الجمعة 15 تشرين الثاني 2019م , الساعة 10:41 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



عن " الصيدة الروسية" وعن حيتان المال " السوريين"

خضر عواركة - وكالة انباء اسيا

2019.02.11 11:42
Facebook Share
طباعة

 
في حديثه قبل يومين أمام حشد من المهتمين في مركز لبناني للدراسات يديره الباحث إيلي شلهوب قال السفير الروسي الممدد له في بيروت " إن روسيا لا تريد مواجهة أحد في سورية سوى الارهاب، وأن ما يهمها هو ضمان أمن الجميع بمن فيهم سورية وإسرائيل"
هذا الكلام، وفي مركز بحثي، لا يمكن أخذه من منطلق ديبلوماسي يداهن الصهاينة بل هو تعبير حقيقي وصادق له شواهد أقوى على حقيقة الموقف الروسي من كل شؤون المنطقة. هو منطق يختلف مع الاميركيين في الكثير من الملفات ويتفق مع سورية ومع إيران على الكثير من المصالح، لكن التناقض الرئيسي بين الروس و محور المقاومة هو نفسه التناقض الرئيسي مع الأميركيين، أي إسرائيل.
روسيا ليست كالولايات المتحدة في التوجه السياسي نحو الشرق العربي لكنهما في الموضوع الاسرائيلي يتطابقان.
الكيان الاسرائيلي يسعى بكل قوة لفرض الاعتراف الأميركي بسيادته على الجولان السوري المحتل وروسيا لا توافقها لكن لا توافق أيضا على أي عمل عسكري مقاوم سوري ينطلق من الجولان او من جواره ليحرره.
وروسيا ضد قيام اسرائيل بزعزعة أوضاع  سورية لكنها لا تمانع قيام الاسرائيليين بضرب اي هدف  طالما لم تدفع ثمنه موسكو.
 وروسيا لا ترى أي حاجة ملحة لفرض إلتزام الاسرائيليين بعدم مهاجمة أهداف في سورية كما فعلت مع الطيران التركي الممنوع من تخطي حاجز ضرب الاكراد حصرا.
رغم الوجود الروسي ورغم التسليح الروسي ورغم الدفاعات الجوية ،التي تبيعها روسيا لسورية ولا تقدمها لها مجانا، فالروس لن يسمحوا للدفاع الجوي السوري بالتفوق على الطائرات الاسرائيلية لان موسكو حريصة على أمن إسرائيل، ونهاية الأمن الاسرائيلي من الجبهة السورية تكون حين تشل الدفاعات السورية قدرات إسرائيل الجوية. 
ما سبق هو بعض الحقائق المعلنة لكن المخفي هو مخاطر ناتجة عن مغريات إقتصادية ومالية قد تدفع الروسي للتفكير جدا وهو فعل للسيطرة تماما على الاقتصاد السوري. شواهد محاولات السيطرة الروسية التي ذكرها  أمين عام حزب الله في مقابلته الأخيرة مع الميادين بكلمة " بتقلو الطحشة" لا تتوقف على مسائل عسكرية ميدانية، بل يمكن سؤال حوت المال والاقتصاد رقم واحد في الحرب " أ - ج" عن أسباب إستبداله بالرجل الثاني من بعده " سامر فوز".
فما فعله الروس من " طحشة تستخف بالعقل السوري في تعاملهم مع  (أ- ج)  هو أمر كاف ليجعل أي حليف  يخشى الروس ويسعى لمنعهم من تحويل سورية إلى "
صيدة" يتهاوش عليها مع الاميركي والتركي في مرحلة ما بعد الحرب.
 إيران ليست خارج "التهاوش" لكنها ليست دولة عظمى وأخطارها كدولة يقمعها الثبات السوري والتوازن في القوى ما بين مرجعية " الثورة" ومطامع الدولة.
وباختصار إيران أضعف من سورية في سورية والسلام. 
فأي أدوات سيستعمل الصيادون؟؟
إنه "الاقتصاد" و"المال" أولا و"الاعلام" ثانيا و"الاختراقات الداخلية لمؤسسات الدولة وللمجتمع" ثالثا و"تشغيل أدوات الانتاج الدرامي"   و"اغراءات الشهرة والمال" لاستيعاب وتوجيه نشاط  "المثقفين" و"الفنانين" لخدمة هذا او ذاك من القوى الدولية والاقليمية. فهل في سورية مناعة تحمي الانتصار على الارهابيين وهل الدولة مؤهلة لمواجهة مخاطر غير عسكرية ؟
 
 
 
إستمرار الحرب والادوات غير العسكرية:
 
لا مناعة إعلامية وإجتماعية لسورية،  طالما الصمت والتجاهل هو السياسة المعتمدة، وطالما أن الموثوقين من الوطنيين معاقبون وممنوعون من الابداع ومبعدون لصالح 
السيطرة والتحكم دون مراعاة أي أهلية مهنية لمن يشرفون على قرار الاعلام.
المضحك المبكي هو مبدأ التخوين حيث لا يجب، والصمت على الخونة حيث يجب فضحهم.
ولا يزال "من في الدولة" بعيدا عن التصرف كجهة رعائية في الموضوع الاقتصادي، ولا يزال التخبط وقلة المعرفة وغياب الخطيط وتجاهل الثغرات على حساب صبر الناس ومقدرة الرأي العام على التحمل هو العامل الأول المساعد لأعداء سورية على ما يهدفون إليه.
تخيلوا مثلا أن تسليم البطاقات الذكية للمواطنين سيبدأ بعد شهرين في مناطق ريف دمشق الغربي لكن منذ اسابيع توقف بيع البنزين في المحطات إلا لمن يحملون بطاقات!!
وفي المواضيع الاستراتيجية للأمن الغذائي لا يزال الخيار الرأسمالي الليبرالي هو الوسيلة وهو الغاية. حيث يجري فتح فرص لشخصيات متمولة وتمنح لها حصرية الاستيراد للمواد الأساسية بتراخيص حكومية بدلا عن الاتفاقيات الحكومية المباشرة مع الحلفاء، كما في موضوع المحروقات أو القمح  مثلا، وذلك لتحقيق مصالح حيتان المال الذين تراهم الدولة " ذخرا وطنيا" ومالهم " ذخيرة" لذا  جرى تفضيلهم لنيل معظم المشاريع المنتجة خلال العقدين الأخيرين تحت شعار تجميع " ثروات وطنية"
لمواجهة المال الاجنبي ومنعه من السيطرة على الاقتصاد بعد تحريره.
لكن السؤال " ألا تفرض الحرب خيارات أخرى لحفظ أمن الناس الغذائي" و الان في مرحلة ما بعد الحرب على الإرهاب، ماذا لو نقل بعض المتمولين ولائهم من الدولة إلى روسيا أو أميركا كما فعل بعضهم حين نقلوا البندقية المالية من الدولة إلى قطر والسعودية ؟
النظام لم  يؤسس في الحرب لمؤسسات مقاومة اقتصادية أو اعلامية تقيه شرين، الحصار الاقتصادي والهجمات الاعلامية.  ولا يبدو أنه  سيؤسس لسياسة مختلفة في المستقبل القريب، ولا يزال سلاحه المفضل لمواجهة الحرب الاعلامية عليه هو " القرار المركزي الذي يدير جيوشا الكترونية على السوشال ميديا لم يعد أحد يصدق حرفا مما تنشره بسبب افتضاحها شخصا شخصا ومجموعات مجموعات. 
وفي هذا الإطار لا يزال لحيتان المال الدور الاول في إستراتيجية تمويل المجموعات الفسبكية فتحولت الى "جيوش مداحي الحيتان" .
 
ولا شيء تبدل في مواجهة الحرب الاقتصادية التي تخوضها الدولة السورية ومن منطلقات لا ترى في العودة الى الحمائية الحكومية أمراً إيجابيا وذلك بدفع من تفكير منطقي لكنه خطيرإذ يعمم على كافة الشؤون الاقتصادية وهو الدفع بحيتان مضموني الولاء للسيطرة على دفة الاقتصاد وعلى مقود إعادة الإعمار. الامر منطقي لان لهؤلاء حرية حركة أكثر دينامية من المؤسسات الحكومية لكن خطرهم قاتل، فماذا لو نقل الحيتان ولائهم الى عدو أو الى صديق؟ 
بالنسبة للواقع الذي يعرفه الرسميون في سورية ففي روسيا عدو إقتصادي هو المؤسسات المالية الصهيونية التي تشكل واحدة من ثلاث من القوى المسيطرة على الحكم في موسكو. ومن يعرف الخفايا يعرف أن في دمشق الان شركات روسية صغيرة غير فعالة ولا تبني بلدا مدمرا والشركات الفاعلة والاساسية التي لا تخضع في الأصل للعقوبات الاميركية والاوروبية لم تأت لسورية لأن الحصص المفترض انها ستحصل عليها لم تعجبها بعد وهي تطالب بعروض أسخى.
هل من الصدفة أنه جرى  حل ممانعة  الدولة ل وجود اخونجية يمثلون مصالح  قطر وتركيا في اللجنة الدستورية بالتزامن مع حلول عملية لمسألة الغاز؟
هل هي صدفة تزامن وضع سامر فوز على لوائح العقوبات الأوروبية دون الاميركية بالتزامن مع العقوبات على الرئيس الحالي لجهاز الاستخبارات الروسية؟
  وما علاقة ذلك  بالاعلانات المتكررة عن تأسيس مشاريع يمولها "سامر فوز" في سورية ما يوحي بتنفيذه لطلبات رسمية " بتوطين " المال الذي جناه من صفقات
الحرب داخل البلاد ليوضع في خانة الموالين الموثوقين؟
وأي رسالة وجهت للحكومة السورية من الروس حين إفتعل " رجلهم الأول" (ج- ح) عقدة في إستيراد الغاز بالتزامن مع زيارة وفد اقتصادي كبير الى كل من طهران ودبي برئاسة محمد حمشو؟؟
 
ومن  الذين يمنعون "محمد السواح"   من إستغلال النافذة اللبنانية الأهلية  لبناء حالة تكامل غير رسمية بين قطاعات عديدة سورية – لبنانية سواء في الزراعة او في الصناعة وما الذي منعه من استغلال  المغتربين السوريين واللبنانيين لخلق دينامية اهلية مستدامة وغير معلنة تلعب دور الدوامة التصريفية والاستيرادية لتحطيم الحصار" المالي والاقتصادي"  على قطاعات محاصرة في سورية وفي لبنان المقاوم؟؟
 إن الحرب على سورية (وعلى لبنان) إقتصاديا هي البديل الاميركي الاسرائيلي لفرض تحولات اجتماعية وسياسية مناسبة لهما والحليف الروسي لن يقدم مساعدات مجانية بل سيستغل الحصار الاميركي – الغربي لكسب السبق وفرض الشروط التي تناسبه لتوفير الحلول مقابل فرض السيطرة ونقض السيادة الوطنية، بنفس الطريقة التي إفتعل بها عبر "حيتان مال" من أدوات روسيا  أزمة الغاز ثم فرضت موسكو ما تشاء  في اللجنة الدستورية قبل ان تتيح الحلول لأزمة المحروقات.
في لبنان نوافذ مالية واقتصادية تتيج بشكل مريح تأمين كافة المستلزمات التي يحتاج اليها المجتمع السوري بما يفيد سورية ويفيد لبنان فالحصار على لبنان فئوي وليس شاملا على عكس الوضع في سورية حيث الحصار الشامل، وفي سورية ولبنان صناعات مختلفة ولو تكامل التصدير لتفوقنا في النتائج على التكامل الاردني الاسرائيلي وعلى التكامل الاسرائيلي التركي. العدو عدو لكنه أحيانا يقدم نماذج يمكن الاحتذاء بها، فالصهاينة منذ عقود يصدرون بمليارات الدولارات من زراعتهم وصناعتهم عبر تركيا والأردن حتى أننا في رمضان نستمتع بالتمر الاردني اللذيذ ونحن غافلون عن أن في الاردن لانخل اميركي ينتج نوعية من التمور " الفلوريدية"
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 3 + 6
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
 كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟