الأربعاء 17 تموز 2019م , الساعة 09:43 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتبَ إرهان أفيونجو: اللغة العلمية لدى العثمانيين

2019.04.19 06:59
Facebook Share
طباعة

 استخدم العثمانيون اللغة التركية العثمانية كلغة رسمية منذ السنوات الأولى للإمبراطورية. وتراجعت هيمنة اللغة العربية والفارسية على الأعمال الأدبية والعلمية تدريجيًا خلال الفترة العثمانية، حيث أصبحت التركية العثمانية اللغة الجديدة للعلوم.


يدعي البعض أن الفارسية كانت اللغة الرسمية للدولة العثمانية، ولكن هؤلاء لو قرؤوا ودرسوا شيئا من الوثائق المحفوظة في الأرشيف العثماني، لما وقعوا في هذا الخطأ.


والحق أنه قبل قيام الدولة العثمانية كانت الفارسية هي اللغة الرسمية للسلاجقة (أو السلاجقة الأناضوليين)، واستمر ذلك في عهد الإمارات الأناضولية التي خلفت الدولة السلجوقية لبعض الوقت.


ومن ذلك على سبيل المثال أن الرسالة التي كتبها كارامان أوغلو محمد بك وأرسلها إلى السلطان العثماني مراد الأول في عام 1377 لتهنئته بغزو نيس، كُتبت باللغة الفارسية. ثم عاد كارمان أوغلو وأعلن من مدينة كارمان اللغة التركية العثمانية اللغة الرسمية عندما استولى على قونية، لكن جهوده لم تسفر عن أي نتيجة.


تراجعت هيمنة اللغة العربية والفارسية في الأعمال الأدبية والعلمية تدريجيا خلال العصر العثماني. ويوضح تحليل الأعمال الفلكية المكتوبة خلال العهد العثماني ذلك بوضوح.


ووفقًا لكتاب "تاريخ الأدب الفلكي العثماني" الذي نشره مركز مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (IRCICA)، فإن 2286 عملا فلكيا كتب خلال العهد العثماني، من بينها 986 عملا أو 43 في المئة، كتب باللغة العربية، و1058عملا كتب بالتركية العثمانية. أي أن قرابة 46 في المئة من الكتب كانت مكتوبة باللغة التركية العثمانية، في حين كتبت باقي المؤلفات بالفارسية أو بالفارسية والعربية أو العربية والتركية.


ويمكن فهم صعود اللغة التركية العثمانية في مجال الكتابة في علم الفلك، عندما ننظر إلى التغيير على مر القرون: ففي القرن الخامس عشر كُتب 35 مؤلفا فلكيا باللغة العربية، و10 مؤلفات بالفارسية و7 بالتركية العثمانية. وفي القرن السادس عشر كتب 172 مؤلفا فلكيا باللغة العربية، و59 باللغة التركية العثمانية و42 باللغة الفارسية. وفي القرن السابع عشر كتب 139 عملا باللغة العربية، و41 باللغة التركية العثمانية ومؤلف واحد باللغة الفارسية. وفي القرن الثامن عشر كتب 221 عملا باللغة العربية، و101 باللغة التركية العثمانية ومؤلفان باللغة الفارسية. وفي القرن التاسع عشركتب 137 مؤلفا باللغة العربية و123 باللغة التركية العثمانية. وفي بداية القرن العشرين كتب 41 مؤلفا باللغة العربية و173 باللغة التركية العثمانية. ويشمل هذا التصنيف الأعمال التي تم التحقق من مؤلفيها وتاريخها. أما الكتابات الفلكية التي لم يتم تحديد مؤلفيها وتاريخها فتبلغ 854، من بينها 554 مؤلفا كتب باللغة التركية العثمانية، و241 باللغة العربية و59 باللغة الفارسية.


وعلى الرغم من أن 13 في المئة فقط من الأعمال الفلكية كانت مكتوبة باللغة التركية العثمانية خلال القرن الخامس عشر، فإن المعدل ارتفع بمرور الوقت وبحلول القرن السادس عشر، تجاوزت اللغة التركية العثمانية الفارسية أولًا ثم  تجاوزت العربية في أواخر العهد العثماني لتصبح اللغة المهيمنة في هذا الحقل.


ونجد الأمر نفسه في الرياضيات أيضا، فمن بين 1114 كتابًا رياضيًا كُتب خلال العهد العثماني بأكمله، كان 48 في المائة منها باللغة العربية و50 في المئة باللغة التركية العثمانية. وفي حين أن نسبة الأعمال الرياضية المكتوبة باللغة التركية العثمانية خلال القرن الخامس عشر بلغت نحو 18 في المئة إلا أنها استمرت في الزيادة لتتجاوز الفارسية أولا في القرن السادس عشر، ثم تجاوزت العربية في أواخر العهد العثماني، لتصبح اللغة المهيمنة في ذلك الحقل.


أما بالنسبة إلى الكتابات الجغرافية، فقد كانت اللغة التركية العثمانية هي اللغة السائدة منذ بداية الإمبراطورية وحتى نهايتها. فمن بين 1628 عملًا جغرافيًا كُتب خلال العهد العثماني، كتب 1542 كتابا أو 95 بالمئة باللغة التركية العثمانية. والأمر نفسه ينطبق على المؤلفات التاريخية.


لا توجد أعمال علمية مكتوبة باللغة التركية العثمانية في عهد الدويلات التركية التي سبقت قيام الدولة العثمانية، ولكن ينبغي أن يؤخذ في الحسبان أن سينا ​​والفارابي وهما باحثان تركيان عظيمان، كتبا أعمالهما باللغة العربية.


لم تكن التركية العثمانية إلا عبارة عن اللغة  التركية مكتوبة بالأبجدية العربية خلال الفترة العثمانية، أي أنها ليست لغة مختلفة. ومن ثم فإن من الخطأ في هذا الصدد إطلاق اسم مختلف على لغتنا، ذلك أن اللغة المستخدمة في العصر العثماني لم تكن التركية العثمانية ولكن التركية القديمة.


ولعل السبب في هذه التسمية الخاطئة يرجع إلى أن كثيرا من المؤلفين الذين اقترضوا على نطاق واسع من اللغتين العربية والفارسية، وجعلوا أعمالهم غير مفهومة في بعض الأحيان، كانوا يميلون إلى تصوير التركية العثمانية على أنها لغة مختلفة.


عندما نفحص الوثائق الرسمية للدولة العثمانية ،فإننا لا نجد صعوبة في فهم اللغة. لكن المشكلة التي أدت إلى صعوبة فهم اللغة التركية العثمانية ترجع إلى انخفاض عدد الكلمات المستخدمة في الحياة اليومية بسبب تبسيط اللغة على مدى السنوات الثلاثين الماضية. إن مقارنة اللغة التركية المستخدمة في أوائل الستينيات مع تلك الموجودة في العهد العثماني توضح أنه لا يوجد فرق كبير بينهما. ولذلك أرى أن من الأفضل أن نسمي اللغة  المستخدمة في الفترة العثمانية بالتركية فقط وليس التركية العثمانية.

جميع المقالات المنشورة في "منبر آسيا" تمثل رأي كتّابها فقط.


Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 9 + 5
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس