الخميس 13 كانون الأول 2018م , الساعة 11:28 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كيف بدأت الحرب(ح 2) : نظرية المؤامرة

كتب خضر عواركة

2018.11.19 10:15
Facebook Share
طباعة

 
1. نظرية المؤامرة

يرى أصحاب نظرية المؤامرة » أنّ هناك طبقة خفيّة عُظمى تحكم العالم من خلال سيطرتها على معنى " المال " وماهية العملة وقيمتها ومن خلال تحكمها بأسعار السلع الأساسية على المستوى الدولي سواءً الأغذية كالقمح والحبوب واللحوم والحليب والأرّز وإنتهاءً بالتدفئة أي بالوقود من نفط وغاز وأدوات صناعة الطاقة البديلة، وأنّ تلك الطبقة التي يُطلِق عليها البعض أوصافاً حصرية كالـ " ماسونية" كانت تتحكّم بالقرار السياسي للقُوى العُظمى القديمة ثم بعد إنتقال مركز القوة العالمية من لندن إلى واشنطن صارت الولايات المتحدة هي أداتهم للسيطرة على العالم« .


ولكثرة تسخيف فكرة " الطبقة العُظمى" أصبح مَن يتحدّث عمَّن شنَّ الحروب العالمية جميعها منذ الحروب الصليبية على الأقل إلى اليوم شخصاً فاقداً للمصداقية ولا يُعتَّد برأيه.


بالتأكيد ليست المحافل الماسونية هي التي تحكم العالم، بل قد تكون تلك التّسمية مُجرّد شمّاعة وهمية وقد لا تكون، فما يَخرج إلى العلن ليس صدفةً وما يُسرَّب من أسرارٍ يكون في معظم الأحيان الهدف منه التضليل، لكن هل يمكن نفي وجود مَن يتحكّم بمصير البشرية ويستفيد من مآسيها؟


ولماذا ينتشر الشّر والحروب والأمراض والحقد والكراهية والتّنافر والتّحارب والتّصارع في الكوكب تماماً كما لو كُنّا لا نزال همجاً متوحشين نأكل الحيوانات نيّئةً كما نصيدها؟


النظرية الكونية عن " المؤامرة" التي يراها مشاهير العالم من مُثقفي الشعوب ونُخَبِه أنّها نظرية بلهاء و "سخيفة " ليست محل نقاشٍ في هذا الكتاب ولا هي طرحٌ نبتغي إقناعَ السادة القُرّاء به، و قد يراها البعض تَصلُح للعقول البلهاء حقاً، لكن لو وضعنا نظريةً إفتراضيةً عناصرها هي التالية:


- شعوب ..أغلبيتها تتأثر بالتفكير الجماعي وبالسُّلطة الأقوى.


- نخب صغيرة تملك ذكاءً خارقاً وأطماعاً مهولة ورغباتٍ عارمة في السيطرة ولديها قدرة تحكّم وقيادة.


- كنوز الدنيا وكنوز النفوذ والحكم والتحكّم مُتاحة لِمَن يملك جرأة التقدم لقيادة الشعوب.


- شرّ يحتوي قلوباً لا ترى مشكلةً في سفك دماء الملايين من أجل وصولها إلى كنوز العالم.


فماذا يمكن أن ينتج عن هكذا عناصر واقعية ؟؟


وماذا يفعل الشرير حين يفهم بالتجربة والقياس بأنّ المجتمعات والشعوب تنقاد للنظرية التي يُصدّقها الجميع وأنّ الشعوب فعلاً تسير على دين ملوكها وعلى هوى السلطة إن عرفت السلطة كيف تقنع الشعب بالباطل على أنه حقائق؟


تريدون مثالاً ؟؟


أيُّ غبي يُصدّق رجلاً مثل هتلر ويُشارك في حربٍ عنوانها تفوّق عِرقٍ آري وبالتالي السعي لإثبات التفوق بالسيطرة على أوروبا بالقهر لا بالتحالفات والتعاون والإقناع؟


وأيُّ شعبٍ يمكن أن يُصدّق أنّ إلغاء التأمين الصحي لأربعين مليون أميركي هو أمرٌ في صالح الأربعين مليوناً ؟؟


وأيُّ مجنونٍ يتّبع تنظيماً إرهابياً خرافياً مثل داعش ويُصدّق أنّ إرهابياً يُدعىى إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري"البغدادي" هو الخليفة للنبيّ محمّد؟


الشعوب بحسب نظرياتِ "علم النفس " يمكن إقتيادها بالتخويف والقمع أو بالحماس الدينيّ أو بالطمع وحُبّ المغامرات وكل ذاك كان نافعاً في العالم القديم. وأمّا في زمن السوشال ميديا وحروب الإعلام الناعمة أصبح بالإمكان عبر الإعلام إقتياد الشعوب إلى حيث يشاء من يمتلك ذاك السلاح القاهر.


فماذا لو كان هناك "الجائزة" و هي ثروات وكنوز الكوكب وما يَفصِل " الطبقة العُظمى" عنها هو حروب إجرامية مثل الحرب السورية أو حرب العراق أو الحرب الأهلية في ليبيا ، فهل تظنون أنّ مَن يستطيعون إشعال تلك الحروب سيتورّعون عن سرقة آمال الشعوب؟


إنّ الحرب السورية أيًّا يَكُن سبب إشتعالها أو من أشعلها فهي وإنْ بدأت كإستكمالٍ لأحلامِ الشباب بالرّبيع العربي الموعود إلاّ أنّها تحوّلت بقدرةِ قوىً جبّارة إلى حربٍ عالمية يَتصارع فيها الجبابرة بالواسطة عبر أدواتٍ محلية وإقليمية والضّحية ليس سوى الأطراف المتحاربة مهما كانت نوايا وتضحيات بعضها عظيمة ونوايا وجرائم بعضها أعظم.


الحرب السورية هي دليلٌ على وجود "طبقة عُظمى" في واشنطن تريد تحقيق مشروع جيوسياسي في الشرق فتَدخّلت لتسرق أحلام الشباب السوري بالثورة وجعلت من أحلامهم مطيّةً لتفجير أبشع حربٍ مُدمّرة بعد الحرب العالمية الثانية حيث لم يشهد العالم في أيّ حربٍ أخرى درجةَ الألم والخسائر التي تعرّض لها الشعب السوري الذي ظنّ بعضه أنّه يُدافع عن كرامته وأحلامه وظنّت فئةٌ أخرى أنّها تُدافع عن وجودها ..


برأي أصحاب النظرية " البلهاء التي تُسمّى " المؤامرة" أنّه بقُدرة الأميركيين والروس تسخير ثورة ملونة وثورة كرامة هنا أو إفشال ثورة مماثلة هناك، أو تفجير واحدة بتقديم ما يَلزم مِن ظروفٍ وإعلامٍ مُحرّض وأموالٍ وتسليحٍ ووعودٍ لجرّ مجموعاتٍ وطنية مُتعارضة إلى حربٍ لا يريدونها.
ولَإنْ كانت الطبقة العُظمى في واشنطن هذا ديدنها، فما هو موقف " الطبقة العُظمى" في موسكو التي يُمثّلها تحالفٌ يَحكم بإسمه الرئيس فلاديمير بوتين؟


يقول المتوجّسون:


» ما دامت موسكو قادرةً على هزيمة الإرهاب في سنةٍ ونصف كما فعلت مع داعش في سورية عبر عملها المباشر وعبر تحالفاتها وجيوش حلفائها فلماذا إنتظرَتْ حتّى العام 2015 لتتدخّل في حين كان يُمكنها إنهاء الحرب بكلفةٍ أقل على الشعب السوري لو دَعَمَت حليفتها دمشق في عام 2012 قبل أن تستفحل وتتوسّع داعش !؟ «


ويتساءل أصحاب تلك النظرية:


» لماذا لم تزُّج إيران بمئات آلاف المقاتلين من جيشها وحرّاسها ومتطوعيها بدل اللّجوء إلى " التنقيط " عبر الإستعانة بمقاتلين لبنانيين وعراقيين وأفغان وسوريين ما جعل الثمن البشري السوري كبيراً جداً. فالفارق بالعديد بين المعارضين والقوى المحسوبة على تظيميّ القاعدة وداعش تبلغ أضعاف القوى البشرية التي كانت محسوبة على الجيش السوري وحلفائه، إذ يؤكّد رئيس الأركان الإسرائيلي في تصريحٍ أطلقه بداية العام 2018 بأنّ في سورية 2000 مستشار إيراني فقط وثمانية آلاف من حزب الله وعشرة آلاف مقاتل من كافة الفصائل الأجنبية الموالية لإيران من عراقيين وباكستانيين وأفغان!


لتُنزِل القوى الحليفة هزيمةً بِمَنْ أسمتهم مجتمعين ب"الإرهابيين" كان يجب الزّج بمئات آلاف المقاتلين للدفاع عن نظام الرئيس بشار الأسد وعن الشعب الُموالي له بدل إستنزاف البلاد وسكانها حتى التّدمير شبه الشّامل.


أم أنّ التّدمير الشّامل يعني ولادة فرصٍ وثرواتٍ لا يُمكن أنْ يتخلّى عنها الحليف والعدوّ في آنٍ واحد«.


لا، بل يبتعد أصحاب نظرية المؤامرة عن العقلانية ويتساءلون:


» كيف صمدت مناطق مُعارضِة مُحاصَرة ليس فيها أيُّ وسيلةٍ للتزوّد بالسلاح والذخيرة والأدوية والمقاتلين سوى عن طريق الخيانة ؟


منطقة مثل داريا وهي مُحاصَرة تماماً كيف صمدت حتى العام 2017 ؟؟


وكذلك مناطق بقيت مُحاصَرة سنواتٍ في حمص القديمة وغيرها من المناطق التي يَعرف القاصي والداني أنها كانت وسيلةً لإثراء بعض المُنتمين للموالاة في سورية من خلال نظرية سَوّقوها بين القادة وهي " سحب أموال قطر والسعودية من خلال تزويد المناطق المُعارضِة المُحاصَرة بكلّ ما تحتاجه بأسعارٍ مُضاعَفة عشرات المرّات فيتحقّق وفرٌ ماليّ للنظام !! «


هل هذا الأمر موجودٌ فعلاً ؟؟


هناك في أوساط الموالين مَن يُسمّون المَدعو " خالد -ح " بوصفه مسؤولاً عن تهريب السلع والأغذية والسلاح إلى المحاصرين في الغوطة، وهناك من يُسمّي "جورج- ح" بوصفه مسؤولاً عن التجارة مع داعش بالنفط ، وقالت رويترز أنّ الإخوة (براء وحسام ق) ويقول مُطلعون أن الإثنين عاملون في خدمة (س- ف ) الذي تاجر مع داعش بالقمح والنفط والآثار والهزائم.


المُبكي أنّ مئات آلاف الضحايا سقطوا بين قتيلٍ وجريح وهناك ملايين خسروا منازلهم ومدنهم فهل يمكن تخيُّل مقدار الجرائم الإنسانية التي إرتكبها مَن أشعل الحرب السورية ومن إستغلّها؟


وإذا كان معارضون وموالون قد كسبوا ثرواتٍ هائلة من التعاون سويًّا في النهب والسرقة والإبتزاز والتجارة السوداء بأرواح الناس وبحاجاتهم فلماذا في الأصل لم يصل الطرفان إلى اتفاقِ مُصالحة؟


ولماذا رفض المعارضون سوى الالتزام بقرارٍ خارجيّ يطلب إسقاط السلطة ولماذا رفضت السلطة الإعتراف قبل الحرب وقبل التظاهرات بأنّ الإصلاح السّريع والدّيمقراطية الحقيقيّة تحمي الحاكم والمحكوم ؟؟


كان جورج س وهو رجل الإستخبارات الروسية الأول في سورية هو المُولج بالتجارة مع كلّ مُعارض مُحاصَر لتزويدهم بما يحتاجون إليه لإستكمال حربهم مع الجيش الذي يُفترض أنّه يُدافع عن الحكم !


في حين كان (خ ح ) المحسوب على المخابرات السورية يتابع التعامل التجاري عبر أنفاقِ الغوطة المحاصَرة مع أتباع المخابرات السعودية والتركية والأميركية الخ...


و ماذا عن قائد المجموعة المقاتلة الشهير والنافذ (محمد ج ) الذي حدثني شخصياً بعد إبعاده وحل تشكيله المقاتل وقال أنّه " كان يخوض المعارك في صحراء الضمير وسط سورية ضد داعش فحاصر أثناء القتال قافلةً ضخمةً للشاحنات التي تنقل ما لا يُعرَف عنه شيئاً إلى مناطق داعش. وحين أوقفَ تلك القافلة بقصد الاستيلاء عليها جاءه إتصالٌ " من فوق " يطلب منه ترك القافلة وشأنها فلمّا فعل شاهد مُقاتلوه بأمّ العين كيف دخلت تلك القافلة إلى مناطق سيطرة داعش.


أمثلة أخرى؟


مصنع للحديد مالكه يُموّل حرب السلطة على المسلحين الذين يقاتلون ضد الجيش، والمصنع في منطقة عدرا التي إحتلها تشكيل سلفي – اخواني يُدعى "جيش الإسلام" لكنّ المصنع بقي يعمل كما لو أنّ شيئاً لم يحصل، وفي المقابل مصنع للأدوية في حلب سقط تحت سيطرة داعش بعد النصرة وبقي في كل الأحوال مُنتجاً ومالكه من أشدّ مُناصري السلطة السورية!!


ولكم في قصة الشركة الفرنسية التي دفعت الأموال لداعش لتحافظ على خطوط إنتاج مصانعها للإسمنت وأمّا الوسيط فهو إبن السلطة سابقاً ورمز المُعارضة لاحقاً الشهير فراس طلاس.


مَن يعرف مواطناً سورياً أو أكثر عاش في بلاده أثناء سنوات الحرب يعرف بأنّ ما نطرحه من معلومات هو أقلّ بكثير ممّا يعرفه الناس هناك وهم متيقنون من أنّه واقعيّ وليس مجرّد قصصٍ يرويها كاتب.


فلماذا سقطت مواقع للجيش السوري شديدة التّحصين وفيها آلاف الجنود في لمح البصر أحياناً بسبب نقص الذخيرة فدخلتها داعش والنصرة دون قتالٍ حقيقيّ مثلما حصل في إدلب مثلاً التي إنسحب منها ثمانية آلاف جنديّ وإثني عشر ألف من قوات الدفاع الوطني الموالية للسلطة ولحزب البعث في حين بلغ عدد من هاجموها المئات؟


هناك في الحرب السورية "ضباع" كانت تستلم منذ بداية العام 2013 من الحلفاء ما مقداره رواتب " 34 ألف مقاتل" وحين يحتاج الأمر لمقاتلين كان يظهر ألفي مقاتل على أكثر تقدير وذاك أمرٌ يعرفه المسؤولون ولم تجري محاسبة الضابط الذي " لطش" الرواتب طوال خمس سنوات مِن حليف لسورية.
لم يُحاسَب أحدٌ فاسد على جانبيّ المتقاتلين لأنّه في الحروب يبحث القادة عن هدفٍ استراتيجيّ حتى لو كانت كلفته خسارةً لا تُعوَّضُ من الموالين والأنصار.


لأن ذلك الضابط وغيره مهما قال وصرّح ومهما أفسد ومهما تسبّب في مقتل آلاف الجنود والمدنيين لا يمكن أن يخضع للمحاسبة لأنّه بكل بساطة يملك غطاء ًورضىً من سحرة السلطة. وذلك بسبب ما يوفّره من أموالٍ لحماته وشركائه فتعمي الدولة أعينها عن سيئات الفاسدين وتنال نصيبها الذي يبقيها قادرةً على القيام بأعباء الحرب.


ويتابع أصحاب نظرية المؤامرة فيتسائلون:


» لماذا دخل الجيش التركي إلى الأراضي السورية لمساعدة المعارضين فقط في عام 2016 بعدما أصبحت روسيا تقف عائقاً بين العالم وبين إسقاط حكم الرئيس بشار الأسد؟


ولماذا تدخلت أميركا عسكرياً على الأراضي السورية بقواتها فقط بعدما صار لموسكو قواعداً وقواتٍ وجيشاً وأسطولاً وأسراباً جوية ؟


فإن كانت تركيا وأميركا ضد الرئيس السوري وتحاولان النيل منه وخشيتا التدخل حفظاً للتوازنات الإقليمية أو خوفاً من حربٍ كبرى مع قوى إقليمية وخوفاً من أن يطال بعضُ شرارات الحرب مدنَ تركيا و إسرائيل والسعودية وآبار البترول من جهة إيران وسورية وحزب الله فلماذا حين دخلت روسيا صارت الأراضي السورية آمنةً للتدخل الأميركي والتركي؟


بالتأكيد يمكن لأيّ محلّل سياسيّ موضوعيّ أن يستعرض الأجوبة المنطقية عن كل سؤال لكن أرباب "النظرية البلهاء" من المعتقدين بالمؤامر ة الكونية يرون أنّ " الطبقة الُعظمى" لا تحكم واشنطن فقط "، بل هي تملك علاقاتٍ مع طبقاتٍ عُظمى في بلادٍ أخرى قد تكون في العلن مُعاديةً ومُتخاصمةً معها لكنّهم في السّر يتبادلون المنافع، وحيث يمكن التفاهم وتتقاطع المصالح يُقدّم هؤلاء تنازلاتٍ لبعضهم وأمّا اللاعبين الصّغار فهم الضحايا وهم في الوقت عينه الأدوات«


ويتابعون:


كان يمكن للحرب السورية أنْ لا تقع لو أنّ الأميركيين تناسَوا سورية ولم يحاولوا إلحاقها بنفوذهم الكامل وبخطتّهم المعروفة " بمشروع الشرق الأوسط الجديد".


وكان يمكن للحرب أنْ تنتهي منذ العام الأول لو تدخّلت موسكو وعملت و معها إيران وبقوّة على دعم الجيش السوري بعشرات آلاف المقاتلين لا بألفين أو بعشرين ألفاً فقط.


ويبرز سؤال منطقيّ :


لماذا قد لا ترغب طهران وموسكو في حلٍ سريعٍ للأزمة السورية؟


يبدو الأمر غير منطقيّ ...


لكنّ أصحاب نظرية المؤامرة يرون " أنّ الصراع على النفوذ مرتبطٌ دوماً بالصراعات التجارية وبدل التفاوض على الحصص بشكلٍ حضاريّ يستغل الكبار الحروب والنزاعات للتفاوض على خطِ غازٍ تريد طهران أنْ تصل به من أراضيها ومن حقولها المشتركة مع قطر إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا ومِن العراق عبر سورية إلى المتوسط فأوروبا. وفي الحالين هذا ما يجعل موسكو غيرَ راضيةٍ عن علاقات تركية إيرانية جيّدة إقتصادياً لأنّ وصول الغاز القطري الإيراني لأوروبا يهدّد الأمن الإقتصاديّ الإستراتيجيّ لموسكو.


في المقابل تسعى الولايات المتحدة لتنفيذ سلسلة من الأهداف من خلال الحرب السورية أهمّها:


- السباق مع الصين في العقدين المقبلين وإقفال طرق الشرق عليها.


- حماية إسرائيل من مستقبل ديمغرافي يصبح فيه الفلسطينيون أغلبيةً في عموم أراضي فلسطين رغماً عن الإستيطان والإحتلال وبالتالي ، يحتاج إلى حربٍ وفوضى ونزاعاتٍ داخلية في بلاد المواجهة مع الصّهاينة . في العالم العربي مَن يسعى لتنفيذ قرار إنهاء القضية الفلسطينية وتحويلها إلى مشكلة مصرية في غزة وإلى مشكلة أردنية فيما سيبقى مِن أراضي الضفة بعد ضم أغلبها إلى المستوطنات.


- إخضاع الشعوب الشرقية بالفتنة بين مكوناتها وتبديل الخرائط الجيواستراتيجية وتبديل الحدود وتقسيم المُقسَّم من دول الشرق.


- تأمين مصالح أميركية إقتصادية في بلدٍ لا يُعادي أميركا دوماً لكنّه يرفض إملائتها دائماً.


المُنظّرون " للمؤامرة " يرون أننا شعوبٌ كما " كرة تتلاعب بها أقدام اللاعبين الدوليين" وأنّ أنظمتنا وأحزابنا ونزاعاتنا عصا بلياردو وبلادنا الطاولة وأما اللاعبون فهم القوى العظمى الإقليمية والدولية.


فمَن نُصدّق؟


مَن قالوا أنّهم " ثورة كرامة سلمية" ثم أشعلوا الحرب وسلّموا الراية للمتطرفين التكفيريين ولجأوا إلى أوروبا وأميركا؟


أم أصحاب نظرية " المؤامرة الكونية على سورية لإجبارها على تغيير موقفها التاريخي الرافض للهيمنة الأميركية؟


الوقائع تؤكد أنّ "نظرية المؤامرة " هي الأكثر منطقية في سيرة الأحداث التي سنرويها عن الحرب السورية.


والواقع الغير واقعي يشير إلى أنّ » واشنطن طلبت أموراً تخصّ مصالحها من دمشق، ودمشق رفضت، وطهران أصرّت على رفض دمشق فأشعلت واشنطن حرباً في سورية لتُورّط الرئيس الأسد في نزاعٍ أهليّ ولتُسقط عناده ومعه مصالح طهران، فتدخلت طهران لتساعد الأسد على الصمود عبر المال والدعم الإقتصادي والعسكري فخشيت روسيا من خسارتها لآخر أصدقائها فدعمت دمشق ديبلوماسياً في مجلس الأمن أولاً وحين لاحت أفق التسوية بين أميركا وطهران وبينهما دمشق دخلت موسكو عسكرياً بعد تلاعبٍ بمسار الأحداث جعل من تدخلّها أمراً أكثر من مطلوبٍ فصارت موسكو بديل طهران في التفاوض مع الأميركيين حول ما ترضى به أو لا ترضى به دمشق. ولمّا حصل الاتفاق على الحد الأدنى من المصالح المشتركة " ضربت موسكو وطهران داعش برضىً أميركيّ مشروط فكانت مناطق نفوذ أميركية وأخرى تركية وثالثة روسية« .


فهل ستخرج سورية مُوحدّةً من هذا الصراع ؟

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 1 + 8
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس