الخميس 23 أيار 2019م , الساعة 05:55 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



على لسان "داعش".. رسائل أمريكية قاسية إلى الناتو

محمود عبد اللطيف _ خاص آسيا

2019.03.11 09:23
Facebook Share
طباعة

 جمعت قسد جمعت عناصر داعش في مخيم الهول بريف الحسكة الشرقي، وطلبت المساعدة الأوروبية في تمويل المخيمات لأنها عاجزة ماليا عن ذلك، ولوحت باحتمال اطلاق سراحهم، كما سمحت لعدد من وسائل الاعلام الدولية بالدخول على محيط "باغوز فوقاني"، لتجري لقاءات مع عناصر داعش المستسلمين، وبغض النظر عن كون استسلام داعش سابقة في تاريخ التنظيمات التكفيرية، فإن تمسكهم بعقيدة التنظيم وتوجيههم لرسائل التهديد بالعودة للقتال واقامة دولة الخلافة المزعومة، يعني ان قسد تحقق دعاية اعلامية مهمة للضغط وتهديد الأوروبيين تحديدا من مخاطر عودة ظهور داعش.

في التبسيط لما يجري ومحاولة فهم الى اين ستذهب الشرقية لاحقا، يفهم من سماح قسد ومن خلفها واشنطن بإجراء لقاءات مع مسلحي داعش، أن الأمر لا يعدو كونه رسائل تهديد مباشرة من الإدارة الأمريكية لدول الاتحاد الأوروبي التي ترفض المشاركة في إقامة القوة المشتركة التي يريدها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، كبديل عن الوجود الأمريكي المباشر، وبالتالي ستكون الحكومات الأوروبية أمام أحد احتمالين، الأول هو القبول بالضغوط السياسية التي تمارسها واشنطن وقبول المشاركة في تشكيل القوة المشتركة التي يسميها "ترامب" بـ "قوة المراقبة" لمناطق الشمال السوري، أو أن تخضع لتحول مسألة "إعادة عناصر داعش"، التي قد تحولها ماكينة الإعلام الأمريكي إلى قضية رأي عام في أوروبا، وكلا الأمرين بالنسبة للاتحاد الأوروبي يعد بمثابة دخول في المحظور.

تشكل عودة عناصر "داعش" إلى مجتمعاتهم الأصلية ما يشبه "استيراد الجهاديين" بدلاً من تصديرهم الذي عملت عليه دول الاتحاد الأوروبي طيلة سنوات الحرب الدائرة في سورية، وهنا لابد من التذكير بما سربه العميل الأمريكي السابق "إدوارد سنودن" من وثائق بعد حصوله على اللجوء السياسي في روسيا، والتي كشفت عن خطة "أمريكية – إسرائيلية – بريطانية"، حملت اسم "عش الدبابير"، قضت حينها بتحويل سورية إلى بؤرة لتجميع العناصر الجهادية من كل العالم، وهنا يتحقق أحد هدفين، أولهما تحويل الشرق السوري والغرب العراقي إلى دويلة تشبه في بنيتها "أفغانستان"، أو أن يتم القضاء عليهم دفعة واحدة في حرب طاحنة تدخلها دمشق، والتقديرات حين ذاك كانت تشير إلى أن الدولة السورية لن تكون قادرة على إنهاء وجود التنظيمات التكفيرية، ولم يتدخل الأمريكيون بالمعنى الجدي لمحاربة داعش وإنهاء وجوده الجغرافي في مناطق شرق الفرات إلا بعد أن أطلقت الحكومة السورية في صيف العام 2017، معركتي "تحرير دير الزور"، و "الفجر الكبرى" التي كان من شأنها إنهاء وجود التنظيم بشكل فعلي في مناطق واسعة في أرياف محافظات "حلب – حمص – حماة – دير الزور – السويداء".

بالعودة إلى "قوة المراقبة" التي قد تدخل في تشكليها دول حلف شمال الأطلسي "ناتو"، بعد الرسائل القاسية من واشنطن على لسان تنظيم "داعش"، فإن الحكومة التركية ستكون أول المرحبين، ذلك أن الإدارة الأمريكية ستضمن موافقة "قوات سورية الديمقراطية" على إنشاء المنطقة الآمنة وفقاً لما تريده أنقرة، وستكون هذه المنطقة حجرة عثر كبيرة بوجه أي حوار بين الحكومة السورية و "قسد"، ذلك أن الأخيرة أصلا لن تجرؤ على التفريط بالرعاية الأمريكية لها، خاصة وإن واشنطن هددت صراحة بوقف هذه الرعاية في حال حصل أي نوع من التنسيق مع دمشق.

آخر هموم الإدارة الأمريكية هو حماية "قوات سورية الديمقراطية" لتكون جزء من العملية السياسية في سورية، لكن بقاء هذه القوات على قيد الخارطة السياسية والميدانية في سورية يعني استمرارية استراتيجية واشنطن في الملف السوري والتي تتمثل بأمرين، أولهما بقاء الطرق البرّية بين العراق وسورية مقطوعة، (حلب – الموصل) و (دمشق – بغداد)، وهذا بالأصل تحقيق لمصلحة إسرائيلية تضمن قطع عدم وصل العاصمتين السورية والإيرانية بالطرق البرّية، وذلك خشية من نقل الأسلحة من طهران إلى المقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله، أما الأمر الثاني فهو استمرار تدفق عائدات تهريب النفط السوري إلى الخزينة الأمريكية مقابل حصول "قوات سورية الديمقراطية" على الأسلحة الأمريكية والحماية السياسية.

من يعتقد ان ترامب مجنونا وهناك من يديره تحت مسمى "الدولة العميقة"، عليه الا ينظر لقدرته على تحصيل المال من الدول التي يحميها، إذ يمكن اعتباره أخطر رؤساء أمريكا على المنطقة بكونه يحقق ما يريد بسرعة ووقاحة وبدون تكاليف عالية على الحزينة الامريكية، وما نسميه بالدولة العميقة، تدور في فلكه، وعلينا الا ننسى ان هذه الدولة لم تقدر على تحصيل موافقة اي رئيس امريكي ممن سبقوه بنقل السفارة الامريكية الى القدس واعتبارها عاصمة للكيان الاسرائيلي، وسيأخذنا جنون ترامب وسعيه نحو ولاية ثانية الى المزيد من الملفات الشائكة التي يغازل من خلالها اللوبي اليهودي في امريكا المتحكم برؤوس اموال الاعلام الامريكي، وسيكون ترامب لاحقا هو الرئيس الامريكي الوحيد الذي نفذ ما وعد به في برنامجه الانتخابي، ومن جملته سحب القوات الامريكية من افغانستان وسوريا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 9 + 6
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المراقب مع محمود عبد اللطيف المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس