الأربعاء 21 2019م , الساعة 05:43 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



تفكيك شيفرة جبران باسيل

خضر عواركة _ وكالة أنباء آسيا

2019.02.01 05:02
Facebook Share
طباعة

بين تعالي المخضرمين من الساسة اللبنانيين ورفضهم للدخيل غير الخبير بشؤونهم غافل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل خصومه كما مجايليه في التيار وتربع على عرش العهد وربما لزمن يطول إلى ما بعد بعد رئاسة الجنرال ميشال عون أطال الله في عمره.


وبين اعتراف الجميع بأنه " الأخطر" في جيله من السياسيين يتحول جبران باسيل كما لم يشتهِ منافسيه إلى صانع سياسات وإلى لاعب يتقن مهنة " اللعب مع الكبار" بمستوى من الاحتراف المفترض أنه مرفوض من جنرال بعبدا والرابية والذي يبدو أنه اقتنع أخيراً أن شروط النضال لا تسري على شروط الحكم. وأن المشاركة في توازنات النظام اللبناني غير مواجهته  .


النظام غير القابل للاصلاح الجذري، على ما يبدو هزم كل من حاولوا إدخال تغيير حقيقي عليه أو دجنهم.


الرعاية الدولية والاقليمية الطاغية لا تسمح لبلد مستقل ظاهراً مرتهن فعلاً للخارج أن يقرر مصيره لاعبين بالوكالة عن القوى الخارجية التي تقرر في تفاصيله الصغيرة حتى مستوى إرسال مساعد وزير الخزانة الأميركية للتأكد من أن فهم الطبقة السياسية للأمور واضح وأن " التفاهم الاميركي الإيراني على اطلاق العمل الحكومي في لبنان لما في ذلك من مصلحة للطرفين لا يشمل الموافقة على فتح حسابات بنكية لموظفي الهيئة الصحية الاسلامية التابعة لحزب الله ".


الرجل اللغز


جبران باسيل أضحى جزءاً من الحياة السياسية في لبنان وعضواً أساسياً من الطبقة السياسية لكنه للجمهور غير الضليع بألاعيب السياسة " رجلاً غامضاً" يستسهل أعداءه الاستخفاف به ويتفاجأ أصدقائه بأنه ليس الحمل الوديع الذي ظنوه.


لو إستعرضنا من وجهة نظر مراقب محايد من هو هذا اللغز وحاولنا تحليله لنفهمه فيجب أن نمر بمرحتلين:


أن نستعرض مواقفه أولاً
وأن نفسرها ثانياً ونفهم سببها وخلفياتها واهدافها وتناقضاتها.


"تكلم حتى آراك "


هي مقولة فيلسوف اليونان الخالد لكنها مع باسيل أداة فهم لا يمكن اعتمادها فالرجل لا يتكلم بنفس اللهجة السياسية ولا بنفس المفاهيم فعنده لكل مقام مقال.


هو العنيف في دعمه للمقاومة خلال حرب تموز، لكنه ذات الإنسان الذي سرعان ما اكتسب غضب الشارع الممانع حين دعا قبل أشهر قليلة لتخليد ذكرى الانسحاب السوري بلوحة على صخور نهر الكلب. ما اعتبره كثيرون خطوة عدائية تجاه سورية والمقاومة.


وهو القريب لحزب الله سياسياً حتى التعرض لتهديدات أميركية بوضعه على لوائح العقوبات هو والمئات من الشخصيات الموالية للجنرال عون في المهجر. خصوصاً من الاقتصاديين وكبار رجال الأعمال، لكنه البعيد إلى حد تفهم الهواجس الامنية للعدو الإسرائيلي والمتساهل إيديولوجيا إلى حد القول أنه" لا يحمل أي عداء إيديولوجي لإسرائيل ولا يرى مانعاً من تمتعها بشرعية الجيرة وباعتراف إقليمي إذا ما أوقفت عدوانها على لبنان وتهديداتها له".


وهو المقرب جداً حد التماهي مع موقف حزب الله بوجه محاولات القضاء عليه في حرب تموز لكنه الذاهب طوعاً إلى حد المطالبة بالأحقية في المطالبة بدم المقتول " بشير الجميل " مقيماً احتفالات وطنية برعايته حين صدر الحكم على حبيب الشرتوني.


هو العروبي الشرس في اجتماعات الجامعة العربية مدافعاً بشراسة عن مفاهيم محور الممانعة المعلن دوما وأبداً أنه ليس منه ولن يكون ولا يريد أن يكون لا بل هو من غطى بعد أن خطط واطلق نشاط شخصيات مرتبطة به مباشرة من صقور التطرف الديني – الماروني ،والمسيحي عامة، المستفز عمداً وعن قصد لذاكرة المسيحيين وحروبهم الماضية ضد " الغريب " وضد " الآخر " والتي تثير النعرات الطائفية في أبشع صورها ظاهراً لكنها تمنح باسيل والتيار الوطني الحصانة في وجه منافسيهم من القوات الذين يلعب باسيل لعبتهم في الإعلام والشارع عبر وكلاءه لكن من منطلقات مختلفة للقوات ولأهداف مختلفة عن أهداف القوات.


في خطاباته تفوق على الناصريين وعلى المقاومين أمام المتخاذين العرب. وفي لقاءاته مع قنوات محلية واجنبية تجرأ على ما لم يتجرأ عليه لبناني إلا واتهم بالخيانة والتطبيع.


هو الرجل الذي يفترض أنه قادم من عالم ميشال عون الذي طالما أعلن أنه يريد أن يحطم أصنام الطائفية والفساد، فاذ به حليف أبرز ورثة التركة السياسية الطائفية التي أوصلت البلاد الى حافة الانهيار أي الرئيس سعد الحريري.


وهو رئيس التيار الذي اجتذب إليه فيما مضى بخطابه الوطني معظم اللبنانيين السنة والشيعة والدروز الرافضين في مناطقهم لحكم الميليشيات يشجع المتطرفين المسيحيين من القيادات المحيطة به للإعلان عن تباه بماض ميليشاوي وبمجازر تل الزعتر والنبعة كما يتباهى آخرون " بمجزرة الدامور وبمجازر الجبل".


قد لا يفهم البعض من ذلك سوى أن جبران باسيل مأسور لأسطورة بشير الجميل بينما المنطق كمقياس يجعل من أسطورة بشير في خطابات العونيين سلاحاً لدحر القوات من على قمة الارث التاريخ لأول قادتها.


فماذا نفهم من هذا اللغز ومن هذا الأداء؟؟


هو بالتأكيد رجل سياسي براغماتي يعرف ما يريد ولا يمانع في استعمال نصائح مكيافيلي.


أليس كل السياسيين كذلك؟؟


إن أقدس المقدس في طهران هو الإمام الخميني وعداءه المعروف لإسرائيل، ومع ذلك تجرأ السياسي المحترف ووزير خارجية إيران " ظريف " وحرف فتوى الخميني حول إزالة إسرائيل في مقابلة مع وسيلة إعلامية غربية وأنكر وجود أي هدف لإيران يتعلق بإزالة إسرائيل.


إذا كان وزير خارجية إيران براغماتياً إلى هذا الحد فلماذا يعتب " أنصار المحور" وقادته على جبران إذا ما تصرف ببراغماتية مفيدة له ولتياره؟؟


بكل بساطة، هو يشبه أي سياسي يحترف السياسة كمهنة، والسياسة هي فن الممكن عند الشرفاء.


وهي فن اقتناص الفرص من خلال الخدمة العامة لبناء المجد الشخصي عند الطامحين، وهي أيضا في لبنان فرصة تاريخية لبناء ثروة بالمليارات ولبناء زعامة لا تبيد ولا تحرق ولا تغرق طالما الطائفية هي السلاح لجذب الأنصار والرضى الدولي هو الحامي للدور في التركيبة المحلية.


فكيف نحرم على جبران باسيل ما نمدح باقي الزعماء عليه؟


لكن أي من تلك الافتراضات الثلاث تليق بجبران باسيل؟؟
هل هو باني زعامة بمقاييس لبنان؟
أم هو طامح لدور تاريخي؟


ببساطة لا يمكن معرفة أي نوع من السياسيين هو جبران باسيل الآن ويجب الانتظار لفترة طويلة حتى يتبين لنا الأمر بوضوح.


هذا إذا لم نكن نريد أن نحسم الأمور دون عدالة وبعيداً عن الموضوعية وننسبه بكل بساطة إلى وصف متسرع كـ " فرد من طبقة سياسية فاسدة لا بد وأنها أغرته وأنهت أي توجهات وطنية لديه لأن الإصلاح مستحيل في بلد نظامه عفن إلى درجة أنك إما أن تقبل به أو ينفيك إلى فرنسا كما حصل مع الجنرال أو يدخلك السجن كما حصل مع رئيس القوات اللبنانية" .


الأكيد أن أداء الرجل يفيد في الحالات الثلاث، وأي كان توجهه فما يفعله في حياته السياسية يمكن ان يجعله ما يشاء هو لا ما نشاء نحن .


لماذا التناقض في التصريحات وما أسبابه:


إن لم نفهم أن التيار الوطني الحر " هو منصة " وطنية برأي مؤسسها وليس حزباً ايديولوجياً فلن نفهم جبران باسيل بتاتا.


جبران باسيل يرأس تياراً يضم عدة جماعات ينتمي إليها أنصاره الفاعلين من وجهاء مناطقيين، وقادة أعمال، وكبار المغتربين وقيادات سياسية محلية في مواقع جغرافية وديمغرافية لا يجمع بينها جميعاً سوى الجنرال ميشال عون.


وكذا هو ينافس خصوماً كبار في ساحة لطالما رفعت من شأن المتطرفين "مسيحيا" ولطالما نبذت حتى الراضين بالحلول "الوسط"


فهو مضطر لمخاطبة أنصار بشير الجميل في التيار وكذا أنصار الكنيسة ودعاة التطبيع والراضين والقابلين بمفهوم أن من مصلحة المسيحيين عدم معاداة الغرب وربيبته إسرائيل. لا بل أن في التيار من يرى محور المقاومة " عدوا" والمحور المعادي حاضنة لا يمكن التخلي عنها أو الوقوف في وجهها.


في التيار الوطني الحر وبين أنصار الرئيس ميشال عون من قاتلوا في النبعة وتل الزعتر، ومن قُتل أهاليهم ظلما في الجبل وفي الدامور. ومن بينهم من هجرهم سوء تقدير وخطأ خيارات، سمير جعجع من شرق صيدا.


لكن بينهم أيضا من لا يزال ممتناً للتحالف مع القوميين خلال حرب الإلغاء. وكذا بينهم من هم مؤمنون أن التحالف مع الغرب سيؤدي حتما الى تعرض مسيحيي لبنان الى ما تعرض له ملايين المسيحيين الذين قضى عليهم شرق اوسط جديد وفوضى خلاقة إرهابية أميركية لم تمانع ذبح المسيحيين في العراق حتى تحولوا إلى جنس " في طور الانقراض".

وفي التيار من يعرف أن التحالف مع المقاومة وفر على المسيحيين القتال بدمهم ولحمهم الحي دفاعا عن كنائسهم وبيوتهم بوجه اجتياح داعش والنصرة لجونية والكحالة ودير الأحمر.


ومنهم من يعرف أن الغرب وأميركا لا يهتمون بأمر مسيحيي الشرق ولا سألوا ولا عن مصير مليوني مسيحي سوري لم يبقى منهم بسبب إرهاب حلفاء اميركا سوى بضعة عشر الفاً


جبران باسيل مضطر مهما كانت قناعته لمخاطبة العالم بما يحمي تياره وأنصاره من التحول إلى ضحية لعقوبات أميركية لم تكن ستفرق بينه شخصياً وبين قائد جهاز الأمن في المقاومة الإسلامية لولا أنه كسياسي محترف " أخذ مسافة " والتزم بمتطلبات الإبقاء على التوازن الأميركي – الإيراني في لبنان. فبدلا ًعن التصرف كمنتصر بسبب تحالفه مع حزب الله يتصرف جبران باسيل بمسؤولية (بحسب وجهة نظره) إذ يحمي لبنان والمقاومة بحماية أنصاره من تبعات الغضب الأميركي.


لم يعد جبران باسيل بسبب التهديدات الدولية حليفاً " على الحلوة والمرة" لحزب الله بل هو بنظر القوى الإقليمية والدولية مثل فرنسا ،وجزئيا مثل  الأميركيين، عامل توازن لمنع لبنان من السقوط في القبضة الإيرانية بشكل كامل.


من هذا المنطلق جاء دعم الدول المعادية لوصول العماد عون الى الرئاسة، ومن هذا المنطلق لم تتوسع العقوبات الأميركية على لبنان لتطال العونيين .

وبرأي البعض أن بعض ما يفعله جبران باسيل قد يغضب حزب الله في مكان ما لكن هناك تفهم أكيد ورضى ضمني بنتائجه المرحلية لأنه في النهاية لا يؤمن حزب الله (بعكس الأميركيين) بأن من مصلحته أو من مصلحة محور المقاومة السيطرة على لبنان.


جبران الذي كان مجرد صهر لقائد التيار الوطني الحر تحول الى ضمانة للمقاومة كما تحول الى ضمانة ضدها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 9 + 2
 
الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس