الأربعاء 16 تشرين الأول 2019م , الساعة 11:34 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



حرب "ساترفيلد" الأهلية في لبنان.. بين التهويل والواقعية

خضر عواركة _ وكالة أنباء أسيا

2019.03.11 09:09
Facebook Share
طباعة

 مع اندثار خطر الحرب الاسرائيلية المباشرة يبقى الخيار الاسرائيلي الاميركي المنطقي لمواجهة حزب الله هو تفجير حرب أهلية في لبنان لتخريبه.

ولأن في واشنطن معتوهين غير واقعيين ينتشون كالسكارى بخمر القوة المطلقة للجيش الأميركي كذلك في واشنطن من يعتقدون "أن تفجير حرب أهلية في لبنان هو خيار يصب في مصلحتهم".

والحال كذلك فلماذا لم تبادر أميركا الى ذاك الخيار ؟؟ والعقلاء متيقنون من أن هناك أحزاب وزعامات طائفية تهوى لعب دور "بروتس" ضد بلادها وهي مستعدة للانخراط في أي جهد تطلبه منها أميركا. خاصة وان ضمنوا مكاسب شخصية لهم.

حين اختطف رئيس الحكومة سعد الحريري وأحتجز في الرياض كان ذاك ايذاناً سعوديا ببدء مساعي محلية لقلب طاولة الاستقرار و كان في واشنطن من بارك خيار مواجهة حزب الله بالسلاح.

قائد تلك المحاولة الفاشلة ثامر السبهان كان يسعى لاعادة عقارب الساعة في لبنان الى ما قبل اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب (١٩٧٥ - ١٩٩٠).

و لم يكن" المخابراتي " الموتور يتصرف من عندياته حينها اذ قرر استبدال سعدا بأخيه بعد استشارة ولي العهد الذي حصل على موافقة جاريد كوشنر الراعي الرسمي لمغامرات الحكم السعودي نيابة عن الرئيس دونالد ترامب.

كانت تلك الخطة تهدف للدفع الى انهيار السلم الاهلي والى تسليح وتمويل ميليشيات هدفها مقاتلة حزب الله.

وكان قي تصور السعوديين أنه "اِن الاَوان ان نقاتل حزب الله في معقله".

فشلت تلك المحاولة لا لأن الرئيس الفرنسي تدخل، ولا لأن نهاد المشنوق وبهية الحريري رفضا استبدال سعدا بثنائي " ريفي - بهاء" بل فشلت تلك المحاولة لأن الدولة العميقة في أميركا منعت "غلمان ترامب" ،غير الخبراء بمخاطر مثل هذا الخيار، من استكمال تغطيتهم للمغامرة السعودية.

"دولة واشنطن العميقة" تملك خيارات أخرى لا تمثل خطرا مباشرا على النفوذ الأميركي في الشرق العربي وجواره. وهي تعرف كم أن خيار تخريب لبنان يحمل مخاطر انتقام مضاد من محور المقاومة سيطال حتما ساحات أهم للأميركيين من ساحة لبنان.

الخبراء الجديين في شؤون الشرق في واشنطن حذروا مرارا من مخاطر نشوب حرب أهلية في بلدنا على النفوذ الأميركي في المنطقة.

وما التسريبات الحالية المنقولة عن ساترفيلد سوى تهويل وهي التي مررها حلفاء واشنطن ناسبين الى " دايفيد ساترفيلد" قوله أنه لا يمانع هز استقرار لبنان"

السفيرة "اليزابيث ريتشارد" من ناحيتها أيضا دخلت على خط التهويل وسربت كلاما عن خيار "الحرب الأهلية"

وقالت "أن بعض الصقور في الادارة الأميركية طرحوا تساؤلات عن المنطق من ترك لبنان مستقراً في حين يمكنهم تفجير حرب أهلية فيه لاشغال حزب الله عن التفرغ للتدخل في دول تهم واشنطن"

وأكدت السفيرة " أن مسؤولي الادارة ممن يرون مصلحة أميركية في مواجهة حزب الله في ساحته ولو ادى ذلك لمعارك مسلحة لا يزالون أقلية لكن رأيهم مسموع".

حديث السفيرة مع أكثر من سياسي مقرب منها بهذا الخصوص هدفها منه " التسريب".

وقد تعمد أصدقاء السفيرة تعميم الحديث أمام صحافيين من الببغائيين.

والهدف من التسريب واضح، فالاميركيين يفاوضون بالواسطة أو مباشرة على ساحات عدة مع خصومهم، ويبدو أن أوراقهم لم تعد كافية لاجبار محور المقاومة على تقديم تنازلات ولهذا يسعى الاميركي للتذكير بأن "استقرار لبنان ورقة يمكنه استخدامها" ساعة يشاء.

سياسي يتعاطى الشأن العام قال لكاتب هذا المقال أن " دايفيد ساترفيلد طلب من حلفاء واشنطن مواجهة حزب الله سياسيا ولو كان بامكانهم مواجهته أمنيا فليس لدى الادارة الاميركية أي مانع وهي ستقف بجانب حلفائها الأوفياء"

أثنان من الزعماء المعادين لحزب الله تسائلوا " أين سعد الحريري مما تطلبون منا؟ فنحن وحدنا دون الحريري لا يمكن أن نتمكن من مواجهة حزب الله" 

ويتابع السياسي فيقول:

الزعيمان اللبنانيان قالا للمندوب الأميركي المحسوب على "ليكوديي وزارة الخارجية" أنهما لن يتورطا في اي تصرف يهز الاستقرار السياسي في لبنان اذا لم يكن الحريري معهما"

وعلق السياسي على احتمال موافقة رئيس الحكومة على تخريب وضع يعمل بالكامل لصالحه فقال" لن ينجر سعد الى أي مؤامرة من هذا النوع. فهو جزء من تسوية باركها مسؤولو ملف لبنان من الأميركيين. وهو لن يخرج من التسوية أبداً الا تحت ضغوط سعودية أميركية قاهرة. لأن فوائد التسوية الحالية ايجابية بشكل كلي لرئيس الحكومة وهو استمع الى الاميركيين عام ٢٠٠٨ وانتهى به الأمر سجين " قصر قريطم" مسيجا برحمة مقاتلي "حركة أمل" و" الحزب السوري القومي الاجتماعي بعدما هرب الاف من اعضاء ميليشا تيار المستقبل يوم السابع من ايار ٢٠٠٨.

لماذا لا يمكن تصديق سعي الأميركيين الى حرب أهلية؟؟

باختصار هذه بعض أهم الأسباب:

- استقرار لبنان بعد التسوية الأخيرة جزء من تسوية اقليمية دولية وتبادل للمصالح في ساحات عدة بين اطراف الصراع الدولي.

- اي معركة أهلية ستنهي الاستقرار في أكثر في ساحة بينها وعلى رأسها نفوذ الأميركيين ووجودهم العسكري في العراق.

كما أن اي مواجهة تحوي نهاية اتفاق الطائف غير العادل مع الفئات التي تعادي الأميركيين وستعيد خلط أوراق الصراع مع اسرائيل وسيصبح حزب الله متحررا من ضغوط داخلية تحاصره بها واشنطن في عقر داره.

- أي قوة ستواجه حزب الله في لبنان لن تصمد لاكثر من اشهر اذا لم تتورط أميركا مباشرة في الحرب.

- الصراع العسكري الأهلي سيقضي على خطط حرب ناعمة لاسقاط حزب الله من داخل بيئته تعمل عليها أميركا منذ عقدين وهي تظن أنها تؤتي ثمارا لا بأس بها.

- الحرب الأهلية قد تكون فرصة يستغلها حزب الله لتأديب الاسرائيليين ولمنعهم من تحقيق حلم التحول الى دولة مصدرة للغاز فيحول الحزب نصرا سريعا في الداخل الى انتقام من اسرائيل.

ما ينبغي ذكره دون تبنيه قول بعض الخبراء الأميركيين الذين كتبوا مرارا عن أن " نزول قوات أنصار الله في اليمن الى سواحل باب المندب قبل حرب عاصفة الحزم كانت جزءا من صراع محلي لكنها تحتوي ردا من محور أعداء أميركا على دور واشنطن في سورية" .

خلاصة الكلام أن ورقة الحرب الأهلية في لبنان هي كلام أميركي للتهويل واحلام يقظة يتمنى أرباب السياسة الأميركية أن تساعدهم في مفاوضاتهم في ساحات أخرى حيث أوراقهم محدودة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 10 + 3
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
 عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل