الاثنين 10 كانون الأول 2018م , الساعة 11:07 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كيف بدأت الحرب (ح 3): مَنْ الذي سلّحَ المعارضين السوريّين؟

إعداد: خضر عواركة

2018.11.19 10:25
Facebook Share
طباعة

 تحدّث موقع Business Insider، عن دراسةٍ أجرتها منظّمة أبحاث الأسلحة الصغيرة و"مقرّها لندن"، أنَّ الجهاديّين استخدموا "كمّيّاتٍ كبيرةٍ" من الأسلحة الصغيرة التي صنعتها الولايات المتّحدة، بما في ذلك بنادق هجوميّة من طراز M16، وشَمِلَت صوراً تُظهِرُ علامات "الملكيّة" للحكومةِ الأمريكيّة، كما اعترف المقال بأنَّ عدداً كبيراً من الأسلحة التي تستخدمها داعش قُدِّمت من قِبَلِ المملكة العربيّة السعوديّة، وهي حليفةُ أمريكا الوثيقة.

إذ كُلّفَ "دوغلاس لوكس"، أحد كبار جواسيس وكالة الاستخبارات المركزيّة الأمريكيّة في سوريّة، بوضع خطّةٍ لتغيير الحكومة السوريّة خلال السنوات الأُولى للحرب، وكان يُعتَبَر عيون وآذان أمريكا على الأرض السوريّة.

وذكرت صحيفةُ "The Canary" أنَّ دوغلاس قضى معظم حياته المهنيّة في أفغانستان كعميلٍ سرّيٍّ، وألّف دوغلاس كتاباً عن عمله في وكالة الاستخبارات المركزيّة الأمريكيّة بعد مغادرته عمله، إذ أخبر القرّاء عن تجربته في سورية، وبعد سنوات من تواجده في أفغانستان، تواصل لوكس مع المعارضة المسلّحة في سوريّة، كجزءٍ من عمليّةٍ حسّاسةٍ وليدة اللّحظة للمخابرات الأمريكيّة المركزيّة، على الرغم من أنَّه لا يملك أيّة معرفةٍ سابقةٍ بالبلد، وكلَّ ما يعرفه عنها هو أنّها تتصدّرُ الصفحات الأُولى في الصحف العالميّة.

عُرِفَ عن لوكس أنّه يتحدّث اللغة العربيّة بشكلٍ محدود، ولكن بحسب روايته، قال إنّهُ بنهاية المطاف استطاع أنْ يكتبَ خطّةً رفيعة المستوى للولايات المتّحدة الأمريكيّة وحلفائها لإسقاط الأسد، بعد جولةٍ سرّيّةٍ قصيرةٍ قام بها في المناطق التي تُسيطرُ عليها المعارضة.

ووفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإنَّ مدير وكالة الاستخبارات المركزيّة الأمريكيّة (ديفيد بيتروس) اعتمد بعض توصيات لوكس فيما يتعلّق بتسليح "المعارضة المعتدلة"، لكنّه ما لَبِثَ أنْ أخبره فيما بعد أنَّ الإرهابيّين يسيطرونَ على الحرب، وأنَّه لا يوجد معتدلون على الأرض.

في عام 2012م، أقامت وكالة الاستخبارات المركزيّة (سي آي ايه) معسكراتٍ مشتركة في الأردن وتركيا، إذ قال مسؤولونَ حينها إنَّ أكثر من عشرةِ آلاف "معارض" حصلوا على تدريبٍ ومعدّاتٍ على مدى السنوات الماضية، هذه الوحدات التي تمّ فحصها هي جزءٌ من مجموعات المُعارَضة التي تضمُّ 50 ألف مقاتلٍ حصلوا على المال والأسلحة من وكالة المخابرات المركزيّة، والشركاء الإقليميّين بما في ذلك السعوديّة وقطر وتركيا.

وأشار الصحفيّ الألمانيّ "تودنهوفر" في مقابلةٍ مع قائد جماعةٍ تابعةٍ لجبهة النصرة في صحيفة " Koelner Stadt-Anzeiger newspaper" في 17 سبتمبر/ أيلول 2014م قائلاً: "الأسلحةُ التي تصلنا أميركيّةٌ، ويتمُّ تسليمها إلى المجموعاتِ من قِبَلِ الحكومات التي تدعمها واشنطن، ويقومُ المدرّبون الأمريكيّون بتقديم تعليماتٍ حول كيفيّة استخدامها، نعم الولايات المتّحدة تدعمُ المعارضة في سوريّة، لكن ليس بشكلٍ مباشرة". 

ومنذ نيسان /أبريل 2014م، أصدرت قوى متعدّدة، مُعارِضة لنظام الأسد، مقاطعَ مُصوّرةً لعناصرها في سوريّة، وهم يُطلقون النيران من أسلحةٍ مضادّةٍ للدبّابات، يبدو أنّها أمريكيّة المنشأ، وفي الوقت نفسه، أفاد مسؤولٌ يتّبع "حركة حزم"، الفصيل المُعارِض المُنحلّ، لصحيفة "نيويورك تايمز" أنَّ "أصدقاء سورية" زوّدوهم بأعدادٍ متواضعةٍ من الأسلحة. قائدُ المجموعة أخبر أيضاً صحيفة "واشنطن بوست" أنَّ أولئك الذين قدّموا صواريخ استحصلوا قبول الولايات المتّحدة قائلاً إنَّ الشحنة المُقترَحة أحدثت تغييراً في الموقف الأمريكيّ بالسماح لـ"أصدقاء سوريّة" بدعم الشعب السوريّ، وفي معرض ردّه على سؤالٍ في نيسان 2014م حول إرسال واستخدام شحناتِ الأسلحةٍ الأمريكيّة المصدر من قِبَل متمرّدين سوريّين، قالت المُتحدّثة باسم مجلس الأمن القوميّ الأمريكيّ، برنايت ميهان: "إنَّ الولايات المتّحدة ملتزمةٌ ببناءِ قدرة المعارَضة المُعتدِلة، وذلك عبر تقديم مساعداتٍ للتحقُّق من أعضاء المعارضة المُسلّحة المعتدلة". 

هنالك نقصٌ في المعلومات العامّة المحدّدة عن الأسلحة الأمريكيّة المصدر، وكذلك الوحدات أو الأفراد الذين ربّما ما يزالوا يحصلون على تلك الأسلحة، ففي العام 2015م، نشرت شريحةٌ واسعةٌ من مجموعاتِ المُعارَضة التابعة للجيش السوريّ الحرّ مقاطعَ مصوَّرةٌ تزعم أنّها لأفرادِها وهم يُطلقون النار من أسلحةٍ أمريكيّةٍ مضادّةٍ للدبّابات، ومجموعات إسلاميّة نشرت، أيضاً، مشاهدَ وصوراً مماثلةً لمخازنَ أسلحةٍ أمريكيّة مضادة للدبابات مُستولى عليها، بما في ذلك جبهة أنصار الإسلام، وجبهة النصرة، والدولة الإسلاميّة.

وأشارت المعلوماتُ، أنّه تمّ إرسال ما يقارب الـ1000 طنٍّ من الأسلحة والذخيرة، بما في ذلك قاذفات صواريخٍ مضادّةٍ للدبّابات من طراز RPG-7، من ميناء كونستانتا في كانون الأوّل/ ديسمبر 2015م إلى ميناء العقبة العسكريّة (الأردن) وميناء أغالار (تركيا)، بإشراف الولايات المتّحدة الأمريّكة، وتمَّ تحميل 2000 طنٍ آخرَ من الأسلحة في مارس 2016م منكونستانتا Constanța- رومانيا وبورغاس Burgas،Bulgaria، بلغاريا على التوالي، ووصلت إلى ميناء العقبة الأردنيّ على البحر الأحمر في أبريل 2016م .

طريق بورغاس - كونستانتا تمَّ استخدامه مرّةً أُخرى في سبتمبر 2016، عندما وصلت سفينةُ البضائع نورفورك NV Norfork محمّلةً بالعشرات من الحاويات المعدنيّة، إلى أكبر ميناءٍ رومانيّ. وتمَّ تطبيق مُؤشّرات الإنذار "المتفجّرة" على كلِّ حاويّة، ممّا يُشيرُ إلى أنَّ الشحنة لم تكن روتينيّةً.

ورتّبت SOCOM سوكوم، شعبة العمليات الخاصّة في البنتاغون، هذا النقل لإدخال 1600 طنٍّ من الذخيرة إلى تركيا والأردن، وهما دولتان متاخمتان لسوريّة.

وتعترفُ شعبة البنتاغون بوجود وسائط نقلٍ للأسلحة، ولكنّها ترفضُ تأكيد الوجهة النهائيّة للأسلحة، وقال البنتاغون لـ(بيرن وأوكرب) إنّه في عام 2016 قُدّمت لجماعات المعارضة السوريّة المُعتدِلة أكثر من 20 إرساليّةً تمَّ نقلها بالطائرات، 100 طنٍّ بطائرات الشحن، و500 طنٍّ عن طريق الشحن البرّيّ، وازداد إيقاعُ النقل مع محاولة الثوّار استعادة الرقّة، معقل داعش الرئيس.

قاعدة كوغلنيسانو BAZA KOGĂLNICEANU:

وفقاً لمراسلاتٍ داخليّةٍ للبنتاغون، فإنَّ الأسلحة وصلت إلى تركيا والأردن وبالنقل الجوّيّ أيضاً، وهي رحلاتٌ أكّدها مقاولٌ لا يرغب في ذكر اسمه، وكانت نقاط الانطلاق الرئيسيّة الأخرى هي القواعد العسكريّة الأمريكيّة في مطارات ميهايل كوغالنيسانو (كونستانتا) ومطار رامستين (ألمانيا)،Mihail Kogălniceanu (Constanța) și Ramstein (Germania، وقال المقاول المجهول: "إنّ مسارات مطار كوغالنيسانو مليئةٌ بالبضائع التي يتعيّن على سوكوم (قسم العمليّات الخاصّة في البنتاغون) تصديره"، ومن المعروف أنَّ قاعدة كوغالنيسانو هي المركز اللوجستيّ لقسم الجيش الأمريكيّ الذي يُديرُ العمليّات في سوريّة، وقد استخدمته القوّات المسلّحة الأمريكيّة المطار منذ عام 2006، ونقلت تقارير البنتاغون ومصادرُ أُخرى عن الصحفيّين قولهم إنّه من رومانيا وألمانيا نقلت طائرةُ شحنٍ من طراز سي C-17 إلى تركيا والأردن والكويت إذ استُخدِمت إمّا للتدريب العسكريّ أو تمَّ إرسالها إلى سورية. 

وقالت حكومتا رومانيا وألمانيا لصحفيي بيرن وأوكرب: "إنّهما لم يكونا على درايّةٍ بالدور الذي لعبوه في تقديم الأسلحة إلى سوريّة، ومنذ كانون الأوّل/ ديسمبر 2016، توقّف البنتاغون عن الشحن عبر ألمانيا".

كما ذكرت "كريستينا لامب" المُحرِّرةُ في صحيفة صنداي تايمز بلندن، أنَّ إدارة أوباما قرَّرت إطلاق عمليّةٍ سرّيّةٍ لإرسال أسلحةٍ ثقيلةٍ إلى المتمرّدين السوريّين، وقالت مصادرُ دبلوماسيّةٌ للصحيفة: "إنَّ الولايات المتّحدة "اشترت أسلحةً من مخزونات معمر القذافي"، وتشمل الأسلحة الثقيلة مدافع الهاون والقنابل الصاروخيّة والصواريخ المضادّة للدبّابات والصواريخ المضادّة للطائرات من طراز SA-7 ، وفي 6 سبتمبر/ أيلول 2012، رست سفينةٌ ليبيّةٌ تحمل 400 طنٍّ من الأسلحة للمتمرّدين السوريّين في جنوب تركيا، وكان قائدُ السفينة "ليبياً من بنغازي" كان يعمل لدى الحكومة الليبيّة الجديدة، الرجلُ الذي نظّم تلك الشحنة، هو رئيسُ مجلس طرابلس العسكريّ عبد الحكيم بلحاج، وعَمِلَ مباشرةً مع كريس ستيفنز " Chris Stevens" السفير الأمريكيّ في ليبيا خلال الثورة الليبيّة". وقال مصدرٌ آخر لوكالة فرانس برس: "إنَّ ستيفنز كان في بنغازي للتفاوض حول نقل الأسلحة، في محاولةٍ للحصول على صواريخ SA-7 من المتطرّفين الليبيّين".

وثيقةُ البنتاغون:

بموجب القانون الدوليّ، يجب أنْ يتضمّن أيّ ترخيص تصديرٍ للسلاح المستفيد النهائيّ، هذه الوثيقةُ الصادرةُ عن "سوكوم" في برنامج التسليح السوريّ والخبراء الصحفيّين، لا تُشيرُ إلى أنَّ سوريّة هي الوجهة النهائيّة، وإنّما تمّت الإشارة إلى أنَّ المُستخدِمَ النهائيّ هو سوكوم نفسها.

وتُشيرُ الوثيقة إلى أنَّ "هذه الأسلحة ستُستخدم لأغراضِ الدفاع، ومباشرةً من قِبَلِ الحكومة الأمريكيّة، وستحوّلُ كمنحٍ عسكريّةٍ للتعليم والتدريب والمساعدة الأمنيّة"، وتسمحُ هذه الصيغة بتوزيعِ الأسلحةٍ على أيّ جيشٍ أو مجموعةٍ تُقدّم لها المساعدة، بما في ذلك الثوّار السوريّون، كما يقول الخبراء في مراقبة التسلّح الذين استشارهم الصحفيّون، وقال متحدّثٌ باسم البنتاغون: "نتوقّع من أيّة قوةٍ شريكةٍ أو أيّ مستفيدٍ من الخدمات المُقدّمة استخدام هذه المعدّات كما اتّفقنا معهم -في مكافحة داعش– وسنقوم بمراقبة استخدامه لها".

وينتقدُ خبراءُ الأسلحة هذه الممارسات ويصفوها بأنّها تُشكّلُ خطراً على النظام العالميّ لتحديد الأسلحة، وقال روي اسبيستر Roy Isbister، وهو خبير في منظّمةٍ غير حكوميّةٍ تُقاتلُ من أجل منع الصِّراعات العنيفة، "إنْ كانت الولايات المتّحدة تتلاعب في العمليّة من خلال خلق غطاء للآخرين لإخفاء المُستخدَمين النهائيّينَ من الأسلحة، فإنَّ النظام برمّته مُعرّضٌ للخطر".

ووصف باتريك ويلكن Patrick Wilcken الباحث في قضايا الأمن والسيطرة على الأسلحة، شهادات سوكوم بأنّها "خادعةٌ للغايّة"، وأضاف ويلكين "أنَّ الولايات المتّحدة تُقوّض غرضَ وأهداف معاهدة الأُمم المتّحدة لتجارة الأسلحة"، ولم تُصادق الولايات المتّحدة على معاهدة الأُمم المتّحدة التي تُطالِبُ الدول المُوقّعة بالشفافيّة بشأن تجارة الأسلحة، ومنع الطرق غير القانونيّة، ولكنَّ واشنطن مُلزمةٌ بمنع تهريب الأسلحة، وملزمةٌ بوضع المستفيد النهائي في تراخيص التصدير، وذلك لأنَّ الولايات المتّحدة عضوٌ في منظّمة الأمن والتعاون الأوروبيّ ومنظّمة الأمن والتعاون في أوروبا OSCE.

وصادقت الدولُ المُصدِّرةِ على معاهدة الأُمم المتّحدة، وهي أيضاً تخضعُ لقرارات منظّمة الأمن والتعاون الأوروبيّ ولقواعد الاتّحاد الأوروبيّ الصارمة، وأكّدت حكوماتُ رومانيا والجمهوريّة التشيكيّة والبوسنة وصربيا أنّها أصدرت تراخيص تصديرٍ للولايات المتّحدة وليس لسوريّة كوجهةٍ نهائيّة.

ويقول موقع "وحدة جينيف الإعلاميّة" المُعارِض منذ العام 2012م، وما تلاه من أعوام، فرضَ الدورُ الأمريكيّ في غُرَفِ العمليّات التابعة "لوزارة القوى العاملة" في تركيا و"وزارة التجارة" في الأردن بعض السيطرةِ على تدفّق المعدّات العسكريّة والتمويل"، وهناك تقاريرُ تُفيدُ بأنَّ "سوكوم" دفعت ما لا يقلُّ عن 27 مليون دولار إلى بلغاريا و12 مليون دولار لصربيا للأسلحة الصغيرة في الفترة من 2014م إلى 2016م ، وكشفت شبكةُ التحقيق في البلقان ومشروع الإبلاغ عن الجريمة والفساد المُنظّم عن مشاركة العديد من البلدان الأوروبيّة في مبيعات الأسلحة للمتطرّفين الراديكاليّين في سوريّة، والتي كانت مستمرّةً منذ عام 2012م، إضافةً إلى ما مجموعه (1-2) مليار يورو لجعل ما يُسمّى بـ"الربيع العربيّ" نزاعاً مُسلّحاً مستمرّاً، ومنذ ذلك الحين، تمَّ تهريب آلاف وحدات الأسلحة الصغيرة والذخائر من البلقان إلى الخليج العربيّ، ومنه إلى الأردن، وذكرت صحيفةُ نيويورك تايمز في عام 2012 أنّه عندما زار مسؤولٌ كرواتيّ كبير واشنطن اقترح على المسؤولين الأمريكيّين آنذاك أنْ يكون لدى كرواتيا العديد من الأسلحة، إذا كان أيُّ شخصٍ مُهتّماً بنقلهم إلى المتمرّدين السوريّين.

فالجيشُ الأمريكيُّ يصرفُ الملايين من الدولارات إلى مقاولي المخابرات الخاصّة، وهي المرّةُ الأُولى التي يعترف فيها البنتاغون علناً بأنّ المُقاوِلينَ الخاصّين يلعبون أيضاً دوراً في القتال داخل سورية، وهي إشارةٌ أُخرى إلى أنّ الجيش الأمريكيَّ يُعمّقُ مشاركته في الأزمة السوريّة، ومُؤخّراً فازت شركة "سيكيس 3 للاستخبارات" وهي شركة استخباراتٍ خاصّة حصلت عليها مؤخّراً شركة "كاسي إنترناشونال" بعقدٍ بقيمةِ 10 ملايين دولار لتقديم "خدمات تحليل الاستخبارات" في سوريّة، ومع ذلك، يقولُ خبراءُ التعاقد العسكريّ والعمليّات الخاصّة: "إنَّ سيكس 3 ليس أوّل طرفٍ استخباراتيّ يحصل على موطئ قدمٍ على الأرض السوريّة من قِبَلِ البنتاغون.

بالتالي بدأ البنتاغون عمليات تمويل الأسلحة في وقت مبكر من الحرب السوريّة، وذلك خلال ولايّة الرئيس الأمريكي السّابق باراك أوباما، تمّ إنفاق 718 مليون دولار على أسلحة الكالاشنيكوف وقاذفات الصواريخ المحمولة وأسلحةٍ أُخرى، ومن هذا المبلغ وصل 38.7 مليون دولار إلى رومانيا.

ووقّع البنتاغون على مبلغ 921 مليون دولار لبرنامج التسليح بحلول عام 2022، وخصّص مبلغاً آخرَ قدره 584 مليون دولار في الميزانيّة بناءً على طلب ترامب، ويُنفقُ البنتاغون هذا المال من خلال قسمين: سوكوم وبيكاتيني أرسنال Picatinny Arsenal، وهي قاعدةٌ عسكريّةٌ في نيوجيرسي، يحتوي موقع بيكاتيني على إشاراتٍ إلى أنَّ عقود الأسلحة تهدف إلى محاربة داعش في سوريّة والعراق، ومن أجل تنفيذ برنامجها، استأجر البنتاغون جيشاً من المقاولين، من مصنّعي المعدّات العسكريّة الكبيرة إلى الشركات المرتبطة بالجريمة المنظّمة، وازداد الطلب القويُّ على مصانعِ الأسلحة في أوروبا الوسطى والشرقيّة إلى مبلغ 2.2 بليون دولار، وكان أحد أهمّ المُورِّدينَ الرئيسيِّين، شركةٌ مملوكةٌ للدولة في بلغاريا، فمز سوبوت VMZ Sopot، أعلنت في بداية عام 2016م أنَّها ستزيد من موظّفيها مع أكثر من 1000 موظّف.

كما زادت مصانع صربيا من إنتاجها، فقد أعلن رئيسُ الوزراء الصربيّ ألكسندر فوسيتش Aleksandar Vucic أنّه حتّى لو تمكّنت صربيا من زيادة الطاقة الإنتاجيّة خمس مرات، فإنّها لن تَفِي بالطلب، وكان مورّدو الولايات المتّحدة التقليديّون للأسلحة "غير القياسيّةِ" هما رومانيا وبلغاريا، ونظراً لعدم وجود طاقةٍ إنتاجيّةٍ هنا لتغطيّة طلب البنتاغون، تحوّل المقاولونَ إلى أسواقٍ متنوّعة بشكلٍ متزايد في أوروبا وآسيا الوسطى.

والأرقامُ الحقيقيّة أكبر بكثيرٍ من المسرّبة، فالبيانات الخاصّة بأربعة من الدول الثمانيّة المُصدِّرة للسلاح في عام ٢٠١٥م غير متوافرة، بينما سبعةٌ من الثمانيّة لا تتوافر بياناتهم لعام ٢٠١٦م، وبشكلٍ عام لم تكن كلٌّ من سوريّة واليمن صاحبتا تاريخٍ طويلٍ في شراء الأسلحة من مناطق أوروبا الوسطى والشرقيّة، فيما قبل عام ٢٠١٢م، وبكلِّ تأكيد، فإنَّ وتيرة الشراء لم تتباطأ في عام ٢٠١٥م؛ بل شَهِدَت بعض الصفقات الكبيرة وعزّزت نموّها المُضطرِد.

تلك الأسلحة لم يقتصر استخدامها على مقاتلي الجيش السوريّ الحر المدعوم من الغرب؛ بل وصلت أيضاً إلى بعض الجماعات الإسلاميّة، مثل جماعة أنصار الشام، وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة سابقاً، وداعش، ومن الجدير بالذكر هنا أنَّ قرابة ٥٠٠ مليون يورو من أصل ١.٢ مليار يورو -حجم تجارة الأسلحة- تمّ تسليمها وفقاً للمعلومات التجاريّة للأُمم المتّحدة وتقارير تصدير الأسلحة الوطنيّة الصادرة في بلدان المنشأ.

من جهةٍ أُخرى، تحدّثت تقاريرُ عن عدد ووتيرة رحلات الشحن، إذ تمَّ تحديد ٦٨ رحلةً على الأقلّ في حدودِ العام، وهو ما يكشفُ عن التدفّق المستمرّ للأسلحةِ من مطارات أوروبا الوسطى والشرق باتّجاه القواعد العسكريّة والمطارات في الشرق الأوسط.

ومن ناحية الاستخدام، فقد احتلّت طائرة اليوشن II-76 صدارة الاستخدام، إذ تمتلك القدرة على حمل ما يصل إلى ٥٠ طنّاً من البضائع، وهو ما يوازي ١٦ ألف بندقيّةٍ من طراز كلاشنكوف AK-47 أو ما يوازي ثلاثة ملايين رصاصةٍ، فيما تصل قدرة طائرة بوينج 747 إلى ما يقارب ضعف هذه الكمّيّة أيضاً.


وبكلِّ تأكيد، فإنَّ الأسلحةَ والذخائرَ تسلك طُرقاً أخرى غير الطريق الجوّيّ، فقد تمكّن عددٌ من المراسلين من تحديد ٣ شحناتٍ قدّمها الجيش الأمريكيّ، ونقلها من موانئ في البحر الأسود إلى البحر الأحمر، وتُقدّر هذه الحمولات بما يصل إلى ٤٧٠٠ طنٍّ من الأسلحة والذخيرة جرى نقلها عبر هذا الطريق منذ ديسمبر ٢٠١٥م.

وبالتالي وُجِّهت الأسلحةُ التي تمَّ شراؤها إلى سوريّة عن طريق السعوديّين والأتراك والأردنيّين والإماراتيّين، من خلال اثنين من مراكز القيادة السرّيّة تُدعى مراكز التشغيل العسكريّة، والتي تتمركز في الأردن وتركيا، وفق ما صرّح به فورد السفير الأمريكيّ السابق في سورية.

تضمُّ تلك المراكز مسؤولين عسكريّين وأمنيّين من دول الخليج وتركيا والأردن والولايات المتّحدة، وتعملُ على تنسيق توزيع الأسلحة على جماعات المُعارَضة السوريّة "الموثوقة"، وذلك وفقاً للمعلومات الواردة من "مركز كارتر" في أتلانتا، وهو مركزُ أبحاثٍ يملك وحدةً لرصد النزاعات، وقدّمَ معلوماتٍ في هذا الصدد. 

ووفقاً للوثائق التي تمَّ تداولها، فإنَّ شركة "إيرو ترانز كارجو" الملدوفيّة، أنجزت ستّ رحلاتٍ في صيف عام ٢٠١٥م، ونَقلت على متنها ما يصلُ إلى ٢٥٠ طنّاً من الذخائر ما بين القواعد العسكريّة في السعوديّة ومطار "إيسينبوجا" الدوليّ في أنقرة، والذي يُنظر إليه على أنّه نقطة لإيصال الأسلحة والذخائر للمتمرّدين السوريّين.

ومن جهته أشار "بيتر ويرزمان"، الباحث في "معهد ستوكهولم الدوليّ لأبحاث السلام"، إلى أنّه يُشتبَه في أنَّ هذه الرحلات كانت جزءاً من عمليّةٍ لوجستيّةٍ لتزويد المتمرّدين السوريّين بالذخيرة، ويتمُّ عادةً نقل الذخيرة برّاً إلى الحدود السوريّة عبر التنسيق مع غرفة العمليّات المشتركة، أو تلجأ الأطرافُ المزوّدة إلى إسقاطها من الطائرات العسكريّة في المناطق المعنيّة.


وأشارَ روبرت فورد إلى دورٍ مُحتملٍ لوكالة المخابرات المركزيّة الأمريكيّة في المفاوضات التي حدثت مع صربيا وبلغاريا ورومانيا لتوريد الأسلحة إلى سورية، ويقول بهذا الصدد: "من الصعب أنْ تتمَّ هذه العمليّات من دون أنْ يكون هناك تنسيق عالٍ بين أجهزة الاستخبارات، وقد تكون هذه المفاوضات محصورةً بشكلٍ صارم في قنوات الاستخبارات فقط".

وفيما يتعلّق بالوثائق، فإنّها تكشف أنَّ الولايات المتّحدة كانت تملك سجلّاً تجاريّاً لـ(سوكوم) بين أعوام ٢٠١٤ و٢٠١٦، ويشملُ هذا السجلّ ٢٧ مليون دولار مشتريات من بلغاريا و١٢ مليون دولار مشتريات من صربيا، كانت كلّها عبارة عن أسلحةٍ وذخائرَ تمّ تسليمها للمتمرّدين السوريّين في إطار عمليّةٍ سريّة.

يُشيرُ الباحث في مجال الحدِّ من التسلّح ويلكين إلى أن دولَ أوروبا الوسطى والشرقيّة استفادوا بشدّةٍ من الطفرة الهائلة في الطلب على الأسلحة عقب الربيع العربي، ويُضيف في حديثه: "التقارب الجغرافيّ وتراخي ضوابط التصدير وضعت بعض دول البلقان في أوائل المنطلقين للاستفادة من هذه التجارة، وفي بعض الحالات استفادوا من برامج المساعدة الأمريكيّة السرّيّة، وبهذا استعادت أوروبا الشرقيّة صناعة الأسلحة كما كانت قبل نهايّة الحرب الباردة، وأصبحت مصدرَ دخلٍ هائل لها".

وتُشيرُ إحدى الوثائق الصادرة عن موقع USs Federal Business Opportunities، عن جزءٍ من تلك الأسلحة التي قدّمتها الولايات المتّحدة الأمريكيّة، إلى المعارضة السوريّة، في ديسمبر 2015م، إذ نشر التقرير في 2017م، وهي:


1. 7062&39 mm, Total weight: 134,188 kg ….. (295, 833 pounds).

2. 7.62&54mm, Total weight: 67,404 kg ….. (148,600 pounds).

3. 14.5&114mm, Total weight: 369,681 kg ….. (815,007 pounds).

4. 9M111M, Total weight: 21,693 kg ….. (47,824 pounds).

5. Faktoria launchers, Total weight: 2,720 kg ….. (5,996 pounds).

6. PKM, Total weight: 6,340 kg ….. (13,977 pounds).

7. RPG-7, Total weight: 4,120 kg ….. (9,083 pounds). 

8. AK-47 & DShK, Total weight: 12,250 kg ….. (27,006 pounds). 

9. AK-47 & PKM, Total weight: 6,540 kg ….. (14,418 pounds(.

10. DShK & RPG-7, Total weight: 3,585 kg ….. (7,903 pounds).

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 4 + 9
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس