الخميس 13 كانون الأول 2018م , الساعة 11:03 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



الأساطير المؤسسة لإمارات التكفيريين في سورية :

كتب خضر عواركة

2018.11.14 10:22
Facebook Share
طباعة

 

 

في دراسة نشرتها صحيفة لبنانية  (الديار) على حلقات قالت » إنّ  الدول والأجهزة الأمنية المعادية لسورية عملت على إستغلال الحاجة إلى الإصلاحات وعملت على استغلال الحاجة الملحة للديمقراطية لدى الشباب التي تأخر أوان تنفيذها بعد وعود "الربيع الدمشقي" المبكر التي رافقت وصول الرئيس بشار الأسد وعمدت إلى استغلال سيطرة المفسدين الأمنيين والإقتصاديين على الحياة اليومية للمواطنين، وذلك لإطلاق آلية فوضى خلاّقة في البلاد لا لدعم ثورة ديمقراطية« .

 

وتضيف الدراسة:

» التعامل الغير مدروس من قبل الحكومة السورية  مع حساسيات محلية وحقوق مشروعة لمواطنين ساندوا النظام في مراحل محنته في الثمانينات فلم يكافئهم في الألفية الثانية ،بل كافأ الفاسدين وقمع بسوء تخطيطه وبسوء إدارته للموارد الوطنية،أحلام أنصاره قبل أعدائه«.

ويتابع كاتب الدراسة الذي عاش في سورية لسنوات خمس فيقول :

» في الثمانينات اعتمد الرئيس حافظ الأسد على الفقراء لاكتساب شرعية شعبية،فعمل من أجلهم وسخّر موارد الدولة لخدمتهم ، وأنجز ما يمكن إعتباره نماذج تُحتذى لو بقي التنفيذ على قدر الرغبة ولو أخلص المشرفون للهدف بالقدر الذي كان المطلوب منهم معقول وغير إعجازي.

أنشأ الرئيس حافظ الأسد كل المؤسسات التي يفتخر بها النظام حالياً، من المشافي إلى المؤسسات العامة في كافة المجالات إلى المصارف الزراعية والعقارية إلى المؤسسات التعليمية المختلفة، وحتى المساجد الدولة هي من بنتها للفقراء، فكان وقوفهم بجانب الدولة تحصيل حاصل لأنهم خبروا خيرها ولم يبعدهم عنها قسوتها مع المشتغلين في السياسة والنشر والصحافة من بينهم وهم قلة نسبةً إلى جيش العمال والمزارعين في سورية الذي رأى في إنجازات الحكم ما يرضيه فخرج الملايين يبكون حافظ الأسد في حين كنا في خارج سورية نعتقد أنهم مجبرون.

أتت أعوام ما بعد العام ألفين بتطورات تتناسب والمشاريع التي حمل لوائها الرئيس بشار الأسد،ففي الإقتصاد تبنى مقترحات تحديث الإقتصاد السوري الإشتراكي الصفة واستعان بالكفاءات السورية العاملة في مؤسسات دولية معنية بمساعدة الدول النامية ، فكانت تجربة المسؤول الإقتصادي السابق "عدنان الدردري" ونظرية "اقتصاد السوق الاجتماعي" التي حدّثت الكثير من القطاعات ولكن تصميم الخطط كان مناسباً  للمستثمرين وللأغنياء العائدين من المهاجر وأضرّت بالمزارعين والعمال والطلاب الجامعيين وعلى وجه الخصوص أدى التضخم إلى إيذاء الطبقة العاملة والفقراء ومحدودي الدخل . و  قد يرى البعض من خبراء الإقتصاد الصادقين في أقوالهم بنظرتهم المهنية " أن التطوير في الإقتصاد السوري كان مضراً بالفقراء، ومع أن الناتج العام أصبح أفضل إلا أنه كان على حساب المكتسبات التي تمتع بها الشعب السوري منذ العام  1970". وهذا الرأي لا يعتبر وجهة نظر لدى أغلب المحللين المعارضين فقط بل  إن الكثير من الموالين يتبنونها.

الوظائف المؤمنة حتماً للمتخرجين الجامعيين قل عددها مع "اقتصاد السوق الاجتماعي" الذي لم يعرف السوريون من تجربته سوى الإسم، وأما بالفعل فكل ما جاء به ا"لدردري" وخططه بحسب معارضيه " صبت نتائجها في جيوب الأغنياء، وكانت أغلبية كبيرة منهم من أبناء المسؤولين في الدولة وفي الجيش وفي الأمن وفي حزب البعث، ومن كانوا من خارج هذه الدائرة كانوا شركاء لمن سبق ذكرهم و هذا غيض من فيض المحفزات الذاتية لدى الشعب السوري للمطالبة بتغيير جذري في شكل الحكم وفي أدواته، وقد ترافق ذاك مع محفزات خاصة لدول متربصة وتتحين الفرص و تعادي سورية. «

   إن الموقع الاستراتيجي لسورية والمكانة الإقليمية التي تتبؤها جعلت من المعارضة هدفاً للأجهزة الاستخبارية التي استغلت قمع النظام لمعارضيه فجندت الكثرين منهم، فتحول لقب المعارض عند أهل النظام إلى مرادف "للمخبر لدى المخابرات الأجنبية المعادية"، وهذا الوصف كان فيه الكثير من الصحة وهو ما أثبتته تطورات الأزمة السورية. لكن من الظلم وصف كل معارض للسلطة بالخائن؟  ففيهم ملايين الشباب الثائر على الوضع العربي عامةً وعلى أوضاع الحريات في سورية خاصةً، هؤلاء تعرضوا لخيانة من قادة الحراك الذي ذهبوا فيه نحو العسكرة فسقطت أحلام الشباب في أتون الفتنة.

ونعود للدراسة فنقول:

» البند الثاني على طاولة التحفيز الموصل إلى ثورة كان حرب العراق الأهلية التي اشعلها الأميركيون عنوةً وعن سابق ترصد وتصميم.

البروباغندا التي رافقت مجازر العراق الطائفية والقتل الوحشي لصدام حسين في يوم العيد، والهتافات التي رافقت حزّ رأسه بحبل المشنقة، كان لها وقع سلاح التدمير الشامل على نفوس كانت تتأثر بشكل هستيري بما يبثه الإعلام الموجه عما يجري في العراق .

من جهة أخرى ، كان لقنوات دينية خليجية شعبية تتصاعد يوماً بعد الآخر وهي في معظمها وهابية متطرفة مقصود أنشائها ومقصود تمويلها الكبير من دول تقف على رأسها السعودية فقط بل دول عدة وشخصيات مرتبطة بأجهزة أمنية تصب خدماتها في صالح الأميركيين والإسرائيليين لا لنشر التدين بل لنشر الطائفية لا في أوساط السنة فقط بل في أوساط كل الطوائف في هذا الشرق المضطرب .

ثم أن ما كان يجري من شحن طائفي يمارسه الإعلام اللبناني وبشكل فاقع جداً لم يكن يصيب الداخل اللبناني بسمومه فقط ، فقد كان سوريون كثر يتأثرون به نظراً إلى أن الإعلام اللبناني كان الملجأ اليومي للسوريين الراغبين في مشاهدة الأخبار السياسية بعيداً عن إعلامهم الرسمي وشبه الخاص الموجه من النظام.

في العتمة، وخلف ظلال الغرور المؤسس على الثقة بالأجهزة الأمنية، نشأت في سورية مدارس ومساجد وهابية مولها عائدون من قطر والسعودية من خريجي المعاهد الوهابية في المدينة المنورة خاصة والسعودية عامةً ، ونتج عن ذلك وجود موجة شعبية و فئة تحقد على من يخالفها طائفياً بسبب الدعاية الصادرة من العراق والمصدرة إلى سورية من لبنان، وبسبب تحول ملحوظ في عقائد آلاف مؤلفة من العائلات السورية خاصةً في الأرياف التي كانت يوماً خزان  السلطة الشعبي ومربط خيلها.

التحول في المزاج الجمعي لأبناء الطائفة السُنية في لبنان باتجاه الولاء لحلفاء أميركا والسعودية والعداء لحلفاء سورية حصل مثيله في الشارع السوري ولكن بصمت، وتحت طي الترصد والتربص شنت جهات خليجية عامةً وسعودية خاصةً ( دينية وسلطوية وأمنية وإعلامية) حرباً دعائية شعواء على المذهب الشيعي  في العراق وفي لبنان وعلى العلويين في سورية، وتحت عنوان "التشييع في سورية" ظهر أن الوهابيين كسبوا تغاضٍ رسمي كان هدفه نفي تهمة السماح للشيعة بنشر  مذهبهم بين سنة سورية ولم يدر في خلد من سمح بذلك أن التكفيريين الجهاديين هم من كسبوا الرأي العام  وليس الوهابية النظرية  والإرهاب هو الخطر وليس التشييع الذي لم يكن حقيقة واقعية إلا في ملفات المبتزين السعوديين ..

اكتملت الفصول اللازمة لتحقيق انفجار شعبي بتكامل الواقع المطلبي الإجتماعي مع التحريض الطائفي المتحول حقداً قبائلياً غرائزياً غاشماً مع تطرف مجاميع كاملة في قرى الأرياف فجاء الربيع المضطرب والمشوه  في العالم العربي ليمثل صاعق الإنفجار« .

في المقابل لم يكن الأميركيون وأدواتهم العرب والأوروبيون بعيدون عن التحضيرات لما أطلقوا عليه " الحرب الناعمة لتغيير الأنظمة ".

في سورية كان يقول الأميركي للثورة ، "اذهبي حيث شئتِ فإن خراجك سيعود لي" .


 

12 - الفكر التكفيري  في سورية يسرق الثورة  ويصنع الإرهاب :

قبل مئتي عام على وجه التقريب حاولت جيوش الوهابيين وقبائل نجد دخول دمشق ففشلوا ، وكان غزوهم للمدينة نتيجةً حتمية لسيطرة الوهابيين بالقوة على بعض بلاد الشام والعراق والجزيرة العربية قبل أن يهزمهم العثمانيون ويلاحقهم المصريون إلى عقر دارهم في نجد ويهدموا دولتهم البائسة عام 1812 .

حصل ذلك في تلك الأزمان بحجة أن فتح البلاد ،وخاصةً دمشق، واجب ديني لهداية أهلها الكفار (أهل دمشق كانوا ولا يزالون يعلّمون العالم الإسلامي الفقه والحديث والتدين المعتدل ) إلى الإسلام يعنون به الوهابية.

ومن الجدير ذكره أن الوهابيين الأوائل كانوا من الغلظة والشدة بحيث أورثونا نموذجاً تقتدي به داعش والقاعدة وأحفادهم في القرن العشرين قاتلوا مع عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية لكنه عاد وقاتلهم وذكر المؤرخون الصدام بينه وبين " جيش الاخوان" .

ما فشل فيه الوهابيون مع دولتهم السعودية الأولى (كانت متحالفة مع البريطانيين في وجه الخلافة العثمانية) هل سينجحون فيه في القرن الواحد والعشرين مع داعش؟.

وهل يمكن للوهابية الداعشية أن تسيطر على عقول وعقائد السوريين بعد أن سيطر إرهابيو الوهابية على بعض قراهم وعلى بعض مدنهم؟

من يرفض إمكانية حصول هذا الأمر عليه أولاً أن ينظر إلى البلاد التالية التي لم يكن فيها قبل ثلاثة عقود أي وجود للوهابية التكفيرية، وهي الآن تموج بالوهابيين التكفيريين بعد أن تحول الملايين من مواطنيها، خاصةً منهم القرويين والفقراء، إلى المذهب الوهابي التكفيري.

سورية التي كان أهل السنة من أبنائها غافلون عن خطر الوهابية التكفيرية على دينهم بسبب اعتقاد أغلبهم بأن الوهابية التكفيرية جزء من مذاهب أهل السنة ما جعل مليوناً ونصف المليون إنسان في إدلب ودير الزور  وريف دمشق وفي درعا وفي حماة وفي أرياف حلب يتحولون إلى وهابيين، فكيف الأمر إن بقيت الوهابية حرة في نشر مذهبها بالسلاح والمال  الخليجي والدولي مع الحرب السورية وقبل عقد على الأقل من إنطلاقة الحرب.

وليست هزيمة داعش عسكرياً هي الحل فماذا سنفعل بملايين البشر الذين عاشوا في ظل سلطتها لسنوات وتأثروا بأفكارها وصدقوا أنها الدولة الشرعية الإسلامية الحقيقية الوحيدة منذ سقوط الدولية الخلافة العباسية في القرون الخالية؟

لا شيء مستحيل برأي المخططين الدوليين.

ومن مثل التكفيريين يمكن لفكره ومنهجه ولنشاطه أن يشعل حروباً مذهبية لن تنتهي ولن ينجو منها بلد عربي أو إسلامي، فمن لم تقتله الحركات "التكفيرية" لأنه رافضي(شيعي أو علوي) ستقتله لأنه يتبع البدع أهل السنة والجماعة.

أفلم تقتل الوهابية التكفيرية مئات آلاف السنة من الشافعية والمالكية والحنفية في مكة والمدينة وفي الحجاز عامةً وفيما حولها من بلاد دخلتها الوهابية التكفيرية بحد السيف فأعملت في أهلها قتلاً  (1902-1926)؟

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 3 + 3
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس