الخميس 13 كانون الأول 2018م , الساعة 10:03 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كيف تحول الشعب الداعي للتغيير السلمي إلى قبائل تحركها الغرائز؟

خضر عواركة

2018.11.14 10:18
Facebook Share
طباعة

 

 

 

مخططي" الفوضى الخلاّقة"  لم يكونوا  بعيدين عن الفهم العميق لأوراق القوة التي يمتلكها النظام، لهذا كان خيارهم  استخدام " الخطاب المرتفع"  عند المعارضين في مواجهة هدوء السلطة، والنبرة الغرائزية العالية المحركة للرعاع مقابل الخطاب المربك للسلطة.  واعتمد "دعاة الفوضى"  هجومية شرسة لم تتورع عن رفع شعارات الذبح وعن ممارستها. فنضال جنود وحارس النادي العسكري في حمص وموالين في كل مناطق ريف دمشق التي خرج فيها متظاهرون لم تقتلهم الثورة بل من كانوا يسرقون الثورة ليقدموها للإرهاب.

مئات آلاف السوريين تحولوا  من حالة الوعي إلى حالة الهستيريا الجماعية المتوافقة على فكرة واحدة :"إنهم يقتلون السنة و يجب الدفاع عن حرائر المسلمين".

لم يعد الشعار "هو الشعب السوري ما بينذل"، بعض الشعب السوري أصبح قبائل تحركها الغرائز التي لا حاجة معها لأي إقناع، الهستيريا الجماعية المنتشية بالإنتقام بعد تنمية بذور حقد له جذور حقيقية وأخرى جرى اصطناعها من خلال تجاوزات وأخطاء مقصودة ارتكبها عملاء وأغبياء فولدت مساحات أوسع من البيئات الحاضنة للإرهاب الطائفي في بانياس وحمص وريف دمشق. مراكز ثقل السلفيين الوهابيين  في حماة وفي ادلب لم تتحرك فورًا بل انتظرت حتى لا ترعب كارهيها وحتى تنتشر الحمى الطائفية فيصبح قادتها مقبولين من الناس.

 هنا ظهر العرعور أمثاله على الأرض وفي الفضائيات، بينما النظام كان لا يزال يحمل قفازاً هادئاً وإعلامه يمنع منتسبيه من ممارسة ثورة في التعاطي مع الحدث عبر تبني مطالب الثورة واحتضان الثوار السلميين وإحترامهم وإظهارهم في الإعلام الرسمي وتحقيق مطالب محقة للشعب على يدي السلطة والمعارضين من نابذي العنف، وهو أمر  كان يمكن له أن ينقذ البلد. وللأمانة هناك ما يشير إلى أن الاتهامات التي تزعم "أن السلطة سعت لإعتقال القادة  السلميين وأطلقت سراح المقاتلين والعنفيين" هي اتهامات لها ما يبررها.


 

الغرائز والدين

 

 »قبل أن تخوض معركة عليك أن تعرف عدوك كما تعرف نفسك «     (صن تزو)

 

يشترك فلاسفة عديدون في النظرة إلى الغريزة والدين كمحركين أساسيين وربما محركين وحيدين لهستيريا التعصب الجماعي التي تجعل الأمور المستنكرة فردياً أمراً مقبولاً إذا ارتكبتها جماعة .

إذا غلفت جرائمك بالموجبات الدينية، يتقبل العامة ما تفعله بوصفها أعمالاً مبررة لا بل ومقدسة أيضاً، فالدين مرتبط بأكثر الأشياء إرهاباً للإنسان أي بالموت.  والأخير مرتبط بالخالق، وصورة الخالق في العقل الباطن للبسطاء لا تشهد تعبيراً مصورًا سوى على هيئة رجال الدين أو من يزعمون أنهم "مجاهدون في سبيل الله" .

من هنا تركز القوى الإستعمارية  على الطلب من الأدوات التنفيذية لسياساتها، الخاصة بكسب عقول ونفوس المواطنين المعادين لهم،على  استمالة رجال الدين لأنهم صورة الله في نظر الناس وما يقولونه يدخل عقول العامة بسهولة ويشكّل وعيهم ويغير قناعاتهم ويبرر انقلاب ظاهر تصرفاتهم وباطن عقائدهم تجاه الحياة والتفاصيل والسياسة والمجتمع.

خصوصاً وأن الغرائز عامل تلقائي، لا يحتاج لعقل يشد حركته إلى منطق، عامل لا يحتاج لتحريكه سوى التبرير المقدس، أو جوع أو غضب أو شهوة.

الغريزة والتدين، هما العاملان الأكثر فاعلية في السيطرة على مشاعر جماعية لكتلة بشرية قد لا يربطها شيء إلا التماثل في منطلقات الغرائز.

كل ما علّمه الأميركيون لأدواتهم  في معاهد الأوتوبور استخدمه الإرهابيون في داعش والنصرة التي هي فرع القاعدة في سورية. وأول الأساسيات لخلق بيئة حاضنة للإرهاب » أن لا تدعو الرأي العام المخاصم لك إلى اعتناق ما تريد بل ضع هدفاً سقفه أن يتخلى عن عقائد من يعاديك، ولا تطلب منه أن يحبك بل أن يكره أعداءك« هذه استراتيجية أميركية معروفة.

 

من  الأسباب التي ساعدت داعش والنصرة على إكتساب الشعبية الحاضنة لوجودهم:

 

 

-          انطلاق حركات الإرهاب من دعاية تزعم سعيهم لأهداف نبيلة، وبذلك تعامل الإرهابيين التكفيريين من جماعات القاعدة والطائفيين حلفائهم مع الحرب الدعائية بأسلوب" شتراوس"، فصاحب نظرية "الكذب النبيل" يقول :

»  لا أرى عيباً في إستغلال الكذب لإكتساب الرعاع لأهداف نبيلة«، وكذا يفعل الإرهابيون في كل بلد ظهروا فيه، فهم زعموا  محاربة السوفيات وبعدما انسحب السوفيات تقاتلوا مع من شاركهم قتالهم، وسعوا لإقامة دولة طالبانية فوق جماجم رفاق سلاحهم في أفغانستان.

وهم زعموا الدفاع عن السنة في وجه الإحتلال الأميركي في العراق ولكنهم قتلوا من السنة أكثر مما قتلوا من الأميركيين. ولم يقاتلوا الأميركيين بالقدر الذي قاتلوا فيه شيعة العراق بغرض استثارتهم لكي يردوا الضربات الإرهابية بإرهاب مماثل ضد السنة الأبرياء، فُتقدم التنظيمات التكفيرية نفسها بصفة الحامي للسنة من "المجرمين الشيعة"  وهذا الأمر حصل في العراق وخاصةً في الوسط والشمال حيث أن شعبية الزرقاوي أولاً ثم  داعش من بعده   في أوساط القبائل العراقية السنية المذهب كانت طوال إثني عشر عاماً أكبر من شعبية أي زعيم سني عراقي رسمي أو غير رسمي.

كما أنهم زعموا أنهم يدافعون عن فلسطين لكنهم تركوها وجاؤوا  من فلسطين وغيرها ليتفرغوا  لإقامة "خلافة" طائفية عبر قتل وقهر  السوريين السنة الذين قالوا إنهم قادمون لنصرتهم.

-          تبنيهم لقضايا المسلمين وطرح العنف بديلاً عن أي أمر آخر، وترويج ما يفعلونه بأسلوب دعائي حديث ومقتدر، فعلم الاجتماع والتجارب الواقعية تثبت  أن  »الصوت الأعلى والعنف الأكثر تطرفاً يشد ويجذب البسطاء والدهماء ويولد حالة من التعاطف الجمعي مع صاحب الصوت الأعلى والفعل الأعنف«.

فالسلطة التي تتعاطى بهدوء إعلامي في مقابل العنف اللفظي والإيحاء الصوتي الهجومي للمعادين لها تخسر من قاعدتها الشعبية بمقدار فاعلية عامل الجذب لرعاع لا يفكرون بالعقل بل يتأثرون بالعاطفة.

وكما يعرّف علم نفس الإجتماع المؤثرات المكونة للتفكير الجماعي فإن الشعوب مقسّمة في سلم علم النفس إلى ثلاث فئات:

1.      الفئة الأولى :

هي أصحاب الآراء الذين يصنعون الأفكار ويروجونها وهم قلة تصل إلى خمسة بالمئة من أي شعب مهما كان التعليم منتشراً في صفوف أبنائه وبناته.

2.      الفئة الثانية :

ونسبتها ما يقارب من عشرين بالمئة وهي التي تتأثر بالإثباتات المنطقية والتي تبني آرائها على شواهد وعلى تفكير ومقارنات.

3.      الفئة الثالثة :

هي الرعاع وهم الأغلبية التي تزيد عن ثلاثة أرباع أي شعب. ولا يفترض أن يكون الرعاع جهلة بل يسمى رعاعاً من يتخذون مساراً لحياتهم الشخصية والإجتماعية والسياسية بناءً لتوجه الأغلبية والجماعة الملتصقة بهم.  وهؤلاء يتأثرون عاطفياً وتدير رؤوسهم وتقرر موقفهم إشاعات منتشرة أو إجتماع الآخرين على رأي أو فعل ولو كان جريمة مستنكرة.

 

-           غياب المنافس على قطف ثمار التحريض الطائفي الفج الذي يمارسه أغلب  الإعلام العربي   وهو تحريض ظهر  بعد انتصار الثورة  في إيران عام 1979. لدرء مخاطرها على أنظمة الحكم العربية بعدما تأثرت بالثورة الإيرانية شعوب العرب كافة فكان الحديث عن شيعية إيران والهجوم عليها وإعتبارها خطراً على أهل السنة فقط لأن أغلب الشعوب العربية سنية ولو كان إيران مسيحية لصارت المسيحية هي الخطر على السنة في عرف الأنظمة العربية الخائفة من عدوى الثورات الشعبية.

-           الضغط النفسي الناجم عن فشل زعماء سنة في تحقيق ما حققه غير السنة.

انتصار السيد نصر الله ذكّر الشعب العربي بفشل عبد الناصر، انتصر الشيعي على إسرائيل وانهزم السني في مصر كبرى البلاد السنية العربية وسلمت إيران بينما ضربت أميركا صدام حسين السني.

والإحتلال الصهيوني لفلسطين ولد عاملاً نفسياً محبطاً لكل سني وسنية في العالم، ولم يرتوي العنفوان السني المتفاعل مع التحريض الطائفي الشديد والمستمر والمتصاعد من انتصارات حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين،لأن حماس ما امتلكت عاملاً يومياً محرضاً  ضد العدو، في حين أن القاعدة وداعش اهتمتا بكل بلد عربي ركزت حماس على فلسطين حصراً، ولم تقدم أي إثبات إلى أن عملها إمتد إلى خارج فلسطين، ولم تطرح نفسها طرفاً سنيًا قيادياً يتبنى الحديث بإسم السنة عالمياً كما تفعل القاعدة أو داعش، وحتى إنجازات حماس العسكرية فهي محسوبة على الدعم الشيعي الإيراني واللبناني، وبالتالي كان انسحاب الأميركيين من العراق بارزاً باعتباره نصراً سنيًا وقد قدمته القاعدة كانتصار حركي لقواتها في العراق.

-          الانتصارات المتتالية لحزب الله وجبروت إيران السياسي ونفوذها المتصاعد يثيران تطرفاً مذهبياً.

الوجدان السني الجمعي الخاضع للتحريض الإعلامي الضاغط يومياً يجعل من أي نجاح إيراني أو لحزب الله عامل تهديد للسنة العرب ولو كان النجاح ضد العدو المفترض للشعب العربي أي الإسرائيلي.

استناداً إلى تجربة شخصية لعدد من المساندين لتنظيمات النصرة وداعش في سورية يمكن فهم الكثير. مثلاً تقول »هنادي ـ و«  أن أهلها في اللاذقية كانوا من المتحمسين لحزب الله إلى أن بدأوا يتابعون الجرائم الطائفية في العراق عبر قناة الزوراء التي كانت تعرض جثثاً منكل بها لأطفال وصبايا ومراهقين وشيوخ ونساء وتسمي كل جثة باسم صاحبها وتسمي من قتلها "بالروافض المجوس" .  علماً بأن الزوراء كانت تنقل المجازر التي تفتعلها فئة وتصمت عن جرائم القاعدة وداعش ضد العراقيين من الشيعة.

وللدلالة على أن هذا التحريض الفاقع لم يكن لأسباب إنسانية ولا لأسباب مذهبية تنصر السنة على الشيعة أم العراقيين على الأميركيين بل كانت عملاً تخريبياً مخابراتياً من يقوم به قناة يملكها رجل مخابراتي كان من رجال صدام حسين الاقتصاديين بين العشائر ثم بعد الاحتلال الأميركي للعراق أقام في الأردن وبنى قناة بتمويل مخابراتي لبث دعاية مخابراتية أشعلت الحقد الطائفي بين العرب من المحيط إلى الخليج ثم حين أوقفت الجهات المخابراتية تمويل قناة الزوراء أصبح مالكها مؤسساً لقناة أخرى في سورية وهي قناة " الرأي" التي أقفلت بعد الثورة السورية رغم أنها كانت تبث خطاباً قومياً عربياً مناصراً لسورية وإن بقيت معادية للأميركيين لكنه عداء لطيف واختفى منها الخطاب الطائفي ليظهر نفس الشخص زعيماً لحشد شعبي عراقي تموله إيران يقاتل داعش التي ساهم في خلق شعبيتها من قناة الزوراء!!

الأجهزة الأمنية والدول بشكل عام تحب البراغماتيين الذين يعملون بصفتهم " دواعش" تارة، وقوميين تارةً أخرى، وليبراليين في ثالثة الأسافي ومن ثم أنصاراً  لإيران كون الدسم الإيراني ألذ مالياً ونفوذياً في هذه المرحلة.

 

وتتابع هنادي السورية  فتقول:

لم يتوقف بث قناة الزوراء إلا وقد تحول تسعة أفراد من عائلتها إلى متطرفين مذهبيًا دون أن يتطرفوا دينياً ولم يلتزم بالضوابط الدينية ولم يتطرف في عقائده الدينية سوى شقيق من أشقائها لكن عائلتها كلها أصبحت شديدة التعصب ضد الشيعة بمن فيهم حزب الله.

هنادي تقول أن سكان منطقة كبيرة من محيطها في "حي صليبة"  كان أهله يدينون بالولاء للرئيس الأسد لأنه وقف ضد غزو العراق ولأنه داعم لفلسطيني المقاومة ولأنه حسّن الظروف الحياتية للسوريين من الطبقة الوسطى خاصةً، ولكن مع متابعتهم لقناة الزوراء أصبحت العائلة متعصبة ضد الحكم السوري على أسس مذهبية، وبعض أفرادها أصبح جاهزاً للقيام بأفعال عنيفة دفاعاً عما يقولون أنه " طائفتهم المهددة".كان ذاك الحديث قد جرى بيني وبين هنادي في العام 2008  فتصوروا كم كان لدى داعش والنصرة من وقت لاكتشاف أنصارهم الجاهزين نفسياً للعمل معهم في سورية.

تلفزيون غير متقن في عمله المهني نجح بصور المجازر اليومية في نقل عائلة وسكان حي من ولاء إلى ولاء ومن قناعة إلى قناعة.

في حين أن ( محمد ق ) من صيدا جنوب لبنان غيّر مبادئه السياسية بعد مقتل الحريري لأنه شعر بأن قتل الحريري عملية ظالمة لا لشخص الحريري فقط بل لكل السنة وقال أنه منذ مقتل الحريري لم يعد يشاهد سوى قنوات مؤيدة لتيار المستقبل وقد كان قبل ذلك يرفع صورة السيد حسن نصر الله في بيته فأصبح بعد خطاب السيد في 8 اذار 2005 المؤيد لسورية متطرفاً ضد حزب الله خاصةً والشيعة عامةً لأنهم قتلوا رفيق الحريري برأيه.

 

من أين أتى محمد ـ ق بقناعاته؟

يقول أنه بدأ التردد على مسجد في صيدا القديمة حيث يؤّم المصلين شيخ من المتعصبين ضد الشيعة وممّن يحرضون عليهم بكل وضوح.

من جهته تعرض عماد -د لعقوبات متجنية ولإفتراء على حاجز النبك في بداية الأحداث الأمنية في القلمون، وعماد حمصي مرّ على حاجز النبك بعد ليلة من استعادة المسلحين لجزءٍ من حي بابا عمرو في حمص، فلما قرأ عنصر أمني على حاجز النبك اسم عائلة عماد ومكان ولادته صفعه وقال له "أنت مع الإرهابيين يا كلب".

وبقي عماد قيد الاضطهاد لساعات إلى أن وصل إلى الحاجز ضابطٌ سوريٌ  فعاقب العسكري وأطلق سراح عماد لكن الأخير عاد إلى حمص وانقلبت حياته إذ ترك عمله والتحق بالمسلحين.

إذا تعددت الأسباب لكن الهستيريا الجماعية الناتجة عن التحريض تلقت دفعاً قوياً وحاسماً من أحداث كان لرجل دين أو للإعلام أو لإساءة دور في انقلاب شخص أو فئة من حال الاعتدال إلى حال تفعيل الحقد الطائفي النائم.

 

من أسباب شعبية داعش والنصرة وتقبّل الناس لهم:

-          رواسب الحرب العراقية الإيرانية التي قدمها صدام وإعلامه وإعلام مسانديه العرب بوصفها حرباً سنية ضد إيران الشيعية.

-          غياب انتصار سني واضح وصريح على مستوى الصراعات السياسية حول العالم.

-           غياب جهة تتزعم الشارع السني وتعطيه أملاً بغدٍ أفضل.

-           امتلاك التطرف الإرهابي التكفيري لمنابر إعلامية تعمل لمصلحته دون إعلان وبينها إعلام رسمي عربي.

-          الحرب الأهلية في العراق وما رافقها من جرائم طائفية ارتكبها الطرفان.

-          الخطاب الشيعي المذهبي الطائفي الغبي  المتشدد في العراق خاصةً وفي العديد من المنابر الفضائية وفي السوشال ميديا.

فالقنوات الشيعية التي تهاجم مقدسات السنة وبمعظمها ممولة من شخصيات خليجية سنية ومن دولة هي نفسها التي تموّل القنوات التكفيرية الوهابية التي تكفّر الشيعة  تدور في فلك حكام الخليج وبعضها الآخر صديق للأميركيين ولشخصيات دينية شيعية تعيش في أميركا.

-          فقدان البعث لسلطاته في العراق لصالح الأغلبية الشيعية واستغلال المنابر التكفيرية الخليجية لذلك الأمر وتسويقه وكأن الدولة العباسية سقطت آنذاك على يد " العلقميين الشيعة " وإغفال مشاركة حزب إسلامي سني هم الإخوان المسلمين في العراق في العملية السياسية التي أسس لها الأميركيون منذ حكم برايمر.

-          مقتل الرئيس الراحل المرحوم  رفيق الحريري واتهام سورية وحزب الله به.

-          اعتماد الثوار الإرهابيين في سورية والعراق ولبنان وداعميهم على التحريض الشديد التطرف، وعلى الدعاية السوداء المترافقة مع إشاعة قصص شديدة البشاعة نسبوها لفاعل طائفي هم العلويين والشيعة.

-          التطرف في طرح الأفكار وفي عرض الأهداف والتلطي خلف الغلاف الديني وممارسة العلاقات العامة مع الغرائز الحيوانية في الإنسان وتغييب العقل.

-          استغلال  المعممين لصالح الدعاية الطائفية الفجة.

-          استغلال العمل الديني الشعبي المفترض أنه تحت أعين السلطات حيث ظهر أن الكثير من الجمعيات الخيرية كانت من داعمي الإرهاب الداعشي أو القاعدي سراً.

-          استغلال  العمل والجمعيات الخيرية لإكتساب ولاء الفقراء غير المتدينين.

-          السيطرة على المساجد الصغيرة.

-          تكثيف اختراق  المدارس الدينية غير القانونية والقانونية في سورية والتي كان تمويلها من خارج الحكومة.

-          اختراق المؤسسة الدينية الرسمية.

-          تطور صيغ التجنيد، فأحمد الأسير على سبيل المثال كان منذ اليوم الأول لظهوره موالياً في العمق لتنظيم القاعدة وقيادياً حركياً محسوباً على التنظيم العالمي للقاعدة وكان أنصاره يعرفون أنهم جزء من التنظيم الإرهابي الأشهر ولكنه تعاطى إعلامياً وشعبياً على قاعدة" تمسكنوا حتى تتمكنوا"  فلما تلقى ضربة قوية من الجيش في معسكره في عبرا، ظهر الوجه الحقيقي له كفاعل إرهابي شديد الإتقان وذو بأس شديد في التنظيم والتدريب والتسليح.

 

-          نموذج آخر عن تطور أساليب التجنيد ففي الغوطة تنظيم يزعم أنه ليس داعشياً  أو قاعدياً  لكنه يحمل فكر الطرفين وله ولاء لأحد الطرفين ومثله الكثير من الفصائل في درعا وفي مناطق لا تسيطر عليها داعش ولا النصرة بل ما تبقى من الجيش الحر أو في مناطق جيش الإسلام. وكذا في  عين الحلوة تجربة مماثلة لجماعات عدة لا تتبنى الإسم الحركي لتنظيمات القاعدة ولكنها تعمل لصالح الفكر التكفيري نفسه وهي ترى نفسها جزءاً من التنظيم العالمي للقاعدة.

-          وجود خونة يسهلون للإرهابيين تحقيق انتصارات سهلة وإعجازية فيبدون وكأنهم مؤيدين من الله.

-          - وجود أسباب ورواسب تاريخية تؤمن للإرهاب التكفيري قبولاً غرائزياً لا عقلانياً في أوساط المدنيين من المتعلمين أو الجاهلين على حدٍ سواء، لأن عامل التجنيد يستند على الفورات العاطفية الناتجة عن عنف يقابل العنف الممارس من قبل الأعداء والخصوم كما في حالتي فلسطين المحتلة والعراق.

فقد قدمت التنظيمات التكفيرية نفسها بصفة المدافع عن  حقوق السنة العراقيين والسوريين وكان مقاتلوها الأشرس والأعنف وقياداتهم الأعلى صوتاً والمرعبة أكثر من غيرها للأقليات وللسلطة في سورية  أو للإحتلال في العراق، كما أن  عمليات القتل التفجيرية التي مارستها القاعدة وأخواتها كانت تستهدف إظهار أعمالهم وكأنها انتقام شخصي لضحايا من السنة سقطوا على يد شيعة متطرفين وتكفيريين مثلهم مثل القاعدة.

-          الحماسة الهستيرية لدى شباب متدين وهابيّ العقيدة للموت طلباً للجنس بسبب تركيز الدعاة الوهابيين خاصةً جماعة الفضائيات على الممارسة الجنسية الواعدة مع حوريات الجنة. فعلى سبيل المثال في آخر المعارك الهجومية في حلب والتي قادها إعلامياً  المدعو " المحيسني" وهو ضابط سعودي ليس مطلوباً للسلطة السعودية حتى اللحظة بما يجعلنا نظن أنه لا يزال في الخدمة رغم أنه  يمارس دوره التحريضي في سورية بصفته عالم دين وينفي انتماءه إلى المخابرات أو الحرس الوطني السعودي وهو قدّم خطاباً جنسياً قبل الهجوم الشهير على معبر الراموسة والكليات العسكرية في العام  2016  فإلتحق بالجبهات من المناطق التي يسيطر عليها المعارضين في ريف حلب وادلب آلاف لم يكونوا من المسلحين قبل تلك المعركة. وعد الجنس في الجنة أتى بهم.

 

-          غياب أي لاعب إعلامي مناهض للإرهاب  يمارس حرباً نفسية مضادة سواء كانت هجومية أو دفاعية ضدهم لا بل إن إعلام المعارضة المفترض أنها ليست مصنفة إرهابية أو تلك المعتدلة والليبرالية كانت ولا تزال ومعها الإعلام العربي الرسمي عامةً والخليجي خاصةً كلها تغطي على جرائم الإرهاب وتعلي من شأن بطولاته المزعومة بوصفها بطولات معارضين.

 

-          قيام الجهات المعادية للإرهاب بالإنجرار إلى ردود أفعال كانت فخاً لدعم الإرهاب.

تقول فتاة لبنانية من شبعا أنها وعائلتها كانوا من أشد المساندين لحزب الله ولكن بعد معركة 7 أيار وبعدما قام شباب مسلحين من 8 آذار حليفة حزب الله بالاعتداء على شقيقها بالضرب في بيروت انقلبت العائلة وأصبحت متعصبة طائفياً لمصلحة السنة.

وحلّ الإنتماء الطائفي القبلي مكان العقل والمصلحة الوطنية والدينية وأمثال هذه الفتاة بالآلاف في سورية بعدما قيل أن حزب الله وجيش المهدي يقمعون التظاهرات ويقتلون أهل درعا السنة (انتشرت تلك الإشاعات في الثامن عشر من آذار مع أو تظاهرة خرجت في درعا في حين أن جيش المهدي يتبع لرجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر المناهض لحزب الله ولإيران ولسورية والمتحالف مع أطراف عراقية مناهضة للأطراف المذكورة وهو زار الأمير محمد بن سلمان وأعلن عن تفاهمه معه على عدة نقاط منها دعوته الرئيس الأسد للتنحي) ولو نظرنا إلى مصلحة الثورة السورية في عام 2011 لوجدنا أنه كان يمكن تحييد حزب الله واستمالة مقتدى الصدر إلى جانبهم لولا خطاب الإعلام التابع لمن يفترض أنهم الثورة الشبيه بالخطاب الخاص بتنظيم القاعدة وشقيقه الداعشي.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 2 + 3
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس