الأحد 16 حزيران 2019م , الساعة 09:55 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



نموذجٌ مُوثّق عن العمليّات السعوديّة الأميركيّة ضدّ السلطة في سورية قبل الثورة

قسم الإعداد _ آسيا

2018.11.14 11:22
Facebook Share
طباعة

 نموذجٌ مُوثّق عن العمليّات السعوديّة الأميركيّة ضدّ السلطة في سورية قبل الثورة:


يمكن الاستشهاد بمقال كاتبٍ سعوديّ يُدعى محمد قستي، هو رئيس تحرير مجلة "الحجاز" المُعارِضة، والمنشور في صحيفة الأخبار اللبنانيّة بتاريخ الثامن والعشرين من نيسان أبريل 2016

www.alakhbar.com/node/257013

لاختصار الأفكار الخاصّة بالعمليّات السعوديّة المدعومة من أميركا ضدّ سورية، والذي جاء فيه:


بدا في شهري آب وأيلول سنة 2006 أنّ صانعي السياسة الخارجية السعودية قد حسموا أمرهم لجهة الانضواء في معسكر الاعتدال الذي أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأميركيّة كونداليزا رايس في جدّة.


وكان دور السعوديّة في المعسكر الجديد موجّهاً بصورةٍ كاملة ضدّ سورية، عن طريق تبنّي خطّةٍ أميركيّة شاملة لإنقاذها من تداعيات المتغيّر العراقي بعد نيسان 2003، وطرح مبادرة سلام بالشروط الإسرائيليّة ـ الأميركيّة، وإعلان الحرب على خصوم أميركا في المنطقة (وخصوصاً إيران وسورية)، لا لشيء سوى لاعتقاد الحكومة السعوديّة بأنّ ذلك سيُنجيها من تداعياتٍ مستقبليّةٍ على نظامها السياسيّ، خصوصاً مع التلويح المتكرّر للإدارة الأميركيّة بتغيير خريطة الشرق الأوسط، فوجدت السعودية نفسها مُنساقةً للدخول في عين العاصفة «الرايسية» من أجل تأمين مكانها بعيداً عن تلك الخريطة، وحتى لا يطالها سيف التقسيم الأميركيّ.


في 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2006، نشرت مجلّة «الحجاز» مقالاً تحت عنوان «السعودية تتبنّى بشكلٍ صريحٍ مشروع إسقاط النظام السوري»، تناول طبيعة التحرّكات السعوديّة المُريبة إزاء الحكومة السوريّة، والتي بدأت بدعوة نائب الرئيس السوري السابق المنشق عبد الحليم خدام لزيارة الرياض، إذ التقى الملك عبد الله وولي العهد الأمير سلطان، وجمع اللقاء رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوريّ السابق حافظ الأسد ونائب الرئيس الأسبق، مع خدّام في الرياض لوضع خطّةِ الإطاحة بنظام بشار الأسد. وهذه الأنباء، بحسب «الحجاز»، «جاءت في سياق أنباء أخرى حول دعوة الولايات المتّحدة لرفعت الأسد من أجل مناقشة مستقبل سورية ومصير نظام الحكم فيها!». ولفت المقال إلى معطياتٍ عدّة تشي بتورّط القيادة السعوديّة في مشروع تغيير النظام في سورية، «وهو مشروع تشارك فيه أطرافٌ عدّة لبنانيّة وأميركيّة وأوروبيّة».


وفي 15 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه نشرت «الحجاز» مقالاً تحت عنوان «مستقبل العلاقات السعودية السورية: من التحالف إلى القطيعة»، تمّ تسليط الضوء فيه على مآخذ سورية على السعوديّين، وكان من بينها «أنّ السعوديّة تحرّكت في الآونة الأخيرة للعب دورٍ في إسقاط نظام الحكم السوريّ من خلال احتضان المعارضة السوريّة في أوروبا (الإخوان وعبدالحليم خدام) إضافةً إلى تأجيج الحملة العدائيّة ضدّها من خلال أتباعها في لبنان. فضلاً عن أنّ السعوديّة ومن خلال علاقاتها المتميّزة مع أميركا طرحت -عبر الأمير بندر- مشروع إسقاط النظام السوريّ والمساهمة فيه، حتى قبل أنْ تتوتّر العلاقات السعوديّة - السورية، بل بمجرد سقوط نظام الحكم البعثيّ في العراق».


وفي الخامس عشر من مايو/ أيار 2007، كشفت «الحجاز» عن نبأ الانقلاب العسكريّ في سورية بتمويلٍ سعوديّ، والذي تمّ إجهاضه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2006. وجاء في النبأ أنّ المخابرات الإسرائيليّة كانت على علمٍ به من خلال رئيس الاستخبارات السعوديّة الأمير مقرن بن عبد العزيز، الأمر الذي زاد من وتيرة التوتر في العلاقات السعودية - السورية.


وفي 28 مايو/ أيار 2007، نشرت جريدة «الأخبار» في صفحتها الأولى الرواية السورية عن حقيقة التآمر السعودي على الدولة السورية، وكتبت الصحيفة: «كشف مصدرٌ دبلوماسيٌّ عربيّ بارز في المنامة لـ«الأخبار» أنّ الرئيس السوري بشار الأسد اتّهم قيادة المملكة العربية السعوديّة بالتآمر على سورية، وبالعمل لقلب نظام الحكم فيها»، وأبلغ الأسد، بصفته رئيساً للقمّة العربيّة، الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى رفضه تحويل المشكلة السعوديّة ـ الإيرانيّة إلى مشكلةٍ عربيّة ـ إيرانيّة، داعياً إلى البدء بجهودٍ خاصّة لتعميم نموذج اتّفاق الدوحة اللبنانيّ والانتقال مباشرةً إلى البحث في المصالحة الوطنيّة الفلسطينيّة.


كذلك شرح الأسد لموسى وبإسهابٍ تفاصيل ما تقوم به القيادات الرئيسيّة في المملكة السعوديّة ضد سورية الدولة، وضدّ النظام فيها، عارضاً أمامه الوقائع عن مواقف واتّصالاتٍ أجراها الملك عبد الله ووزير خارجيّته سعود الفيصل ورئيس الاستخبارات مقرن ومسؤول الأمن القومي بندر بن سلطان، من أجل جرِّ «الأجنبيّ الغربيّ» إلى غزو سورية وضرب النظام فيها، أو التحضير لأعمالٍ تُهدّد النظام العام وتهدف إلى قلب النظام في سورية.


وتأتي سلسلة حوادث أمنيّة منذ 2008 في سياق خلق بيئةٍ مضطربةٍ في سورية.


كل ما سبق يندرجُ في سياق المعلومات الخاصّة، ولكن لم يمضِ زمنٌ طويل حتى بدأت تتكشّف الحقائق الميدانيّة لتؤكّد المخطّط السعوديّ ـ الأميركي ـ الإسرائيلي لناحية إشعال حربٍ في سورية بالتعاون مع جماعاتٍ مُسلّحة مرتبطة بالقاعدة.


وفي 27 أيلول 2008 وقع انفجارٌ ضخمٌ بالقرب من مبنى الاستخبارات العسكريّة (المعروف باسم فرع فلسطين) الواقع في حي القزاز على طريق عام بين مطار دمشق ومنطقة السيدة زينب، وأوقع الانفجار 17 قتيلاً وعشرات الجرحى كلّهم مدنيّون، فيما تداولت تقاريرُ إعلاميّةٌ لبنانيّة وسعودية بأنَّ المُستهدَف كان مسؤولاً كبيراً في جهاز الاستخبارات.


صحيفة «ذي أبزورفر» البريطانيّة نقلت في عددها الصادر في 30 أيلول من العام نفسه معلوماتٍ تُفيد بأنَّ انفجارَ دمشق نفّذه جهاديّون بعضهم يقيم في طرابلس شمال لبنان. وقالت الصحيفة إنَّ الخلفيّة الحقيقيّة لنشر القوّات السوريّة على الحدود اللبنانيّة ليست محاربة أعمال التهريب وإنّما ضرب المسلّحين السلفيّين الذين يتسلّلون إلى الأراضي السوريّة ويشنّون هجماتٍ في داخلها.


توصّل المسؤولون السوريّون حينذاك إلى نتيجة أنَّ ثمّة من يُريدُ زعزعة الاستقرار في سورية، وإنَّ ضرب الأجهزة الأمنيّة هو لتقويض العصب الرئيس في الدولة السوريّة. مصدرٌ أمنيٌّ سوريّ ذكر في تصريحٍ لصحيفة «الوطن» السورية في 30 أيلول 2008 أنّ جميع أفراد المجموعة المُخطِّطة لهجوم دمشق هم من «جنسيّاتٍ عربيٍة وليس بينهم أيّ سوريّ». وقال المصدر: «إنَّ التحقيقات أظهرت أنَّ ثمّة خليّةً تعمل لزعزعة الأمن والاستقرار في سورية بتوجيهاتٍ من الجهات المموِّلة لها».


وكانت الصحيفة نفسها نقلت في 29 أيلول عن مصادرَ في بيروت -لم تُسمّها- ترجيحها أنْ يكون منفّذو عمليّة القزاز الإرهابيّة من السلفيّين الذين يدعمهم الأمير بندر بن سلطان في محاولةٍ لزعزعة الأمن والاستقرار في الداخل السوريّ بعد فشل خطط عزل سورية عربيّاً ودوليّاً.


سلسلة الحوادث الأمنيّة التي شهدتها سورية منذ اغتيال القائد العسكريّ في حزب الله عماد مغنيّة في 14 شباط 2008، واضطرابات سجن صيدنايا في شمال دمشق في تموز 2008، وصولاً إلى اغتيال المسؤول الأمنيّ العميد محمد سلمان في آب من العام نفسه، تأتي في سياق خلق بيئةٍ مُضطرِبة في سورية وخلخلة الثقة بالنظام وتعميم انطباعٍ بأنَّ سورية مُرشّحة لأنْ تكون عراقاً آخر.


صحفٌ إسرائيليّةٌ وسعوديّة مثل «يديعوت أحرونوت» و«الشرق الأوسط» وتلفزيون «العربية» بثّت إشاعاتٍ عن اضطراب الوضع الأمنيّ في سورية، وأنَّ قراراتٍ أصدرها حزب الله وإيران بمنع سفر مسؤوليهم إلى سورية لأسبابٍ أمنيّةٍ، والإيحاء بأنَّ سورية لمْ تَعُد مكاناً آمناً، وأنّها مُخترَقة.
السلطات السوريّة سارعت إلى نشر نتائج التحقيقات، وبحسب وكالة الأنباء السوريّة «سانا»، فإنّ نتائج فحص الحمض النوويّ لبقايا جثّة الانتحاريّ وكذلك التحقيقات مع الموقوفين في قضيّة السيارة المفخّخة كشفت ارتباط الانتحاريّ بتنظيمٍ تكفيريٍّ جرى توقيف بعض أفراده سابقاً، فيما تتمّ ملاحقة عناصرَ أُخرى.


صحيفة «لوس أنجلس تايمز» بدت أكثر وضوحاً بأنَّ متطرّفي الشمال اللبنانيّ حصلوا على أموالٍ سعوديّة لتعزيز تسلّحهم مقابل حزب الله. وقالت الصحيفة في سياق تغطيتها لحادثة تفجير دمشق: «إنَّ الحركة الأصوليّة في طرابلس استفادت من دعم «تيار المستقبل» والمملكة السعوديّة بهدف تقوية تمويلها وتسليحها في مواجهة تنامي قوّة وتسليح حزب الله مشيرةً -في هذا السياق- إلى الحشد العسكريّ السوريّ قرب الحدود الشماليّة للبنان».


ونقلت وكالة الأنباء الألمانيّة تحذير مسؤولٍ لبنانيّ من أنّ التطرف في الشمال قد يشكّل خطراً على المنطقة كلّها، وأنّ أوروبا قد لا تنجو من هذا الخطر. ونقلت الوكالةُ عن مراسلها في بيروت معلوماتٍ عن وجود رابطٍ بين تفجير دمشق والوجود السلفيّ الكثيف على الحدود الشماليّة اللبنانيّة مع سورية.
تجاهلت السعوديّةُ انفجارَ دمشق في 27 أيلول 2008، ولم يصدر أيّ بيان إدانة، ما أثار غضب السوريّين. صحيفة «الوطن» السوريّة ذكرت في 28 أيلول ما نصّه: «رغم فداحة الجريمة، يبدو أنّها لم تكن كافيةً لإقناع الرياض حتّى لإعلان موقفٍ تعاطفيّ مع دمشق».


وفي 4 تشرين الأوّل من العام نفسه، انتقد مصدرٌ سوريٌّ رفيع المستوى عدم إدانة السعوديّة لحادث التفجير، وعَدّ ذلك «جزءاً من موقفٍ سعوديٍّ عام هدفه الإساءة لسورية أمنيّاً بعدما فشلت الرياض في الإساءة إليها سياسيّاً». وقال عضو حزب البعث، عمران الزعبي (وزير الاعلام السابق) لـ«قدس برس»: «إنَّ المشروع الأميركيّ في المنطقة كان يسير على ساقين، الأُولى إسرائيليّة والثانية سعوديّة، وقد شُّلت الساق الإسرائيليّة في حرب يوليو/ تموز 2006 بينما شُّلت الساق الثانية في اتّفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين».


بياناتُ الإدانة صدرت في أوروبا وأميركا فضلاً عن العالم العربيّ، وكان لافتاً صمت آل سعود، كما لمْ تفعل قبل ذلك حين غارت طائراتٌ إسرائيليّة على مواقعَ سوريّةٍ بحجّة أنّه مصنعٌ نوويّ قيد الإنشاء.


لأوّل مرّةٍ تُظهر فيه السعودية تشفّياً، وبات «لا هم لها اليوم كما في السنوات الأربع الماضية إلّا التخطيط لتخريب سورية وهدم استقرارها فوق رؤوس المدنيّين من شعبها»، بحسب صحافيٍّ سوري.


يُضاف إلى تلك المعطيات، ما ورد في أدبيّات بعض الجماعات ذات الصِّلة بتنظيم القاعدة والمقرّبة من أمراء آل سعود، لا سيّما الأمير بندر بن سلطان، من مثل ما جاء في البيانات الأولى لتنظيم كتائب عبد الله عزّام المُعنوَنة «ولتستبين سبيل المجرمين» التي كان يكتبها مؤسّسُ التنظيم السعوديّ صالح بن عبد الله القرعاوي، والذي بشّر فيها بوقوع مواجهة كبرى على أرض الشام. ما يلفت في البيان الأوّل الذي كتبه القرعاوي بنفسه والصادر في 13 تشرين الأوّل 2010 أنّ ثمّة نبوءةً ذات طبيعةٍ إيحائيّة بأنَّ مواجهةً حتميّة بين «السنّة والشيعة» «وإنّنا في كتائب عبد الله عزام نتوقّع أنَّ المعركة قادمةٌ لا محالة...»، إذ يرسم البيان صورةً طائفيّةً للمعركة، تكون فيها إيران وسورية وحزب الله طرفاً في مقابل «أهل السنة». وفي البيان رقم 5 بعنوان «سوريّة الأبيّة» بتاريخ 5 نيسان 2011، وصف القرعاوي سورية بأنّها «أرضُ جهادٍ ورِباط، وأرضُ معارك وملاحم....».


إنَّ التحرّكات لزعزعة الاستقرار في سورية وتقويض أركانها بدأت منذ سنواتٍ طويلة، وفي واحدةٍ من تلك التحرّكات ما جاء في مذكّرةٍ سرّيّةٍ رُفعت للرئيس بيل كلينتون في يناير/ كانون الثاني 1992، إذ جاء بأنَّ السعوديّة كانت تُخطّط مع الإسرائيليّين لاختراق الجيش السوريّ والقيام بانقلابٍ عسكريّ يُطيح بالنظام، وقد حذّرت الإدارة الأميركيّة حينذاك من مغامرةٍ من هذا القبيل خشية انتقام النظام السوريّ بعد إفشال المخطّط.


بعد مرور أكثر من عقدين، تكشف وثائق «ويكيليكس» عن القلق ذاته لدى النظام السعوديّ على الرغم من سعيه الحثيث لزعزعة سورية. ثمّةَ برقيّةٌ سعوديّة على مستوى عالٍ تعرضُ الإستراتيجيّة السعوديّة في العلاقة مع سورية. وتقول الفقرة النهائيّة: «إنَّ نظام الأسد لن يُسامح مطلقاً السعوديّة لما فعلته في سورية». ولكن نظام الأسد «وحشيٌّ وعدائيّ» سوف يبحث دائماً عن انتقام. وكنتيجة، فإنَّ ذلك تهديدٌ للأمن القوميّ للسعوديّة.


وتتحدّث برقيّةٌ من وزارة الخارجيّة السعوديّة حول اتّفاقيّةٍ سرّيّة (في 2012) بين السعودية وقطر وتركيا ذات صلةٍ بالتدخّل لإطاحة بالحكومة السورية. وفي برقيةٍ أميركيّةٍ من وليام روبوك، السفيرُ الأميركيّ في سورية، يضع مجموعةً من المقترحات لتدمير حكومة الأسد، وتشمل محاولة جعلها تشعر بالذعر، إذ تقومُ بردِّ فعلٍ مُبالغٍ فيه، إذ تعتقد بأنَّ قوّاتها العسكريّة منخرطةٌ في انقلابٍ عسكريٍّ ضدّه، ومحاولة جعل السوريّين السنّة يشعرون بالهلع من إيران والشيعة المدعومين من إيران الذي يريدون تحويل السنّة، وأنّها -أي الولايات المتحدة- كانت ستسعى إلى العمل مع السعوديّة ومصر لزيادة تلك الانقسامات المذهبيّة.


وجاء في البرقيّة المُسرّبة من برقيات وزارة الخارجيّة السعوديّة:


»أمّا فيما يتعلّق بالأزمة السوريّة فالمملكة حسمت موقفها ولم يَعُد هناك مجالُ للتراجع، ولا بدَّ من التأكيد على حقيقة أنَّ النظام السوريّ في حال قدرته على تجاوز أزمته الراهنة بأيّ شكلٍ من الأشكال، فإنَّ الهدف الأوّل الذي سوف يسعى إليه هو الانتقام من الدول التي وقفت ضدّه وتأتي المملكة وبعض دول الخليج على رأس القائمة، وإذا أخذنا بالاعتبار مدى وحشيّة هذا النظام وشراسته وعدم تردّده باللجوء إلى أيّة وسيلةٍ لتحقيق أهدافه، فإنَّ الوضع سيُصبح على درجةٍ عاليةٍ من الخطورة بالنسبة للمملكة التي لا بُدّ لها من السعي بكلِّ السبل المُتاحة والوسائل الممكنة إلى الإطاحة بالنظام الراهن في سورية».


سوف تبقى سرديّة المؤامرة السعوديّة على سورية ناقصةً ما لم تستكمل بشهادةٍ من معسكر الحرب الغربيّ، وهنا نحن أمام شهادةٍ خَطِرةٍ جدّاً من وزير الخارجيّة الفرنسيّ الأسبق رولاند دوما في برنامج على شبكة «إل سي بي» الفرنسيّة في حزيران 2013، ليؤكّد كلّ ما سبق من معطياتٍ حول المخطّط السعوديّ المدعوم أميركيّاً وأوروبيّاً بالحرب على سورية.


شهادة رولاند دوما جريئةٌ، بل فاضحةٌ، وبشكلٍ واضحٍ يكشف ستر الضالعين جميعاً في الحرب على سورية؛ أي قبل سنتين من اندلاع الثورة/ الحرب/ الأزمة فيها وعليها. لم يُرِد أيّاً من العرب والأجانب المنخرطين في مشروع الحرب على سورية، وكأن افتضاحهم لا يحتاج إلى إلفات نظر.


يقول دوما ما نصّه: «بالنسبة إلى سورية، فإنّ العمليّةَ معقدةٌ جدّاً، فالعالم كلّه يحارب سورية. قبل سنتين كنت في بريطانيا في مهمّةٍ أُخرى، ليس لها علاقة بسورية، والتقيت بمسؤولين بريطانيّين، بعضهم أصدقائي، قاموا بتهيئتي، ثم قالوا لي إنَّ شيئاً ما سيحدث في سورية، لقد كان هذا في بريطانيا وليس أميركا! بريطانيا كانت تُحضّرُ لاقتحام سورية، وسألوني عمّا إذا كنتُ كوزير خارجيّةٍ سأشارك في العمليّة، فأجبتهم بأنيّ فرنسيّ وليس لي مصلحة في الأمر…». ويستطردُ الوزير الفرنسيّ: «أقول كل هذا لكم، لأشير لكم بأنَّ هذه العمليّة تمّ التخطيط لها منذ زمنٍ بعيد بهدف تدمير سورية». هنا يُقاطع مقدّمُ البرنامج الوزير، ويسأل: «عفواً... ولكن لأي ّغرضٍ يدمّروا بلداً؟ فيجيب الوزير على الفور: «لأنّها مُعارِضةٌ لإسرائيل»، يقصد سورية، ثمَّ يشرح ذلك: «من المهمّ أنْ نعرفَ أنَّ أيّ بلدٍ مُعارِضٍ لدولة إسرائيل فإنَّ كلّ شيءٍ سيكون ضدّه من كلّ الجهات...». ويستدلُّ دوما: «لقد قالها لي حينذاك رئيسُ الحكومة الإسرائيليّة: سنتكفّل بالدول المجاورة... والتي لا نقدر عليها سنحاربهم... هذه هي السياسة الآن»، يقول دوما، ثمَّ يسأل: «لكن لماذا نتكلّم بعدَ كلّ ما حصل؟ كان يجب أنْ نكون على علمٍ بذلك».


قد يكون الأمرُ مستغرَباً حين خرجت التظاهرات في شوارع درعا، إذ لا يمكن تصوّر أنْ يكون أطفال درعا جزءاً من مؤامرةٍ دوليّةٍ على سورية... ولكن شأن كثيرٍ من الحوادث التي تبدأ صغيرةً وتكبر، ثم ما تلبث الانجراف نحو مساراتٍ لا يمكن التعاطي معها ببراءة.


أولئك الذين أدخلوا السلاح، وحفروا الأنفاق، وفجّروا محوّلات الكهرباء ودمّروا المنشآت الحيويّة، وخرّبوا المؤسّسات العامّة لم يكونوا يفعلوا ذلك بوازعٍ ثوريّ، أو مجرّد الضغط على النظام لإرغامه على التنازل، وعلى الرئيس بالتنحي...


وجود جماعاتٍ مسلّحةٍ من ثمانين دولةً ليس محض ثورةٍ ولا محضَ صدفة، وليس الغطاء المتعدّد الإقليميّ والدوليّ كان تطوّراً لاحقاً فرضته ظروف الثورة، وانزلاق طرفي السلطة والمعارضة نحو العنف... هل حقاً كان ذلك؟ ولكن ماذا نعمل مع المعطيات التي بين أيدينا، وهي قليلةٌ جدّاً، ولكنّها تتحدّث عن استدراجٍ عن سابق تصميمٍ نحو تفكيك سورية، فالحرب على سورية فعل مؤامرة، وأمّا الثورة فقد صادرها لوردات الحروب والمتآمرون على سورية الشعب والدولة والحضارة والتاريخ والأرض.
انتهى الاقتباس من مقال مدير تحرير مجلة الحجاز.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 3 + 8
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المراقب مع محمود عبد اللطيف المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس