الخميس 18 تموز 2019م , الساعة 10:09 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



لا حرب على إيران.. والخليج ليس نهراً للدم

كتب علي مخلوف _ وكالة أنباء آسيا

2019.02.19 11:18
Facebook Share
طباعة

 دخل أحد الحكام إلى قصره الفاخر، اضجع بردائه التراثي في مخدعه الوثير مصفقاً للخدم كي يأتوا له بالعشاء، منسف دسم يقطر سمناً و تتزاحم على وجهه قطع اللحم كتزاحم الفقراء على وسائل النقل العام في دولنا العربية، أنهى ذاك الحاكم عشائه بنهم، وخلد إلى نوم عميق كدب قطبي اكتنز جسده دهناً وفيراً، لم تمر بضع دقائق حتى بدأ شخير ذلك الحاكم يعلو كصيحات متظاهرين في ساحة ضد نظام طاغي، أصوات طائرات حربية بدأت تقترب فيما غطت صواريخ "طويل العمر" زرقة السماء!.


أحس صاحب السمو ببعض الحر على فراشه، استفاق مسرعاً بعد ولوغه في حلم أسعده كثيراً، ليجد أن ما أشعره بالدفء كان تبولاً لا إرادياً منه بسبب خوفه حتى من فكرة الإقدام على عمل عسكري، فهو معتاد فقط على دفع الفواتير لا أكثر.


ما سبق سيناريو يحاكي أحلام البعض في شن حرب عسكرية على إيران، لكل نظام الحق في الولوغ بأحلامه وتحقيق أهدافه بغض النظر عن حبنا أو عدائنا له، ومن حق خصومه أيضاً اتباع ما يناسب لتحقيق أهدافهم، تلك هي حال السياسة، لكن الفرق يبقى في التمسك بحد أدنى من الأخلاقيات التي باتت نادرة.


هناك وجهة نظر تقول بأن الانسحاب الأمريكي من سورية و أفغانستان يأتي تمهيداً لضربة عسكرية كبرى لإيران، والرد على ذلك هو بالقول أن لأمريكا قوات وقواعد في الخليج العربي، حتى لو انسحب ترامب من سورية وأفغانستان فإن هناك ما سيعوض ليكون هدفاً لصواريخ إيرانية.


فيما يعتقد آخرون بأن الحراك السعودي الحالي، وزيارة ولي العهد محمد بن سلمان لباكستان تأتي ضمن حشد الطاقات لعمل ما ضد طهران، لا سيما وأن الإيراني قد اتهم كلاً من الرياض والإمارات وباكستان بما حصل في زهدان.


صحيح بأن الإسرائيلي هو أكثر المتحمسين لعمل عسكري ضد إيران، والصحيح أيضاً أن للعرب مشاكل متراكمة مع طهران، لكن المنطق دائماً ما يكون أكثر بلاغةً من الأمنيات، إن حصلت حرب مع إيران كيف سيكون مشهد المنطقة، لن يكون أحد بمأمن سوى الأمريكي، فيما الإسرائيلي مستعد للتضحية ببعض ما عنده مقابل محاولة جديةً لإعادة إيران عقدين من الزمن إلى الوراء.


ستكون المنطقة كجهنم، وتختلط الأوراق، ساحات الأحداث ستكون الكثير من دول المنطقة (سورية، لبنان، فلسطين المحتلة، إيران، الخليج العربي) سيرتفع النفط وتتوقف حركة الملاحة التجارية، فمياه المنطقة ستتحول من اللون الأزرق للأحمر.


لا حرب تقليدية على إيران ، وأكثر ما سيحدث هو إعادة محاولة إسقاط تجربة الثورات الملونة ومحاولة افتعال حرب داخلية، مع تضييق الخناق اقتصادياً، والتركيز على العمليات الاستخباراتية وإثارة القلاقل الأمنية، هل تتحول باكستان إلى أرض تستقبل متمردين ومعارضين إيرانيين على غرار خلق يشكلون جيشاً يشن حرب عصابات ومدن؟ هل يتم تشكيل تحالف دولي عسكري ضد إيران؟ كيف سيكون الموقف الروسي تجاه حلفائه من صناع السجاد التبريزي، والأهم من كل ذلك هل يستوعب العالم أزمة اقتصادية كبرى بسبب حرب من ذلك النوع؟

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 9 + 4
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس