يخف الحريري "استياءه" من تكرار "الرسائل" العلنية تجاهه، ودون مبررات تذكر، وهو امر يتعارض برايه مع المناخات «الايجابية» السائدة في البلاد، "فالقنوات" مفتوحة، والاتصالات لم تنقطع يوما على المستوى الرسمي او الشخصي، واذا كان ثمة ملاحظات فيمكن ايصالها بعيدا عن "المنابر" ووسائل الاعلام، لان هذا الامر غير مجد، ولن يفضي الى نتائج ايجابية، قال الحريري، الذي اضاف : على العكس فما يحصل يشنج الاجواء، ويضع موقع رئاسة الحكومة "تحت المجهر"، ويسمح للمصطادين بالمياه العكرة باستهدافي، لان البعض لا شغلي ولاعملي عندهم الا الحديث عن اضعافي لرئاسة الحكومة، وهذا الامر يعيدنا الى مربع الحرب على الصلاحيات الذي لا اريد الخوض فيه، ولكن اشعر ان ثمة توجهاً لإرغامي على الدخول في نفق لا يفيد احداً...
 
وبحسب "الديار" شرح الحريري موقفه بوضوح لجهة تاكيده للرئيس انه وضع كل الافرقاء السياسيين امام مسؤولياتهم خلال الاجتماع الذي جرى في "بيت الوسط"، وهم من طالبوه الاستمهال حتى يأتوا بردودهم على المقترحات المعروضة عليهم، وعندما اكتملت الردود تم توزيع مسودة الموازنة... فالامور اخذت وقتها الطبيعي ولم يكن التاخير الا للحصول على اكبر مساحة من الاجماع السياسي حولها كي يجري تحصين الاجراءات للعبور بها نحو الاقرار في الحكومة وفي مجلس النواب...
 
ووفقا لتلك الاوساط، كان الرئيس عون متفهما لموقف رئيس الحكومة، لكنه "فاجأه" بالتأكيد انه لم يكن يقصده بكلامه من على منبر بكركي، وكان يريد من خلال موقفه من الموازنة حث بعض ممن يأخذون هذا الامر الشديد الحساسية الى المنابر الاعلامية، بدل مناقشته على نحو جاد وبالسرعة المطلوبة في الحكومة...
ووفقا لمصادر مطلعة، بحث عون والحريري ايضا في مسألة التأخير في تعيين نواب حاكم مصرف لبنان، واشار رئيس الحكومة الى ان التأخير يضر بمصرف لبنان، وصورة البلاد في الخارج، رغم أن الحاكم يمكنه أن يتخذ القرارات بدونهم، واتفقا على ضرورة تجاوز "عقبة" تعيين النائب الثاني، بعدما بات التفاهم منجزاً على التجديد للثلاثة الباقين، وتمنى الحريري صدور تعيينات ضمن سلة متكاملة، بعد رفع مشروع قانون الموازنة للعام 2019 إلى مجلس الوزراء ودرسه وإقراره وتحويله إلى مجلس النواب.
 
اذاً الموازنة باتت في يدي الوزراء، والدراسة بدأت جدياً للعديد من النقاط التي اقترحها وزير المالية للتخفيف من العجز انطلاقاً من توصيات مؤتمر "سيدر" وعلمت "اللواء" انه اتفق على بلورة تخريجة للموازنة بدءاً من تخفيضات رواتب السلطات العامة بما نسبته 50٪ وذلك لمدة 3 سنوات.
 
أما في ما يتعلق بخفض الأجور ومعاشات التقاعد والتقديمات الاجتماعية للعاملين في القطاع العام، التي قادها رئيس الحكومة سعد الحريري بالتنسيق مع الوزير خليل. وعلى الرغم من أن مصادر وزارية متابعة أبلغت "الأخبار" أن هذا الطرح لا يزال حيّاً يرزق وهو يتخذ أشكالاً مختلفة عن الطرح السابق بخفض 15% على جميع الأجور ومعاشات التقاعد، إلا أن مشروع الموازنة، كما رفعه وزير المال، لا يتضمن مثل هذا الخفض، ولكنه يتضمن مواد عدّة منها وضع حد أقصى للراتب الأساسي لا يتجاوز راتب رئيس الجمهورية، ووضع حد أقصى لمجموع التعويضات والملحقات بما لا يتجاوز مجموع الراتب الأساسي، وعدم جواز الجمع بين أجرين من المال العام، ووقف العمل بمنح الإنتاج وحصص الأرباح، وتخفيض الإجازة السنوية من 20 يوماً الى 15 يوماً، وتجميد التقاعد المبكر لمدة ثلاث سنوات، واقتطاع 3% من معاشات التقاعد للعسكريين بدل الضمان الصحي والمساعدات الاجتماعية، وحسم 50% من مخصصات الرؤساء والوزراء والنواب لمدّة 3 سنوات.
 
وفي الجانب الضريبي، نص المشروع على زيادة معدّل الضريبة على ربح الفوائد من 7% الى 10%، من دون استثناء المصارف من موجب تسديدها، بخلاف ما ورد في طرح الحريري وكلام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لجمعية المصارف يوم الأربعاء الماضي. كما يتضمن المشروع زيادة الضريبة التصاعدية على الرواتب والأجور وأرباح المهن التجارية والصناعية وغير التجارية عبر استحداث شطر للدخل الخاضع للضريبة الذي يتجاوز 225 مليون ليرة وإخضاعه لمعدّل ضريبة 25%، علماً بأن الشطر الأخير لضريبة الرواتب والأجور حالياً يبلغ 120 مليون وما فوق ويخضع لمعدّل ضريبة 20%، والشطر الأخير للضريبة على أرباح المهن يبلغ 104 ملايين ليرة وما فوق ويخضع لمعدّل ضريبة 21%.
 
في المقابل، بقي معدّل الضريبة المقطوع على شركات الأموال (من بينها المصارف) عند 17%. وأعطي جميع المكلّفين بالضريبة، الذين تهربوا من دفعها أو تقاعسوا في التصريح عن دخلهم وأرباحهم، على إعفاءات بنسبة 90% من جميع الغرامات الضريبية، بما في ذلك الغرامات المترتبة للبلديات وصندوق الضمان. وأعطي المتهربون من رسوم التسجيل العقاري عبر العقود والوكالات لدى كتاب العدل خفضاً خاصاً على معدّل الرسم من 5% الى 3%.
 
على صعيد الأرقام، يتضمن المشروع نفقات بقيمة 15.6 مليار دولار وإيرادات بقيمة 12.1 مليار دولار، أي أن العجز سيبلغ 3.5 مليارات دولار، وهو رقم مماثل للعجز المقدّر في قانون موازنة عام 2018، إلا أنه أقل بنحو 2.5 مليار دولار عن العجز الفعلي المحقق في العام الماضي، إذ تفيد بيانات وزارة المال بأن العجز في 11 شهراً من العام 2018 بلغ 5.8 مليارات دولار، ما يعني أنه وصل الى 6.3 مليارات دولار على أساس متوسط 12 شهراً.
إلا أن النفقات المدرجة في مشروع الموازنة لا تتضمن الإنفاق على دعم أسعار الكهرباء، إذ عمدت الحكومة ووافق مجلس النواب على اعتبار هذا الإنفاق سلفات خزينة طويلة الأجل لمؤسسة كهرباء، في سياق العمل على تجميل قانون موازنة العام الماضي، وتكرر الأمر في مشروع موازنة هذا العام. وبلغت قيمة هذه السلفات نحو 1.8 مليار دولار في العام الماضي ونحو 1.6 مليار دولار في هذا العام. ما يعني أن العجز الفعلي بعد احتساب دعم الكهرباء سيبلغ في العام الجاري نحو 5.1 مليارات دولار، أي أقل بنحو 3 مليارات دولار عن مجمل العجز المحقق في العام الماضي.
 
وفق المشروع، سيأتي هذا التخفيض للعجز المحقق من زيادة الإيرادات بقيمة 600 مليون دولار فقط (علماً بأن مشروع الموازنة يقدّر انخفاض الإيرادات في عام 2019 بنحو 100 مليون دولار عمّا كان متوقعاً في قانون موازنة 2018). في المقابل، ستنخفض النفقات بقيمة 2.6 مليار دولار عن المحقق في عام 2018 (وأقل بنحو 400 مليون دولار فقط عما كان متوقعاً في قانون موازنة 2018 بعد إضافة سلفات الكهرباء).
 
اعتمد وزير المال في مشروعه تخفيضات طاولت جميع الأبواب، على قاعدة من هنا وهناك، ما عدا باب مدفوعات الفائدة على الدين الحكومي التي واصلت ارتفاعها لتبلغ نحو 5.5 مليارات دولار، أي نحو 45.5% من مجمل الإيرادات المتوقعة. وعلى الرغم من أن كلفة خدمة الدين العام تمثل مصدر النزف الأكبر والأهم والأكثر سلبية، إلا أن مشروع الوزير خليل لا يتضمن أي إجراء لخفض هذه الكلفة، لا عبر إعادة الهيكلة مع المصارف التي أعلن مرّة أنه يدرسها وتراجع فوراً عن إعلانه، ولا عبر الهندسة المالية مع مصرف لبنان الذي يحمّل أكثر من ثلث الدين الحكومي ويتقاضى فوائد من الموازنة تلامس الملياري دولار سنوياً.
باختصار، أبعد الوزير خليل مشروعه كلياً عن محوري الخلاف الجاري اليوم: تخفيض الفوائد وتخفيض الأجور ومعاشات التقاعد. ربما أراد أن يتخلص من هذه المسؤولية ورميها على مجلس الوزراء مجتمعاً، وربما تبيّن له أن هذين المحورين لا يمكن أن يحصل توافق عليهما. ولكن المصادر الوزارية تجزم بأن هناك طرحاً لا يزال متداولاً يرمي الى تخفيض نسبة 10% من الأجور التي تتجاوز سقفاً معيناً، وهناك خلاف حول هذا السقف، هل هو مليون ليرة أو مليونين أو 3 ملايين؟ وتلفت المصادر نفسها الى أن هناك خلافاً على مسألة أخرى مهمة، هي إعفاء المصارف من زيادة الضريبة على ربح الفوائد، إذ تتكثف الضغوط من قبل المصارف وحاكم مصرف لبنان ورئيس الحكومة لإعادة عقارب الساعة الى الوراء والتراجع عن أحد التعديلات الضريبية في عام 2017، المتمثل بتكليف المصارف بالضريبة على ربح الفوائد التي تجنيها من توظيف أموالها، ولا سيما في سندات الخزينة بالليرة وشهادات الإيداع التي يصدرها مصرف لبنان.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 10 + 3
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المراقب مع محمود عبد اللطيف المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس