الأحد 26 أيار 2019م , الساعة 06:36 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



لماذا أميركا منتصرة دائماً حتى عندما تُهزم؟

خضر عواركة _ وكالة أنباء أسيا

2019.03.01 11:59
Facebook Share
طباعة

 تختزن مواجهة الفنزويليين مع أميركا هزيمتهم الذاتية. هم يعلنون الحرب على بلاد تقاتلهم ببعضهم.

كذا تريد أميركا ان تقاتل ايران وكذا قاتلت السوريين الذين رفضوا هيمنتها.

ولا يمكن لشعب في العالم أن يهزم أميركا بالمعنى الحرفي للكلمة الا حين تعجز أميركا عن اقناع ملايين منه بالقتال لصالحها.

والا حين يبني نظام يرفض هيمنة الأميركيين بلاده لتصبح شروط العيش فيه قابلة لحفظ ارادة الانسان في الحرية والمقاومة.

لذا حينما يتحدث الايراني او السوري أو الفنزويلي عن "انتصارات" وشعوبهم لا تتمتع بشروط الحياة التي تحفظ الانسان وتحفظ كرامته فان الاميركي لا يرى نفسه مهزوما وانما يتراجع الى خانة انتظار اهتراء الوضع الداخلي لاعداءه حتى يتقدم من جديد.

اليس هذا ما حصل في فنزويلا مع مادورو بعد رحيل تشافيز؟

حاول الأول بناء دولة عادلة للفقراء فأورث خلفه دولة معظم الطبقة الوسطى تعاديها.


وفشل الثاني في الحفاظ حتى على ما حققه تشافيز من نموذج حكم الهم جيرانه ففاز أترابه في انتخابات بوليفيا والبرازيل ودول عدة لكن الفشل في خلق حياة كريمة للمواطن امن شروطا مضادة للنموذج البوليفاي فصارت هزيمته المعنوية حتمية.

انتصرت أميركا في كاراكاس حين عجز النظام البوليفاري عن انتاج نموذج للمواطنة يتفوق فيه على النموذج الأميركي.

بغض النظر عن ماَلات الصراع وعن أسباب الفشل، الأمور بخواتيمها.

وسينتصر الاميركي في سورية ولو انسحب منها ان لم يبني نظامها دولة يشعر فيها السوري في أميركا أنه ان عاد الى بلاده فلا شيء يمكن ان ينقص من حقوقه القانونية كانسان.

يقاتل الجائع اذا ما اقتنع أن من يقوده يحترم انسانيته ويهزم ارادة الشعوب في القتال ضده نظام يؤمن العدالة لكل انسان ولو كان الحكم لروما أو لسلاجقة أو للمماليك او للأميركان.

نحن وهم

اغلبنا نحن ابناء الأوطان الذين لا يعرفون سوى الوجه البشع للسلاح الاميركي الذي دمر بلادنا حين نتحدث عن" نموذج اميركي" لا نقيسه فقط على مستوى عمليات القتل والاضطهاد التي تعرضنا لها من جهات تسلحها أميركا مثل الانظمة العربية الحليفة لها ومثل تنظيمات التطرف و اسرائيل بل نرفق ذلك بالاقرار أن أميركا ليست فقط مصدر الام بل هي ايضا مصدر الهام حضاري - ثقافي في مجال المواطنة وحقوق الانسان.

مشكلتنا مع الحكومة الاميركية ليست في هيمنتها فقط بل لأن تلك الهيمنة لا تأتي الينا بالحرية والعدالة التي يتمتع بها نسبيا المواطن الاميركي بل تاتينا بالقمع والموت والفقر والدمار.

ولأن بلادنا فشلت في تأمين كرامة الانسان وفشلت في تأمين حماية القانون لحقوق الانسان صارت أجيالا اقل وعيا الى دور الأميركيين في ماَسينا لا يرون في اميركا سوى الحلم.

و ذاك ما راَه ٥٣ بالمئة من الفنزويليين فانتخبوا انصار اميركا في الانتخابات البرلمانية الماضية.

فهل يمكن ازالة خطر اميركا عسكريا عن فنزويلا بالتظاهر ؟

الشعبوية والوطنية وحتى الحماس الديني قد يشكل حافزا للقتال لكنه لا يبني وطنا دائما لأبنائه.

انتصرت الجزائر على الاحتلال الفرنسي لكن ملايينا من ابناء الثوار هربوا من بلاد مات ابائهم لتحريرها فلجأوا هم الى المحتل السابق.

نموذج المواطنة في فرنسا انتصر.

نحن كعرب نكره احتلال الفرنسيين لبلادنا لكننا نكره المواطنة عندنا ونقدس المواطنة عندهم.

انظمة حكمنا صنعت لنا بلادا لا عدل فيها ولا قانون ولا حريات فصرنا نرى في بلاد من احتل بلادنا خلاصنا.

لهذا يبدو الصراع الأميركي مع دول مثل فنزويلا وايران وسورية وكأنه صراع ما بين شمس محرقة وثلوج يسهل على أشعة الشمس أن تذيبها.

قوة اميركا في حربها مع معارضي هيمنتها العالمية ليست فقط عسكرية، قوة النموذج هي الشمس وضعف النموذج هو ما يجعل الأنظمة الحاكمة في بلدان تواجه أميركا مجرد أكوام من الثلوج.

ربح ثوار نيكارغوا اليساريين الحرب في العام ١٩٧٩ ضد الديكتاتور الحاكم نيابة عن استعمار شركات الزراعة والتعدين الأميركية وسيطروا بقوة السلاح على البلاد بدعم من الاتحاد السوفياتي وكوبا. 

ولكنهم لحسن الحظ لم يقضوا على التعددية وذهبوا الى حل ديمقراطي وطني ينبع من شعبهم حين ردت الشركات التي تحكم واشنطن على حكمهم بحرب شنتها على بلادهم من خلال المرتزقة الشهيرين باسم " الكونترا".

قصة الفنزويليين مع اليسار الوطني شبيهة بقصة جبهة التحرير الوطني الساندينية المسماة تيمنا على أسم زعيم المقاومة النيكاراغوية ضد الاحتلال الأميركي ( ١٩٣٠).

قبل البدء بتمويل حرب الكونترا على الشعب النيكاراغوي واجهت السلطة الاميركية الثوار بحرب دعائية فجعلت من ذاك البلد الصغير بعبعا يهدد أمن اعظم قوة نووية في الكون. 

نيكاراغوا لم تكن تخيف الاميركيين على امن بلادهم فهي نسمة مقابل عواصف القوة الاميركية العسكرية لكن نموذجها التحريري يهدد النفوذ الاميركي ويوصل الى نتيجة هي استقلال مستعمرات أميركية أخرى في جنوب القارة ووسطها. 

تشافيز كان خطرا على أميركا لأنه نموذج كان قادرا على تحقيق منجزات واقعية لمواطنيه.

أميركا تلك الأمة العظيمة المتناقضة التي ينص دستورها على قداسة الحرية تقهرنا لانها بلاد "نموذجها" حلم.

مواطنتها هي ال"جنة" لفقراء العالم وللمضطهدين بسبب ارائهم السياسية او بسبب خياراتهم الدينية او الجنسية.

نموذجها الجذاب هو لوحة يراها من بعيد مليارات البشر ويقدسها اغلبهم بعيدا عن حقيقتها وواقعها.

الواقع هنا ليس المهم فالحروب اولها ووسطها ونهايتها خداع بخداع.

لذا لا يمكن لبلد مثل فنزويلا أو نيكاراغوا أو ايران ان يصمد داخليا ونصف شعبه يرى أميركا الهة خير ونموذجها هو الحلم والأمل.

اميركا لا تواجهه بالعنتريات العسكرية بل بالنموذج الانساني الاقتصادي الاجتماعي الذي يتفوق عليها.

حتى العام ٢٠٠٦ حكمت المعارضة اليمينة الموالية لاميركا في نيكاراغوا لكن مع فشل اولئك في تحقيق أي من وعودهم عادت الجبهة الساندينية اليسارية الماركسية عبر الانتخابات الى الحكم ولا تزال وستبقى طالما شعبها يراها خيارا أفضل من رجال الأميركيين.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 9 + 3
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المراقب مع محمود عبد اللطيف المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس