الأربعاء 21 2019م , الساعة 02:51 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



سيناريو الحرب الأمريكيّة الإيرانيّة القريبة

خضر عواركة _ وكالة أنباء آسيا

2019.01.16 10:29
Facebook Share
طباعة

 

 

 

 

 

 

النّاظرُ إلى جغرافية التّصريحات الإعلاميّة وإلى تقاطعات الحركة الدّبلوماسيّة الأمريكيّة في الشّرق، يصلُ إلى نتيجة مفادها أنَّ الحربَ قاب قوسين أو أدنى بين الإيرانيّين والأميركيّين.



الإعلام المملوك بالكامل للدول والاجهزة الامنية، إلا بعض المؤسّسات الهامشيّة المحتضرة، هو جزء أساس من ادوات التخاطب بين الدول في اللعبة السّياسية سواء كان محليّاً أو إقليميّاً أو دوليّاً.

ليس هناك افتتاحية يكتبها حر، ولا مقابلات عفوية ولا ابحاث للبحث الصرف. 

الكل اداة وأكبر المنابر وأوسعها انتشاراً مجرد بيدق يحركه جهاز أمني هنا أو مستشار اعلامي لرئيس هناك.

لذا من يريد ان يفهم الواقع السياسي لا يمكنه الاعتماد على ما يسمعه أو يقراه في الاعلام المسيطر.

علينا دوما أن نقرأ المقال ونسمع النقاش لنفهم أسبابهم ودوافعهم دون أن نصدق حرفا مما يقولون.

التّحليلات والمقابلات والبرامج السّياسيّة التي تحلّل وتتحدّث عن وتحذّر من حرب أميركيّة على إيران هي جميعها لغة تخاطب تعتبر جزءً لا يتجزأ من الحوار السياسي بين الدول والاطراف المحلية أقل حجما من أن تؤثر في مسار الصراع العالمي، لذا كل تصريح محلي صرف هو لغو.

ومن يردّون على التهديدات الأميركية بتهديداتٍ مقابلة هم أيضا لا يعنون ما يقولون فهم جزء من عدّة سياسيّة، وهم أدوات تخاطبُ تنشرُ وتصرّح وتبثُّ ما يطلبه منها المالكون.

الصورة كما يلي:

هناك " أمريكا وأدواتها في المنطقة" ومقابلهم " إيران وإعلامها الرّديف اللبنانيّ والعراقيّ خاصة"

وبينهم تجري حرب تهديدات بينها محاولة فاشلة لاطلاق صاروخ الى الفضاء لتخويف أعداء ايران على الأرض.

الأكيد إلى حدِّ اليقين أنَّ المفاوضات بين الطّرفين ليست على ما يرام.

الوسطاء فشلوا في تليين مواقف الايرانيين المراهنين على عودة مظفرة للفريق الذي يرى مستقبل مصالح الأميركيين في الشرق عبر تفاهم ثابت مع ايران.

وهم، اي الايرانيين، يرفضون الانخراط في تفاوض رسمي ولو سراً لذا جن جنون الرئيس دونالد ترامب.

فبسبب سهولة ما حققه خلال سنتين من حكمه ظن أن كل الأمور التي يريدها ستتحقق بسلاسة تشليحه السعوديين لنصف ترليون دولار، دون أن يقدم لهم سوى التهديدات الفارغة بمواجهة ايران.  وهم الذين اعتقدوا أن ما دفعوه هو ثمن معقول سيدفع الاميركيين للقتال بالنيابة عنهم ضد ايران.

هناك تفاوض وهو متعثر لكنه غير مباشر اذ يجري عبر وسطاء هم شخصيات غير رسميّة من طرف إيران، اغلبهم مقيم خارجها وبعيدون جدا عن الولاء لسلطة بلادهم.

واما من جهة الأميركيين فهناك شخصيات رسميّة تتولى نقل الرسائل والطروحات.

العمانيون ليسوا بعيدين عن ملف المفاوضات وهم في صلبه لكنهم متيقنون أن ايران لن ترضى بما يريده ترامب.

هذه المعطيات قد أفقدتْ الرئيس دونالد ترامب أعصابه وأعيتْ صبره، فبدأ حملة ضغوط شرسة على الزّعماء الإيرانيّين حتى يتوقفوا عن لعبة تضييع الوقت.

هو يفهم انهم ينتظرون عودة الديمقراطيين وهو يريد ضمان اعادة انتخابه من خلال منجزات يرى أن أهمها هو اعادة التفاوض على الملف النووي الايراني.

الرّئيس الأميركيّ غاضب لذا حرك اسطوله الاعلامي والديبلوماسي وهو لا يملك الوقت ولا القدرة ولا الرّغبة في الانتظار.

هل سيذهب ترامب الى حافة الحرب مع ايران؟؟

السيناريو المتوقع عقلا ومنطقا بعيد كل البعد عن الحرب المباشرة بين الطرفين.

الحروب الصغيرة هي المتوقعة ان استمر العناد الايراني والعناد الاميركي المقابل.

الطرفين تفاهما عبر وسطاء على حرب اليمن فذهبت الى المنحى المرتجى عبر الحلول الانسانية لكن الحل السياسي لم يرتسم مساره بعد.

ترامب ليس رجل حرب إلا إذ كانت كلفتها عليه صفراً ونصره فيها مضمون وسريع ودون ضحايا أميركيّين.

وهذه الشّروط تنطبقُ على حربٍ بين أميركا وبوركينا فاسو، وأمّا مع إيران فأقلّ الخطط الأميركيّة طموحاً من تلك التي تتحدّث عن احتلال بلوشستان وأذربيجان الغربيّة وبعض شواطئ إيران المقابلة للخليج قد تكلّف الأميركيّين مئات آلاف الضّحايا.

ولن يضمن أيّ عاقل تحقيق النّتائج المرجوة أو يضمن وقتاً محدّداً تنتهي خلاله الحرب.

لذا، الحرب الأميركيّة على إيران تشبه في العقل الأميركيّ غزو المريخ بدبابات الأبرامز.

قد تعلو تهديدات الأميركيّين إلى درجةٍ مخيفةٍ في مواجهة إيران الآن لأن الأخيرة لم تتراجع ولو قيد أنملة أمام ترامب في ملفاتِ تفاوض عديدة.

منها:

- تقسيم اليمن إلى أقاليم وضمان إيران موافقة الحوثيين على هذا الحل.

 إيران رفضت القيام بأيّ ضغوط على الحوثي.

- تخلّي ايران عن مراكز قوة لها في العراق منها الحشد الشّعبي ودفع حلفاء إيران للقبول ببقاءِ مشرفين أميركيّين في وزارات أساسيّة منها الدّاخليّة والدّفاع، والرّضى بتعيين رجال أميركا المختارين في الوزارتين.

ايران لم ترضى بذلك في العراق فعطلت أميركا تشكيل حكومة لبنانية.

- طلبت أميركا ورفضت طهران التفاوضٍ العلنيّ مع إدارة ترامب على اتفاقيّة نوويّة جديدة مهما كان مضمونها مطابقة للقديمة.

دونالد ترامب بحاجة لتسجيل موقف تاريخيّ يراه أهم عنده من أيّ تعهّد انتخابي آخر إلا وهو رفضه للاتّفاق النّووي وتعهّده بإلغائه وقد فعل ولكنه يريد تسجيل نقطة إضافيّة بالقول أنَّه دفع الإيرانيّين للتّفاوض معه حول نفس الموضوع مجدّداً.

الرّفض الإيرانيّ حتى الآن حاسم.

- الأميركيّ يريد حسماً للموقف بينه وبين إيران في سوريّة ويعتبر أن إيران خارج الساحة السورية وأن حساباته هناك تعني الروس حصرا. 

لكنه في الوقت عينه يريد أن  يضغط الإيراني على دمشق للقبول بترسيم دستور يشبه دستور لبنان الطائفي ، والقبول بتقاسم للسلطة على الطريقة اللبنانية  والقبول  بترتيب رضي به الروس وهو ما سيجعل الشمال غربا وشرقا منصة دائمة تهدد أمن ووحدة سورية.من قبل تركيا 

وأما في لبنان، فيريد دونالد ترامب حلا يريح الاسرائيليين 


- الاميركي يريد ترسيم نهائي للحدود البريّة مع العدو في لبنان ونسيان أقلّ من ألف كيلومتر من مياه لبنان الإقليميّة لصالح الصهاينة.

والإيرانيّ يرفض معلّلا بأنَّه لا يملك قرار أصدقاءه .

طبعاً نعيد التذكير بأن الدّولة الإيرانيّة لا تفاوض دونالد ترامب وهي ملتزمة بقرار قائدها الدّيني اَية الله علي خامنئي الرّافض للتّفاوض نهائياً.

لكنَّ بعض الشّخصيات الوسيطة تتحدّث الإنكليزيّة والفارسيّة بطلاقة وتتعامل مع ملفات التّفاوض بطريقةٍ افتراضيّة.

وتنقل للطرفين رأي الطرف الاَخر بشكل غير رسمي.

العقل أقوى الأدلّة على منطقٍ لا يمكن من خلاله سوى التّكهن بصحةِ وجود تفاوض دون تفاوض لذا يأتي التصعيد قويا لأن المفاوضات تحتاج لهذا التصعيد.

فإنْ لم يكنْ هناك تفاوض فلأيّ الأسباب وبأي الوسائل تمَّ حل مسألة الحديدة في اليمن؟؟

مختصر ما يجري في الكواليس هو " تعثّر" المفاوضات وذهاب الأميركيّين إلى وسيلةِ تخاطبٍ علنيّة، دفعوا من خلالها بوزير خارجيتهم لتنظيم مؤتمر حربي في بولندا ضدَّ إيران كما شن الوزير بومبيو هجمات ديبلوماسية لطمأنة الخائفين من أن رحيل القوات الأميركية من سورية لن تستفيد منه قوى معادية.

اما المشهد الأكثر هوليوودية في الحراك الأميركي فهو تهديدات " المتخلّف سياسيّاً وانسانيا" جون بولتون. هذا المعتوه غير المتزن يُظنُّ أنَّ ترامب جاء به بغية شنّ الحروب في حين أنَّ الرّئيس الأميركيّ لم يعيّنه في منصبه الحالي إلا ليسهّل الوصول بالتّهديدات إلى حلول تفاوضيّة.

المنطقة ستشهدُ تصعيداً سياسيّاً كبيراً وسنرى الكثير من النيران المتبادلة عبر أدوات وسيطة.

لكنَّ اللاعبين الكبار أبعد ما يكونون عن التّصادم.

أحد أبرز الذين التقوا الدّبلوماسي الهادئ دايفيد هيل قال في تعليقه على المرحلة الحالية:

"العاقلُ هو من لا يصدّق تهديدات أميركا لإيران، والعاقل من لا يقبل التّحوّل إلى شمعة تحترق ليضيء عتمة الوصول إلى تفاهماتٍ أميركيّة إيرانيّة"

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 9 + 2
 
الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس