الخميس 24 تشرين الأول 2019م , الساعة 12:12 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



بحث: أسرار وخلفيات ما يحصل في الجزائر

إعداد خضر عواركة - خاص وكالة انباء اسيا

2019.03.08 06:18
Facebook Share
طباعة

 الجزائر : من يصارع من، ولأي هدف؟

إعداد خضر عواركة
 
تاريخ الجزائر هو رواية الانسان، طيبته وإجرامه، وحشيته وإنسانه، عظمته وخذلانه.
في الجزائر ظهر أعتى مجرمي العالم من الفرنسيين وفيها ظهر أشد الخونة حقارة وسفالة وغرابة.
أعظم البشر كان مصطفي بن بولعيد وقتله خائن قاد منطقة ثورة إنتهى به الامر محميا من " حراكيين" حكموا البلاد كما حكمت قريش الاسلام فأعادت العرب الى جاهلية بماكياج اسلامي.
ليس غريبا على نسل قابيل ان يقضي على اغلب من اتخذوا قرار تفجير الثورة. وحده رابح بيطاط لم يقتله محتل بوشاية خائن. وحتى بوضياف الذي نجى عاد وأغتيل حينما صدق العسكر وترأس مجلس الدولة بعد الغاء انتخابات عام 1992.
منذ بداية الثورة الجزائرية الاخيرة عام 1954  وتلك البلاد الشاسعة تخضع لعمليات تطهير واحدة تلو الأخرى، وكأن نسل قابيل يرفض ان يتوب.
قتل المحتل الفرنسي ثلثي الشعب الجزائري فيما مضى بالسلاح وموتا بالامراض والجوع بحسب المؤرخين الفرنسيين. ولكن النسبة الاكبر من عمل المحتل تعود بالفضل للعملاء الذين قضى منهم نحبه ولا يزال من نسلهم العميل للأجنبي أو لمصالحه الشخصية هو الاقدر على تقرير مصير اعظم الشعوب البشرية.
تظاهرات الجزائر بكل بساطة هي رد من نافذ في موقع مسؤولية معروف على ترشيح رئيس يؤكد كل واقعه أنه عاجز.
تظاهرات تمثل فرصة لمنع سيف الاحالة الى التقاعد عن رقبة قادة في الجيش يرون انهم الأحق على حكم البلاد من رئيس عاجز، وهي أيضا تظاهرات سمحت سلطات نافذة بها كي تمنع رجل المرحلة "علي حداد" و"سعيد بورقيبة " من القضاء على شركائهم العسكريين المعترضين على عدم الأخذ بمرشحهم البديل للرئاسة.
الوضع الذي ولدته حاجة العسكريين يمكن ان يصبح مطية للفرنسيين والاميركيين لنشر الفوضى الخلاقة في البلاد ولالحاقها بدول فاشلة مثل ليبيا والصومال.
فما مستقبل الحراك الذي نظمه معارضون وموالون لاهداف محددة وهل خرج أمر الحراك الشعبي ومن يد من أطلقه؟؟
الجزائر بين خطر الفوضى واستمرار الوضع على ما هو عليه فماذا يحصل الان وماذا قد يحصل في المستقبل؟
هذا بحث قصير يجيب عن بعض الأسئلة.
 
مقدمة:
منذ وفاة الرئيس هواري بومدين في العام 1978 لم يحكم رئيس جزائري الا بقوة الجيش وموافقته، وكانوا جميعا أدوات لأي جنرال يحتل موقع رئيس أركان الجيش الوطني الجزائري.
وحده بوتفليقة (رفيق بومدين منذ بدايات الثورة الجزائرية عام 1954 وآخرالقادة التاريخيين) أحكم في سنوات حكمه السيطرة على الجيش مخادعا جنرالاته محاولا التخلص منهم واحدا واحدا رغم انهم من جاؤوا به. الى ان اطاح في العام 2015 باقواهم الجنرال "محمد مدين" رئيس الاستخبارات.
لكن العسكريين المطيعون لبوتفليقة وللمجموعة الحاكمة بجانبه بقيادة اخيه سعيد (منذ مرضه ) لم يعودوا يقبلون بدور التابع ويطمحون للعودة الى دورهم القديم. هم مصدر السلطة وهم شرعيتها وهم بناة الدولة وهم قادتها وهم من يعينون رئيسا ويزيحون آخرا.
مختصر ما يجري في الجزائر  بحسب الباحثين الاميركيين في معهد" راند "هو التالي:
-         إنفرط عقد تحالف الجيش مع مستشاري بوتفليقة الذين يحكمون باسمه منذ اصيب بجلطة دماغية.
-         حاول قائد الجيش ترشيح مقربين منه لمنصب رئيس مجلس الوزراء فعارضوه وضربوا بعض مواقع نفوذه.
-         رد عليهم بضربات متتالية ولم يتوصل مع مجموعة بورقيبة الى حل فلم يجد الجنرال احمد قايد صالح سوى الشارع ليفرض على مجموعة بوتفليقة الاستسلام.
I
 
هل هي ثورة تمهيدا للفوضى الخلاقة ام مجرد حراك محسوب؟؟
 
أبرز المتخصصين بالشؤون العربية في مركز البحوث السياسية التابع للخارجية الصينية حاضر في ديبلوماسيي السفارات الصينية في العالم العربي خلال مؤتمر جرى قبل اسبوع تقريبا  قال للحاضرين (بحسب ديبلوماسي مقيم في بيروت):
مر "الخريف " المعروف أميركيا " بالربيع العربي" على الجزائر بهدوء ولم تسمح الولايات المتحدة الأميركية لوسائل الاعلام وللأوتوبوريين الممولين من قطر وفرنسا وبعض القوى الدولية الاخرى بالعمل في الساحة الجزائرية.
ولم يكن ذلك حبا بالجزائر بقدر ما كان تأخيرا لنشر الفوضى الخلاقة في بلد يمثل منطلقا لضبط كل محيطه امنيا ان بقي مستقرا.
الفرنسيين ساءهم تقدم الشركات الصينية على شركاتهم في الاستفادة من التعاون الاقتصادي مع جماعة بوتفليقة  الاقتصاديين بقيادة (علي حداد) الذين نوعوا الاستثمارات الاجنبية ما بين اميركية وصينية وفرنسية ولم يكتفوا فقط بالخيارات الفرنسية"
 
هذا التقييم للجزائر أوردته أيضا  مؤسسة تصنع السياسات الخارجية الأميركية أمنيا واقتصاديا وهي "مؤسسة راند"في معرض تقييمها للوضع الجزائري في عدة بحوث ودراسات منشورة على موقعها.
ومما تذكره المؤسسة أن " طول الحدود الجزائرية مع الدولة المحاذية لها يبلغ عشرة الاف وثمانيمئة وخمس وثلاثون كيلومترا مع كل من تونس وليبيا والمغرب وموريتانيا والنيجر ومالي والصحراء الغربية وبالتالي يمثل استقرار القوى الامنية في الجزائر عاملا مساعدا جدا لحفظ المصالح الاميركية في افريقيا حيث ان
القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي موجودة في الجزائر وولدت فيها ومقرها في جبال القبايل في الشرق الجزائري"
الخبير الصيني ذكر في محاضرته أيضاً:
حاولت وسائل اعلام قطرية ،واخرى تابعة لجهات" امنية" محلية فقدت نفوذها الرسمي، تحريك الشارع الجزائري مرارا  لكن التجاوب كان بطيئا وضعيفا لأسباب منها:
-         الخوف من عودة البلاد الى العشرية الحمراء (1991- 2002) والتي سقط خلالها في الصراع بين الجيش وبين جبهة الانقاذ الاسلامية ما يقارب مئة وخمسين الفا بحسب التقارير الرسمية وأكثر من مليون بحسب الأسلاميين (اندثرت  جبهة الانقاذ الاسلامية لاحقا وحلت مكانها تنظيمات تكفيرية خاضت تلك الحرب الاهلية ضد الجيش)  
-         - قوة الجيش والمخابرات ومعرفة المعارضين ان لا امل لهم في التغلب على تلك القوى
-         انفسام المعارضة وعمالة اغلب الاحزاب المعارضة لممولها السري وهي مراكز القوى في الدولة الجزائرية فلكل صاحب مركز قوى " حزب معارض اليف " يعمل لصالحه.
-         تشتت الاسلاميين بين احزاب اغلبها مختلق من اجهزة الامن الجزائرية بعد العشرية الدموية مع هوى اخونجي يميل لتركيا العثمانية عند كثير من شارعها.
-         عدم سعي الاميركيين الى تخريب الجزائر كون السلطة لا تناكف واشنطن وتتعاون معها رغم تحالفها مع الروس والصينيين ورغم المصالح الفرنسية التي كانت تحتل الاولوية"
وعن علاقة الرئيس بوتفليقة بالاميركيين يقول الخبير الصيني:
  منذ وصول بوتفليقة الى الحكم جرى  توثيق العلاقة المصلحية بين الطرفين كما أن تقديم الدولة الجزائرية لمصالح وفوائد عظيمة للأميركيين من خلال التنسيق الوثيق معهم في الشؤون الامنية والبترولية جعل تلك البلاد اقرب الى الحليف منها الى ما كانت عليه في السابق من " مناكف للغرب" حتى وفاة "هواري بومدين"  وحليف لفرنسا في الفترة ما بين ذلك ووصول بوتفليقة.
 كما ان تمنع الجزائر عن لعب اي دور مناكف او معارض للنفوذ الاميركي في الشرق الاوسط وفي افريقيا  امن لها حماية من المؤامرات الاميركية"
 
من هو عبد العزيز بوتفليقة (82 عاما)
الرئيس بوتفليقة مولود في وجدة – المغرب وشارك في الثورة منذ بدايتها ولكنه لم يكن بتاتا من الرعيل الاول او من قادة الصف الاول بل تحصل على موقعه القيادي في العمل العسكري بعد بداية الثورة  وكان من اقرب المقربين الى قائد جيش التحرير الوطني الجزائري ابان الثورة العقيد "هواري بومدين" الذي لمفارقات التاريخ لم يكن أيضا من قادة العمل العسكري او السياسي بل جنده الرئيس الراحل أحمد بن بلا في القاهرة حين كان بومدين (محمد بوخروبة اسمه الحقيقي) يتابع دراسته في جامعة الأزهر في مصر.
بوتفليقة كان عضوا في مجموعة " وجدة التي التفت حول بومدين وناكفت السياسيين وخصوصا قادة الخارج منهم والحكومة المؤقتة التي قادت الثورة.
بإختصار من قادوا الثورة عسكريا  قتلوا ومن اشعلوها قتلوا  ومن قادها من السياسيين سجنوا وحكم أفراد من الصف الثاني الثورة والدولة ما بعد الاستقلال ما جعل من المصالحة مع عملاء فرنسا العسكريين والبيروقراطيين امرا طبيعيا بغض النظر عن اخلاص بومدين الوطني المعروف عنه. لكن صراعات السلطة فتحت باب السلطة لفرنسا وجعلت الجزائر مرتبطة بشخصيات ولائها لفرنسا لا للبلاد.
ورغم أن بوتفليقة من معارضي " الحراكيين" وهو من رموز زمن بومدين العروبي المخلص  وبقي معه بعد الاستقلال وخسر مناصبه بعد وفاة الاخير. الا أنه رجل سلطة ويخضع لموازينها ومن التوازنات المناطقية حيث أن  اصوله تعود الى منطقة باتنة – تلمسان.
من هي مجموعة وجدة؟؟
 مجموعة " وجدة" كانت  تضم قياديين عسكريين لجيش التحرير الجزائري في الخمسينيات وهي التي دعمت انقلاب هواري بومدين عام 1965 على احمد بن بلا ثم حين رسّخ بومدين حكمه ابعدهم واحدا تلو الاخر ما عدا بوتفليقة الذي عمل معه حتى وفاته 1978 وقد شغل منصب وزير للخارجية.
بوتفليقة استدعي الى الجزائر من قبل الجيش بعد اضطرابات مرحلة الشاذلي بن جديد والسبب انه من الثلة القليلة الباقية في ذلك الوقت من قيادة الثورة الجزائرية العسكرية فضلا عن القائد التاريخي الراحل محمد ضيف العضو الاساس ورئيس مجموعة الستة التي أطلقت الثورة.
وللرئيس بوتفليقة مميزات منها أن له سطوة على العسكريين لأنه ليس مدنيا ولانه قاتل في حرب التحرير وكان قياديا مؤسسا للجيش.  
حين غاب بومدين بالوفاة  ترك وزير خارجيته عبد العزيز بوتفليقة  السلطة ثم هاجر في اوائل الثمانينات الى الخارج ولم يعد الا في العام 1987 ولم يستلم اي منصب سياسي الا بعد العام  1997   لأنه لم  يكن يملك اي مركز قوة في النظام . من اعاد بوتفليقة هم جنرالات الجيش ليكون مطية لهم، لكنه مكر بهم ولم يتصرف الا بما يحقق مصالحه فأخذ الكثير من ادوارهم ومن نفوذهم وتمكن من ازاحة كثير من الجنرالات عن مواقع المسؤولية.
 النظام السياسي معقد في الجزائر ومراكز السلطة ليست محصورة في شخص واحد حتى داخل الجيش. فهناك دوائر نفوذ لقادة مثل قائد القوى البرية وهو عادة ما يعين نائبا لرئيس الاركان وكذا هناك نفوذ لقادة القطعات المتخصصة بحرا وبرا  وجوا، وإن كان النفوذ الاقوى دوما لرئيس الاركان ولرئيس المخابرات.
 لكن بوتفليقة يعرف خبايا النظام فتعامل معها وحاول قدر المستطاع بناء تحالفات تتيح له التحول من شخص يمثل "غيره" الى صاحب تمثيل حقيقي وقد نجح في ذلك.
و لقد استمد الرئيس بوتفليقة  من تحوله شخصيا الى قطب للقوة فعمل على تحقيق انجازات تبني له شعبية بين المواطنين فقام بما يلي من بين مسائل كثيرة:
-         اعطى حرية نسبية في التعبير عن الرأي عبر الصحافة الخاصة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.
-         خفف كثيرا من التعاطي المباشر للمخابرات بشؤون الناس اليومية.
-         سخر الكثير من المال لارضاء الشباب ولبناء المساكن ولتحقيق تنمية ريفية حقيقية وقد فشل كثيرا وحقق بنجاحه الكثير لكن منجزاته ظلت قاصرة عن ارضاء الناس كون الصراع بين مراكز القوى تحول الى تنافس على جمع الثروات عبر الفساد.
3
اسباب ترشحه وهو مريض لانتخابات  عام 2019
بعد تعرض بوتفليقة لجلطة دماغية في عام 2013، حدّ الرئيس من ظهوره العلني، ما أثار تكهنات وسائل الإعلام المحلية حول قدرته على إتمام ولايته. وفي هذا الإطار، وصف بوتفليقة نفسه بأنه "متعب سياسيًا" وأفاد بأنه قد "ولّت أيام جيلي". ومع ذلك، فقد فاجأ المراقبين عندما فاز باالانتخابات في عام 2014، حيث أدلى بصوته وهو على كرسي متحرك.
بكل بساطة القوى النافذة في محيط بوتقليقة ظلت مسيطرة على الحكم بالتوافق مع قائد الجيش لان هذا الامر في مصلحة الطرفين.
بوتفليقة في الحكم اسس جماعة نافذة لنفسه من بينهم رجال اعمال كبار صنعوا اموالهم وملياراتهم في عهده كما ان رجاله يسيطرون على شركة البترول "سوناطراك" وقائد الجيش كان يفترض انه أيضا من صنعه ومن رجاله.
تمكنت مجموعة بوتفليقة بالتعاون مع قائد الجيش من ابعاد من يملكون نفوذ خطرا عليهم مثل محمد مدين رئيس المخابرات الذي سعى خلال مرض الرئيس الى ابعاده.
في حينه برز مقترح من قبل بعض القوى التي يحركها مدير المخابرات  يدعو لتفعيل المادة 88 من الدستور الجزائري التي تنص على أنه "إذا استحال على رئيس الجمهورية ممارسة واجباته بسبب مرض خطير ومزمن، فإن المجلس الدستوري يقترح بالإجماع أن يكشف البرلمان عن الأسباب المعوقة". وتنص المادة أيضًا على أنه "يحق لرئيس الجمعية الوطنية تولي رئاسة الدولة القائمة بالتصرف لمدة أقصاها (45) يومًا". ولكن، في حال "لا يزال الرئيس غير قادر على مواصلة مهامه بعد انقضاء مهلة الـ (45) يومًا، يعلن البرلمان عن شغور منصب رئاسة الجمهورية".
ترشيح شخص أخر يعني نهاية نفوذ القوى التي تجمعت حول الرئيس والتي خلق منها الرئيس قوة موحدة لكن مرضه اثار طمع اعضاء في الدائرة النافذة حوله فانشقوا على بعضهم وعاد العسكريون يسعون للسيطرة على البلاد من خلف الستار. في حين سيطر سعيد بتوتفليقة شقيق الرئيس على امور الدولة باسم اخيه.
 
  
4
أسباب الحراك الحالي
مما لا شك فيه ان الرئيس عاجز ومن يحكم هو فريق يرأسه شقيقه الذي يملك قوة السيطرة عبر حصوله على  توقيع اخيه الدستوري ساعة يحتاجه وبالتالي هو يسير شؤون الدولة من خلف الستار وعبر رجاله الذي عين الكثير منهم في مفاصل الحكومة و في والامن  والمؤسسات المالية.
قام بوتفليقة بعدة خطوات خطيرة وحاسمة قبل مرضه وكذا قام اخيه سعيد بالكثير بعد عجز الرئيس..
ومن الواضح انه منذ مرض الرئيس قبل ستة اعوام ليس هناك من يملك من منافسيه القوة الكافية لأزاحته لان رجاله في كل مكان ويحفظون بسبب مصالحهم المشتركة موقعه.
لهذا ترشيحه هو خطوة استفزت مواقع نفوذ متحالفة معه ممن انقلبوا عليه كونه عاجز. لكن مجموعة سعيد بوتفليقة اصرت على ترشيحه لتحفظ استمرار دورها في الحكم الى حين الاتفاق مع النافذين الاخرين على ايصال رئيس يرضي الطرفين ويحفظ مصالحهم.
لهذا جاء بيان صدر عن الرئيس وهو في جنيف حيث قيل انه ذهب الى هناك للعلاج معلنا " ان الرئيس يتعهد  بعيد انتخابه أنه سيدعو الى انتخابات مبكرة"
كان بوتفليقة قد بنى نفوذه بطرق شتى لكن نجاحه في الاستخبارات كان الابرز  عبر تفكيك "دائرة الاستعلام والأمن"التي كانت مملكة خاصة بالمخضرم محمد مدين. حصل ذلك في عام 2015 .
وقام ايضا  بتغيير تسمية الوكالة من "دائرة الاستعلام والأمن" إلى "دائرة المراقبة والأمن" وبالطبع لم يعترض احمد قائد صالح لان مدين غريمه و كان اعظم نفوذا منه.
لكن ما فعله فريق "بوتفليقة" بخصوص الامن هو ما أثار الحذر في نفس رئيس الاركان اذ شرع فريق الرئيس  قانونا يضع الامن بتصرف القائد الاعلى للقوات المسلحة أي الرئيس وليس بتصرف رئيس الاركان.
مدين كان يُعرف بـ "إله الجزائر" وكان يشكل مع الجنرال العماري وخالد نزار ثلاثية قطبية هي من اطاح بالشاذلي بن جديد وهي من اشعل الحرب الاهلية لمنع جبهة الانقاذ الاسلامية من حكم الجزائر.  
 
قايد صالح والسعي لتعيين خليفة:
 
حاول فريق آخر من حلفاء الرئيس وعلى رأسهم رئيس الأركان  أحمد قايد صالح تحضير "عبد المجيد تبون" للرئاسة لكن فريق الرئيس وجه اليه ضربة قيل ان سببها محاولته ضرب نفوذ رجال الاعمال النافذين المقربين من فريق الرئيس لكن الواقع ان الخوف منه سببه انه مرشح للرئاسة.
عبد المجيد تبون، رئيس الوزراء الأسبق، كان ضحية للصراع فقد تم إعفاؤه من منصبه كرئيس للوزراء بعد تعيينه بثلاثة أشهر فقط. .
لكن قايد صالح، ودوما بحسب مصادر " أميركية"، لم يترك الفريق الرئاسي حرا في خياراته ووجه اليهم ضربة كبيرة من خلال قضية تهريب مخدرات ورط فيها عدة اسماء كبيرة اوصلت الى الاطاحة بمرشح اساسي من فريق الرئيس لخلافة بوتفليقة "عبد الغني هامل" المدير العام للأمن القومي.
 فلقد أوقفت القوات الخاصة من البحرية الجزائرية سفينة مبحرة من فالنسيا وضبطت 701 كلغ من الكوكايين في ميناء وهران غرب الجزائر، ووجه الاتهام الى  عددًا من الشخصيات العامة من بينهم قضاة ومدعون عامون ورؤساء بلديات، إلى جانب السائق الشخصي لـ "عبد الغني هامل"وقد نفى الاخير  الاتهامات واعتبرها هجومًا شخصيًا من قبل رئيس أركان الجيش قايد صالح عليه. وبالفعل، دفعت الضغوطات التي مارسها صالح إلى إقصاء هامل من مركزه كمرشح محتمل لخلافة بوتفليقة، ما أدى إلى انتهاء مسيرته السياسية.
 
وفي ظل عدم وجود مرشح جدي يمكنه السيطرة مواجهة نفوذ  " الجنرال احمد قايد صالح"  رجع فريق الرئاسة الى بوتفليقة ورشحه.
أما ما سبق من روايات صينية وأميركية تستند على مصادر المخابرات في البلدين والتي تزود الباحثين في الدول الكبرى بالمعلومات اللازمة لتحليلاتهم يمكن إستنتاج ما يلي:
قائد الجيش رأى أنه إما أن  يحكم على نفسه بالابعاد من خلال الرضى باستمرار ترشيح بوتفليقة حيث سيكون هو التالي بعد مدين عرضة للإقصاء،  او يرفض ترشيح الرئيس ويتصرف بما يفرض الاستسلام على فريق الرئيس.
 
عند هذه المرحلة التي اختلفا فيها فريق بوتفليقة المدني مع العسكر حول اسم الوريث انفجرت التظاهرات التي تؤكد كل المصادر المتاحة أنها ليست عارمة وليست خارج السيطرة.
بل ان  محركيها يدارون من مواقع نفوذ محلية وإن لم يكن الحراك الشعبي بعيدا عن الاستغلال من آخرين داخليا وخارجيا.
الملفت أن الجنرال " أحمد قايد صالح " اعلن  في الرابع من اذار مارس 2019 عن زيارة سيقوم بها الى مدرسة الاركان في شلشال وهي مدرسة هواري بومدين العسكرية . وقد اعتبر بعض الخبراء في الشأن الجزائري ذلك رسالة الى انه من يمسك بامن الجزائر وانه في حين يعاني حماعة الرئيس لاثبات انه لا يزال حيا ويواجهون رفضا شعبيا عارما يقوم هو بزيارات خارج العاصمة من غير ان يخشى انفلات الامن في البلاد.
جماعات " راند" يقولون أن قايد صالح يعارض ترشيح الرئيس لذا لا يستبعد كثير من المطلعين على الأوضاع الداخلية في الجزائر تورط الجيش في تفجير الاضطرابات".
 
5
الجيش
الجيش هو باني الدولة ومؤسسها ومعظم النخب المحايدة تميل اليه عاطفيا ومصلحيا وهو ليس جيشا محترفا عسكريا (حوالي 350 الف جندي بين عامل واحتياط)  فقط بل وجود فاعل وقوي وموجود في المجتمع كما أنه يملك شركات ومصالح اقتصادية ولديه نفوذ في كافة مفاصل الحكومة وفي المجتمع وبين الاحزاب المعارضة والموالية من يتمول من رجال اعمال محليين تابعين للجيش وهو منافس حقيقي واقعيا لنفوذ مجموعة الرئيس التي كان جزئا منها.
 
6
كيف يرى صهاينة واشنطن الجزائر
تقول دراسة نشرها مركز واشنطن لدراسات الشرق الادنى:
" فيما يتعلق بعملية اختيار خليفة الرئيس فان قايد صالح  لا يرضى بحل وسط وهو ليس قادرا على فرض من  يريد  في الوقت عينه فـ  "جماعة سعيد بوتفليقة" تملك أوراق قوة لكنها دون الجيش ستكون عرض للدمار بسبب التظاهرات وما ينتج عنها من وقائع على الأرض".
يقول احد خبراء الملف الجزائري في معهد واشنطن وهو جزائري - اسلامي سابق متعاون مع الصهاينة الاميركيين أيضا:
" النظام الجزائري  يتغذى ويستمر من صراع وتجاذب مواقع النفوذ بشأن السلطة. فحين يستقوي المدنيين على الجيش يحرك الجيش الاوضاع الامنية فيحتمون به خوفا من زوالهم جميع"
خبير بالشأن الجزائري من الفلسطينيين يعبر عن الوضع طالبا عم ذكر اسمه لاسباب معروفة فيقول:
منذ وفاة هواري بومدين فقدت  الجزائر مركزية الحكم وصار  التداول على السلطة وعلى الرئاسة يتم بميزان دقيق وبتوافق على تقاسم مراكز النفوذ والمصالح بين مدنيي الدولة وعسكريي الجيش وأمنيي المخابرات.
كان النظام الجزائري وخلافا لكل أنظمة الحكم في العالم يحفظ استقراره  من خلال تحالف المؤسسة العسكرية ممثلة في قيادة الأركان من جهة وهيئة الاستعلامات والأمن (المخابرات) من جهة أخرى إلى جانب مؤسسة الرئاسة التي كانت تتمثل الحزب الحاكم الذي فقد حصرية تمثيله للسلطة مع الشاذلي بن جديد،  لكنه لم يفقد مواقع نفوذه كلها في الدولة، لكن مع  مجيء بوتفليقة الى الرئاسة ومع جهوده في تحجيم نفوذ العسكر و المخابرات، تنامى بالمقابل وبشكل لافت  وفاعل  نفوذ جماعات المصالح وأرباب المال الذين جمعوا ثروات طائلة  ما سمح لهم بالتدخل في القرارات السياسية بشكل غير مسبوق، وينسب اليهم  وقوفهم وراء إقالة رئيس الحكومة الأسبق عبد المجيد تبون بعد ثلاثة أشهر فقط من توليه المنصب  بسبب تحرشه برجال الأعمال، هؤلاء سيكون لهم تأثير في المشهد السياسي المقبل..
كما يبرز العامل الخارجي في رسم معالم ما بعد بوتفليقة، فلا يمكن حسم مسألة الخلافة دون الرجوع إلى موقف القوى الخارجية وتحديدا فرنسا وأمريكا، فالجزائر التي ظلت لعقود خلت رهينة للقرار الفرنسي فإن هذا النفوذ تراجع نوعا ما لصالح دول أخرى وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية التي تبحث عن حماية مصالحها الاقتصادية والسياسية والجيوسياسية في المنطقة، ومن مصلحتها وجود شريك مغاربي مستقر أمنيا لمواجهة تداعيات الإرهاب الذي ربته واشنطن ولم يعد بمعظمه طيعا لها في المنطقة واضحى له اجنداته الخاصة نسبيا من ليبيا ومالي الى النيجر.
لذلك مسألة اكمال الانتخابات ببوتفليقة من عدمه يحسمها التوافق بين الجيش، مؤسسة الرئاسة، أرباب المال، والدول الخارجية فرنسا وأمريكا وللصين دور المناكف لكنها ليست بوارد محاربة نفوذ أميركا الا اقتصاديا.
 
7
معارضة منقسمة وغير منظمة وغير مجدية
اتخذت المعارضة الجزائرية، التي كانت ممثَّلة رسميًا من عدد كبير من الأحزاب السياسية والمعارضين المستقلين، موقفًا متشددًا إزاء احتمال ترشّح بوتفليقة لولاية خامسة حتى قبل الإعلان عن ذلك رسميًا. غير أنها لم تتمكن من إيجاد أرضية مشتركة من شأنها أن تسمح لهذه الأطراف المتباينة بتشكيل جبهة موحّدة في وجه النظام السياسي الحالي.  
وخلال ولاية بوتفليقة الرابعة، التي اتسمت بظهورات علنية نادرة، لم تنجح المعارضة في التوصّل إلى إعداد خارطة طريق واضحة للمستقبل رغم بعض الاجتماعات التي هدفت إلى جمع مختلف أطيافها للمشاركة في محادثات ما بين الأطراف. وبقيت المعارضة الجزائرية منقسمةً حول الخطوط الإيديولوجية، وهو انقسام عمّقه خلافها على كيفية التعامل مع الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وفي حين تخطط بعض أحزاب المعارضة – على غرار "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (RCD) و"جبهة القوى الاشتراكية" (FFS) و"جيل جديد" الحديث نسبيًا – لمقاطعة الانتخابات المقبلة، قررت أحزاب أخرى وشخصيات مستقلة على غرار "حركة مجتمع السلم" الإسلامية المشاركة ثم عادت لتنسحب مؤخرا. وقد قوّض هذا الانقسام في وجهات النظر في أوساط المعارضة حول انتخابات نيسان/أبريل كافة الجهود الرامية إلى تسمية مرشح مشترك للانتخابات وتسبّب بشرذمة ما تبقى من هذه المعارضة الرسمية.
ومن ناحية أخرى، أعلن (ممثل تيار من تيارات النفوذ) على غديري عن عزمه  الترشح، لكن من غير المحتمل أن يتمكن من جمع الدعم الكافي كشخصية جديدة في "القيادة التوافقية".  كما أن غديري لا يتمتع بالدعم داخل المؤسسة العسكرية -وقد ظهر ذلك جليا في البيان الأخير الذي أطلقه رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي قايد صالح والذي انتقد فيه المرشح غديري. وإذا كانت النخبة السياسية ستقدم مرشحا بديلا قد يوافق عليه قايد صالح ، فستكون على الأرجح شخصية أكثر مشروعية رغم مساعي اميركية وفرنسية للتوافق على   علي بن فليس، رئيس الحكومة السابق، أو على رامتان لامامرا، وزير الخارجية السابق والمستشار الحالي للرئيس الذي يحكى عن انه رجل الاميركيين في بلاط بوتفليقة.
وقد منعت هذه الهشاشة والخلاف أي حزب رسمي أو شخصيات معارضة فردية معروفة من توفير أي بديل للنظام الذي ترفضه. ويعتبر الناخبون  الخبراء الجزائريون أن هذه الأحزاب والشخصيات ما هي إلا "معارضة مزيفة" منفصلة عن الشعب، وبالتالي فهي غير قادرة على تعبئة الجماهير. ولا شكّ في أن انعدام القدرة هذا على التحرك يُعزى عمومًا إلى افتقار المعارضة إلى استراتيجية أو برنامج واضح تقدمه إلى شعب غير راضٍ أساسًا. كذلك، فقد قادة المعارضة الرسمية ثقة جزء كبير من الشعب الجزائري، ما قوّض بشكل إضافي قدرتهم على أن يكونوا بديلًا فعالًا في السلطة.  
وحتى على ضوء التحرك السياسي الراهن في الجزائر، استمر الانقسام وغياب التنظيم في صفوف المعارضة، ما جعلها عاملًا غير مجدٍ في المشهد السياسي الجزائري. ويلغي هذا الواقع بشكل كبير الدور الذي يجدر بها الاضطلاع به في أي مرحلة انتقالية محتملة بعيدًا عن ولاية خامسة لبوتفليقة.
 
8
مستقبل مظلم للجزائر اقتصاديا وتأثير سيطرة الاوليغارشية على المال العام
 
حققت الجزائر طفرة اقتصادية كبيرة بعد عام 1999، نتيجة وصول أسعار النفط لمستويات عالية. وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط منذ عام 2014، إلا أن الإيٍرادات الناتجة مكنت الجزائر من تخصيص نحو ألف مليار دولار لمختلف برامج التنمية خلال الولايات الأربع للرئيس بوتفليقة، لكن تلك المبالغ المالية الضخمة لم تنتشل البلاد من دائرة التخلف، ولم تمكنها من الخروج من معضلة التبعية النفطية، فرغم مقدرات البلاد فهي تبقى رهينة لعائدات البترول التي تمثل ربع الناتج المحلي الإجمالي ونحو 95 في المائة من عائدات التصدير.
وقد أدى انتشار ثقافة الريع إلى استشراء ظاهرة الفساد عبر أجهزة الدولة، حيث ساهمت جهود مكافحة الفساد في الكشف عن بعض قضايا الفساد الضخمة أبرزها ما سمي بـ "فضيحة القرن" والتي تورط فيها الملياردير رفيق خليفة بتهمة الثراء غير المشروع، وهو الشاب اليافع الذي لا يتجاوز الـ 49 عاما وتمكن في ظرف سنوات قليلة من تأسيس مجموعة الخليفة، والتي تضم بنك ضخم، وشركة طيران، وبسبب تورطه في قضايا فساد فرّ إلى بريطانيا، قامت السلطات البريطانية بتسليمه للسلطات الجزائرية في 25 ديسمبر/كانون الأول 2013 حيث حُكم عليه بالسجن لمدة ثمانية عشر عاما في عام 2015.
وذلك لم يكن سوى جزء من صراع النفوذ ضد محمد مدين عراب خليفة.
بعد قضية الخليفة ظهرت قضية الطريق السيار شرق-غرب، وهي إحدى أكبر مشاريع البنى التحتية في البلاد والتي خصص لها في البداية نحو 6 مليارات دولار إلا أن المشروع استهلك أكثر من 17مليار دولار، ومن ثم، أصدرت محكمة جزائرية عام 2015 أحكاماً بالسجن على 14 شخصاً بتهمة الفساد في المشروع، وغسيل الأموال واختلاس الأموال العامة. وبالإضافة إلى ذلك، تم تغريم سبع شركات أجنبية في ما يتصل بأموال الطرق السريعة.
وايضا تشير كل المعطيات الى ان عراب ذاك الفساد هو محمد مدين لكن رغم اقالته فان احدا لم يضع يده عليه لان له رفاق لم يتخلوا عنه وهو يملك ملفات تطيح بكثر لذا تلقى الضربات صامتا دون ان يقوم باي حراك مقابل طالما لم يصل الاتهام اليه مباشرة.
وفي عام 2015، برزت أيضا فضيحة فساد شركة سوناطراك، وهي إحدى أكبر شركات المحروقات في العالم، وتؤمن 98% من عائدات الجزائر من العملات الصعبة، كما حققت الشركة في عام 2012 رقم أعمال من التصدير بنحو 72 مليار دولار. وقد تم توجيه اتهامات بالفساد ضد ستة متهمين منتمين للشركة قاموا بعمليات غسيل أموال بغية مواجهة الانخفاض الحاد في أسعار النفط. وفي أوائل 2013، فتحت النيابة العامة في الجزائر العاصمة قضية "سوناطراك 2" عندما أمرت بإجراء تحقيق حول فساد محتمل شاب عقودا بين مجموعة "إيني" الإيطالية وسوناطراك يسود اعتقاد بأن وزير الطاقة السابق شكيب خليل متورط فيه.
وفي ضوء تلك الأمثلة السالف ذكرها، يمكن القول أن الحكومة الجزائرية قد نجحت إلى حد ما في تسوية فضائح الفساد التي تخص رجال اصحاب النفوذ البائد لكن عمليا صار الفاسدون الجدد دون منافسين وقاموا بعمليات اشد خطرا مما سبق ذكره لكن لم يجري الكشف عنها.
واذا كان من خير في صراع النافذين على المال العام فهو حصول خطوة غير مسبوقة، قرّر فيها قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية لمحافظة البليدة بالجزائر إحالة 5 جنرالات متقاعدين إلى الحبس الاحتياطي لاستكمال التحقيقات في تُهم تتعلَّق بالثراء غير المشروع واستغلال الوظيفة العمومية. وقد أمر بوتفليقة بالإفراج المؤقت والمشروط عن الجنرالات الموقوفين في انتظار محاكمتهم.
ومع ذلك، عاد النقاش مجددا بشأن الفساد واستشرائه الحاد وأثره المحتمل على الرئاسيات المقبلة والمقرر عقدها في نيسان/أبريل 2019. فهناك تخوف من تحوّل هذه الحملة إلى غطاء لتصفية الحسابات بسبب المواقف السياسية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية القادمة وتحديدا بمحاولة إزاحة كل شخص معارض لفكرة ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة آو إبعاد كل من له طموح في خلافة الرئيس في منصبه، وهنا نتحدث عن اللواء المقال عبد الغني هامل الذي كان مرشحا قويا لخلافة بوتفليقة.
ومن الأسباب التي تعطي لهذه المخاوف مصداقية هي الانتقائية في التعامل مع قضايا الفساد، فأغلب المتابعين هم من القيادات العسكرية في ما يتم استثناء قطاعات أخرى تشهد فسادا مروعا مثل رجال الأعمال والبرلمانيين ومختلف المسؤولين في مستويات مختلفة، كما أن أغلب القضايا استهدفت الحيتان الصغيرة دون الحيتان الكبيرة.
ورغم أن الحكومة أسست العديد من الآليات والأجهزة الحكومية لمكافحة الفساد، إلا أن أغلب تلك الأجهزة التي يتجاوز عددها الخمسة تبقى معطلة ولا تمارس مهامها التي أنشأت من أجلها، أبرزها الديوان المركزي لقمع الفساد، ومجلس المحاسبة، والهيئة الوطنية للوقاية من الفساد. ومن المفارقات أن تلك المؤسسات عينها لم تسلم من ظاهرة الفساد والدليل على ذلك إعلان وزير العدل الطيب لوح في 19 سبتمبر/أيلول الماضي عن إنشاء فوج عمل لإصلاح الديوان المركزي لقمع الفساد.
 
9
ازمة الجزائر في الصحافة الاميركية
 
نشرت وكالة "بلومبرج" الأمريكية، الجمعة الاول من اذار، مقالًا للكاتب بوبي جوش بعنوان "أوروبا تلف أصابعها حول الجزائر".
ويقول الكاتب في بداية مقاله: "إن المظاهرات التي انطلقت الجمعة، اعتراضًا على ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، هي أكبر تحدٍ يواجه السلطة في السنوات الأخيرة".
وأوضح الكاتب، أن المظاهرات لن يتابعها فقط الجزائريون، ولكن دول البحر المتوسط أيضًا مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، والذين لديهم مصلحة كبرى في استقرار الجزائر، ولكن ليس لديهم تأثير كبير على الطبقة السياسية فيها.
الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري للجزائر، ويعتبره مصدرًا ثابتًا للهيدروكربونات. لكن الأهم من ذلك، أن الدول الأوروبية الساحلية تعتمد على الجزائر كحصن ضد التحدي المزدوج للإرهاب والهجرة غير الشرعية.
ويرى الكاتب، أنه بالنسبة للهجرة، يحتاج الأوروبيون إلى السلطات الجزائرية لمنع المهاجرين المحتملين من أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى أن يستقلوا قواربهم باتجاه أوروبا، وبالنسبة لمكافحة الإرهاب، فإن جهود الجزائر فيها تنقسم لشقين: فهي تساعد في مراقبة وإحباط مجموعات مثل القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي العربي، كما أن أجهزة استخباراتها تعمل مع نظيرتها في أوروبا على مراقبة العناصر الإجرامية والراديكالية في الجزائر.
وأشار الكاتب، إلى أن هذا مفيد بشكل خاص بالنسبة لفرنسا، موطن عدد كبير من الجزائريين. ويقال إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعتبر الوضع في الجزائر (المستعمرة الفرنسية السابقة) أزمة خطيرة في السياسة الخارجية.
وعلى غرار أسلافه، كان ماكرون مضطرًا للقلق إذا ما مات بوتفليقة: فالزعيم الجزائري يعاني من ضعف شديد بعد أن تجاوز عمره 82 عامًا، وأصبح عاجزًا إلى حد كبير منذ إصابته بسكتة دماغية في 2013. وتحيط بحالة بوتفليقة، الذي لم يعط خطابًا للشعب الجزائري منذ 5 سنوات ويرقد حاليًا في مستشفى جنيف بسويسرا، سرية تامة.
وأثارت مظاهرات الجمعة، احتمالات بعدم الاستقرار. وتقول داليا غانم، وهي باحثة مقيمة في مركز كارنيجي للشرق الأوسط، الذي تركز أبحاثه على الجزائر: "إذا ازدادت المظاهرات، فستأتي نقطة يمكن للحكومة أن ترد فيها بعنف".
ويرى الكاتب، أن المتظاهرين يأملون أن تجبر احتجاجاتهم شقيق بوتفليقة، سعيد، والجنرال أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الجزائري على تغيير موقفهم من الرئيس، وتقول غانم: "إن هذا أمر ممكن، ففي نقطة معينة، سيضحون بمرشحهم مقابل حفظ الاستقرار والسُلطة".
لكن محللون آخرون يشككون في ذلك، مشيرين إلى أنه لم يتم الاتفاق على أي مرشح آخر يكون بديلًا لبوتفليقة، ورغم مرض بوتيفليقة الطويل، بدا الجنرال صالح متشائمًا، وقال في التلفزيون إن الاحتجاجات "تدفع باتجاه المجهول"، ووصف المظاهرات بأنها "استهزاء بالديمقراطية"، رافضًا مطالب المتظاهرين وقال إنها "مشكوك فيها".
ويرى الكاتب، أن الأوروبيين سيودون تقديم المساعدات للجزائر، ويقول جوناثان هيل، أستاذ العلاقات الدولية ومدير معهد دراسات الشرق الأوسط في كينجز كوليدج بلندن: "سيأخذ الاتحاد الأوروبي دوره من فرنسا، التي ستدعم أن يكون النظام هو المسيطر على عملية نقل السلطة"، لكن متحدثًا باسم الحكومة الفرنسية قال: "نريد إجراء هذه الانتخابات في أفضل الظروف الممكنة، وأن تكون لها الشفافية الكاملة".
وأشار الكاتب، إلى أن هذا دليل على أن نفوذ فرنسا محدود، وكسب ماكرون بعض النقاط عندما زار الجزائر العام الماضي، واعترف بالفظائع الفرنسية خلال حرب الاستقلال الجزائرية واعتذر عنها. لكن النخبة الحاكمة الجزائرية تريد الحفاظ على استقلاليتها بعيدًا عن التأثيرات الخارجية.
واختتم الكاتب مقاله قائلًا: "الآن، سيكون المسار الذي تتبعه أوروبا، أن تمضي المظاهرات بسلام".
إنتهى الاقتباس من الصحيفة الاميركية
10
الفريق أحمد قايد صالح في سطور إضافية
 
ولد أحمد قايد صالح يوم 13 يناير (كانون الثاني) 1940 ببلدة عين ياقوت بولاية باتنة شرق الجزائر، وحسب سيرته الذاتية الرسمية المعلنة في الموقع الرسمي للوزارة الأولى الجزائرية، التحق القايد صالح بالحركة الوطنية مناضلًا وعمره لا يتجاوز 17 سنة، ثم جنديًا في جيش التحرير الوطني، انطلاقًا من الولاية الثانية للثورة بمنطقة المليلية بمحافظة جيجل، وبحكم هوسه بالمدفعية عيّن من طرف قيادة الثورة الجزائرية قائد كتيبة في الفيالق 29 و21 و39 لجيش التحرير الوطني أثناء الثورة الجزائرية.
وبعد الاستقلال ومثل العديد من قادة جيش التحرير الوطني، أجرى قايد صالح دورات تكوينية في الجزائر، ثم في الاتحاد السوفيتي سابقًا لمدة عامين، من سنة 1969-1971، تخرّج منها بشهادة عسكرية من أكاديمية «فيستريل»، وبتخرجه العسكري بدأ القايد صالح مسلسل صعود الرتب العسكرية وتقلّد المسؤوليات، بدايةً من قائدٍ لكتيبة مدفعية، ثم قائد للواء، إلى قائدٍ للقطاع العملياتي الأوسط ببرج لطفي بالناحية العسكرية الثالثة، ثم قائد لمدرسة تكوين ضباط الاحتياط بالبليدة في الناحية العسكرية الأولى.
 
وعيّن قايد صالح بعدها قائدًا للقطاع العملياتي الجنوبي لتندوف بالناحية العسكرية الثالثة، ثم نائبًا لقائد الناحية العسكرية الخامسة بقسنطينة، ثم قائدًا للناحية العسكرية الثالثة ببشار، فقائدًا للناحية العسكرية الثانية بوهران.
ومع دخول الجزائر مطلع التسعينات من القرن الماضي في متاهة الحرب الأهلية، بُعيدَ توقيف المسار الانتخابي من طرف الجيش الجزائري، رقّي قايد صالح إلى رتبة لواءٍ يوم 5 يوليو (تموز) 1993، ثم  عين قائد للقوات البرية عام 1994.
ظلّ قايد صالح قائدًا للقوات البرية الجزائرية طيلة عقدٍ من الزمن، وخلال هذه الفترة كانت البلاد تعيش واحدة من أحلك أيامها فيما عرف بالعشرية السوداء، وكان للقوات البرية دورٌ كبيرٌ في مواجهة العناصر المسلحة. بعد مجيء بوتفليقة سنة 1999، وفي إطار حملته لتحييد الجنرالات سنوات التسعينات، تمّت ترقية قايد صالح قائدًا لأركان الجيش الوطني الشعبي خلفًا للفريق محمد العماري – أحد مهندسي انقلاب الجيش سنة 1992 – يوم 3 أغسطس (آب) عام 2004.
ومع استمرار بوتفليقة في تغيير القيادة العسكرية، وجزّ رؤوس كبار الجنرالات الذين لا يدينون له بالولاء، وتعاظم علاقة القايد صالح بالرئيس بوتفليقة، قلّد الأخير القايد صالح رتبة فريق يوم 5 يوليو (تموز) عام 2006، ثمّ عينه في 11 سبتمبر (أيلول) عام 2013 نائبًا لوزير الدفاع الوطني الجزائري خلفًا لعبد المالك قنايزية، كما احتفظ قايد صالح بمنصبه قائدًا للأركان وأعطيت له بعض صلاحيات قيادة المخابرات العسكرية.
ذراع بوتفليقة الأيمن الذي بدأ حاليا الانقلاب علي وقضى على خصومه واحدًا تلو الآخر!
في أبريل (نيسان) 2013 تعرَّض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لوعكة صحيّة شديدة، خرج منها على كرسيٍّ متحرك، ليحتدم الصراع في أعلى هرم الدولة حول مسألة استمرار بوتفليقة في الحكم لعهدةٍ رابعةٍ. وقتها كان محمد مدين، المعروف بالجنرال توفيق، يشغل منصب مدير المخابرات الجزائرية لربع قرنٍ منذ التسعينات، جاعلًا من نفسه أسطورةً حيّة من خلال تواريه عن الأنظار والغموض الذي اكتنف شخصيّته، وقد عُرف بأنّه صانع الرؤساء في الجزائر، وبعلاقاته المتوتّرة مع الرئاسة، وقد اتّهمه حينها رئيس «حزب جبهة التحرير الوطني» الحاكم، عمّار سعداني، بأنّه ضدّ العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة.
 
مرّ مشروع العهدة الرابعة بسلام، وفاز بوتفليقة رغم وضعه الصحي، وحان وقت الحصاد؛ ليعلن بوتفليقة عن إصلاحات في جهاز المخابرات، جرّد   خلالها الجهاز من صلاحيات عديدة كان يحوزها، من بينها صفة الضبطية القضائية. وتمثلت أهم الإجراءات التي اتخذها بوتفليقة تجاه المخابرات في نقل جهاز حماية الرئيس من سلطة المخابرات إلى سلطة الحرس الجمهوري، كما حلَّ قوات التدخّل السريع التابعة لجهاز المخابرات، وحوّلها لوحدات قتالية تابعة لوزارة الدفاع الوطني، واختتم بوتفليقة وقايد صالح انتقامهما من الجنرال توفيق بتوقيع بوتفليقة في 14 من سبتمبر عام 2015 قرار إقالته للجنرال توفيق.
وقبل التخلص من الجنرال توفيق تمّ توقيف أحد رجاله في المخابرات، والمسؤول الأول عن مديرية مكافحة الإرهاب بدائرة الاستعلام والأمن؛ حين اتهم بتهمة «إتلاف وثائق، ومخالفة التعليمات العسكرية» وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، في محاكمة جرت في جلسة مغلقة.
 
11
سعيد بوتفليقة في عيون الخبير الفلسطيني المقيم في الجزائر منذ عقود
 أنه " بالرغم من تخلصه من خصومه تبعًا، يبقى للجنرال أحمد صالح خصم عصيٌّ على التخلص منه، هو شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة؛ فالعلاقة بين السعيد والجنرال صالح وصلت في أحد الأوقات إلى طريق مسدود، وبحسب ما ذكره موقع «Algerie Part» الناطق بالفرنسية في تقريرٍ له أن مصالح الرئاسة الجزائرية بإيعاز من السعيد بوتفليقة أعدت مع مطلع العام الحالي قائمةً باسم قيادات النواحي العسكرية الجزائرية الستة ليتم تغييرهم بقياداتٍ جديدة، غير أن هذا التغيير تم رفضه وتجميده من طرف الفريق قايد صالح في آخر لحظة
 وبحسب التقرير فإن مصادر موثوقة أكدت أن الفريق قايد صالح عارض بشدة قائمة التعيينات الجديدة التي أرادتها مصالح الرئاسة، ويأتي اعتراض القايد صالح عن هذه التعيينات بحسب مصادر أمنية إلى الصراع الخفي بين القايد صالح وشقيق الرئيس سعيد بوتفليقة الذي يتّهمُ من طرف البعض بأنه يختطف قرارات الرئيس، والتي كان آخرها قرار إلغاء قانون الخصصة الذي أقره الوزير الأوّل أحمد أويحيى.
وأضاف التقرير أن مصادر أخرى لم يسمها أكدت أنّ هذه التوترات بين القايد صالح والسعيد بوتفليقة تأتي في إطار المفاوضات الرامية للتوصل إلى توافقٍ في الآراء بشأن قرار يحدد مهمّة الجيش، العمود الفقري للدولة الجزائرية، وختم التقرير بالتعريج على أن مسألة خلافة القايد صالح هي لبُّ الخلافِ بين مؤسستي الرئاسة والجيش؛ إذ طرح اسم الحبيب شنتوف، قائد الناحية العسكرية الأولى باعتباره خليفةٍ للقايد صالح في مصلحة الأركان.
 
هل سيكون الجنرال القايد صالح رئيسًا للجزائر عبر انقلاب ام عبر الأمر الواقع الذي تفرضه التظاهرات؟
يجيب الخبير الفلسطيني:
مؤخرا اعلن قايد صالح موقفا قال فيه:
" فليعلم الجميع أنه لا وصاية على الجيش؛ فهو يتلقى توجيهاته من لدن المجاهد عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني".
 
ويأتي حديث أحمد قايد صالح عن نأي الجيش عن السياسة بعد المطالبات المتصاعدة للجيش الجزائري بالتدخل لإنهاء ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة.
تأكيدات الفريق أحمد قايد صالح جاءت بعد دعوةٍ من حركة «مجتمع السلم» للجيش الجزائري ولقائده تحديدًا لمرافقة الانتقال السياسي الذي تدعو له الحركة. دعواتٌ مماثلة صدرت عن شخصياتٍ وأحزاب جزائرية أبرزها رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، وكذا مولود حمروش الذي كان قد طرح تدخل الجيش عشية انتخابات الرئاسة التي جرت في أبريل 2014، عندما دعا الجيش إلى «وساطة بين المعارضة والرئاسة».
علما بأن أحدا من اولئك لم يكن ليعلن ما اعلن عن الجيش دون ايعاز من قايد صالح.
ويأتي حديث الفريق قايد صالح عن تحييد الجيش تحت قيادته عن الدخول في معترك السياسة، في ظلّ تصاعد التقارير الإعلامية التي ربطت اسم الجنرال بخلافة بوتفليقة، كان أبرزها تقرير برلماني فرنسي أورد أنه «يعتبر المرشح المحتمل لخلافة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على رأس البلاد»
ويجد القايد صالح نفسه رغم تبييض صورته إعلاميًا أمام انتقادات شديدةٍ قد تحول دون وصوله إلى كرسي الرئاسة، كانت أبرز الانتقادات تلك التي وجهها الجنرال خالد نزار وزير الدفاع الأسبق، على خلفية سنّ قانونٍ يلزم الضباط العسكريين بواجب التحفظ. كما ارتبط اسم الفريق القايد صالح بقضايا الفساد التي تنخر المؤسسة العسكرية الجزائرية، حين نشر موقع ويكيليكس في ديسمبر (كانون الأوّل) 2010 وثائق سرية تخص الدبلوماسية الأمريكية، تحدثت عن فسادٍ كبيرٍ في المؤسسة العسكرية الجزائرية، وذكرت الوثائق أنّ قايد صالح ربما يكون أكثر المسؤولين فسادًا في الجهاز العسكري.
 ثلاثة فقط، من بين اعلى عشرين جنرالا  في حقبة ما قبل بوتفليقة، لا يزالون على رأس عملهم، بمن فيهم رئيس هيئة الأركان العامة أحمد قايد صالح.
فهل يقلب احمد قايد صالح صفحة بوتفليقة ويستولي على الحكم؟
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 5 + 7
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
 كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟