الثلاثاء 20 تشرين الثاني 2018م , الساعة 09:46 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتبَ رزق الله الحلو: التَّعيينات وعاصفة التَّغيير

2018.10.23 07:09
Facebook Share
طباعة

 ما إِن تتجاوز الحكومة العتيدة حمَّى التَّأليف، وتُبصر النُّور... حتَّى تَدخل نفق العمل السَّريع وتَفعيل الوزرات، وضمنًا يُفتَح هُنا ملفُّ التَّعيينات الإِداريَّة الموعودة، في عهد مُحاربة الفساد.


وبذلك تدخل الحكومة في أجواء المعايير المفروض اعتمادها ليكون كلُّ شخصٍ مناسبٍ في المكان المناسب، كالرُّكون إِلى الكفاية والأقدميَّة والصِّفات الشَّخصيَّة المطلوبة، لإِسناد التَّعيين إِلى الأَكثر تلبية لمتطلِّبات المركز الوظيفيِّ الرَّسميِّ.


هذا من حيثُ الخَلف، وأَمَّا في ما يتعلَّق بالسَّلف، فإِنَّ عددًا من مُتَبَوِّئي المراكز الإِداريَّة الَّذين تأكَّد لهم أَلاَّ نصيب في بقائهم في مراكزهم في عهد "التَّغيير والإِصلاح"، فقد بدأوا بتعبيد الطَّريق أَمام الخَلف، تمامًا كما يفعل مختارُ البلدةِ في إِبرازه صورة المرشَّح النِّيابي المفضَّل عنده... ولكنَّ المدراء الرَّسميِّين، "يلعبونها" في شكلٍ أَكثر سريَّةً وخفرًا وتخفِّيًا، ومِن وراء الكواليس والدَّهاليز، حِفظًا لماء وجههم، وإِخفاءً لملفَّات تُزْكِم بِفسادها الأُنوف، لا بل هي أَشدُّ ضررًا على البيئةِ الوطنيَّة الهشَّةِ من روائح النُّفايات المُهمَلة والمُتحلِّلة! وشرطُهم الوحيد من الخَلف أَلاَّ يُفكِّر يومًا بـ "نَبْش قُبور الفساد"، بل بِترك ملفَّاته تَرقد في سلامٍ إِلى انقضاء العُهود والدُّهور...


هي حيلة هَؤلاء "لِحفظ الرَّأس" في الهروب الكبير من أَمام رياح التَّغيير.


وأَما الشَّعب ال​لبنان​يّ فَفي مكانٍ آخر، وهو يتعطَّش إِلى ​محاربة الفساد​، ووقف الإهدار في المؤسّسات العامّة وفي الإدارة، على أَمل ألاَّ تَكون حيتان الفساد، قد أضحت أضخم من أن تَستوعبَها شِباك الإِصلاح.


التّجربة الصّينيّة

وفي سياق الحديث عن الفساد في لبنان، وأَساليب الفاسدين في احتمائهم من الخطوات الإِصلاحيَّة، لا بُدَّ من الاستئناس بالتَّجربة الصِّينيَّة في مكافحة الفساد، أَي في بلاد المليار والأربعمئة مليون نسمة. ويُواصل الرَّئيس الصِّينيّ ​شي جين بينغ​ حملته الكبيرة الخاصَّة في هذا المجال، وقد شملت الآلاف من المسؤولين الكبار في "الحزب الشُّيوعيّ"، والملايين في مختلف المُؤسَّسات الحكوميَّة. وهو يَرى أَنَّ "الفساد مستشرٍ في الصِّين مثل وباءٍ يُهدِّد حياة النِّظام"، وهذا ما ينطبق على لبنان أيضًا...


ومكافحة الفساد في بيجين اليوم، وكما نقل بعضُ المصادر، هي أحدُ الأَركان الثَّلاثة لاستراتيجيَّة "شي" الدَّاخليَّة، إِلى جانب الإِصلاح الاقتصاديِّ، واحتواء القِوى المُؤيِّدة للدِّيمقراطيَّة. وقد أَسفرت الحرب على الفساد، بملاحقة عددٍ كبيرٍ من المَسؤولين البارزين، الَّذين تمتَّعوا إلى وقتٍ قريبٍ بِحَصانةٍ. ومن المسؤولين البارزين الّذين "وقعوا في مصيدة شي"، "زهو" الَّذي لم يكن "أَمير الأَمن الدَّاخليّ" فَحسب، بَل وكان أَيضًا عضوًا في "لجنة صُنَّاع القرار"، إِلى أَن بَلَغ عدد المسؤولين المُلاحقين 30 مسؤُولاً في الحزب الشُّيوعيِّ نفسه.


ولاحقًا قال "جهاز مكافحة الفساد" في الصِّين إِنَّ السُّلطات عاقبت نحو 1.34 مليون مسؤولٍ منذ 2013، في إِطار حملة مكافحة الفساد. كما ونقلَت صحيفة "تشاينا ديلي"، عن أرقام "هيئة مكافحة الفساد"، أَنَّ الصِّين أعادت 1300 هاربٍ من الخارج العام الماضي وبينهم "347 مسؤولاً فاسدًا".


واستنتاجًا يمكن القَول إِنَّ خطَّة مُحاربة الفَساد يَنبغي أَنْ تَتَّصِف بالشُّموليَّة، فَتبدأ بـ"شَطْفِ الدَّرج من الأَعلى إِلى الأَسفل" كما كان يُردِّد رئيس تكتُّل التَّغيير والإِصلاح سابقًا، رئيس الجمهوريَّة اللبنانيَّة الآن، العماد ​ميشال عون​. ومن هنا تتعزَّز "هيبة الدَّولة"... وفي هذا الإِطار قالت "اللَّجنة المركزيَّة لفحص الانضباط"، وهي هيئةُ مُكافحة الفَساد في الصِّين، إِنَّ البلاد استعادت أَيضًا 980 مليون يوان (أَي ما يُوازي 151.69 مليون دولار) من الأُصول غير المَشروعة في عامٍ واحدٍ!.


كما وتشنُّ الصِّين حربًا على الكسب غير المشروع، والبذخ بين مسؤولي الحكومة والحزب الشُّيوعيّ، فيما تعهَّدت "اللَّجنة المركزيَّة لفحص الانضباط" تعزيز التَّعاون الدَّوليِّ في مُكافحة الفَساد، وقالت إِنَّها ستُوقِّع مزيدًا من الاتِّفاقات الثُّنائيَّة والمُتعدِّدة الأَطراف، وستُجري مزيدًا من التَّحقيقات المُشتركة مع دولٍ مِثلَ الوِلايات المُتَّحدة وكندا و​استراليا​، وذلك لكون محاربة الفساد تَحتاج أَيضًا إلى تعاونٍ دوليٍّ يُمكِّن من الوقوف في وجه مافيات الفساد المُتحكِّمة بمفاصل الدَّولة، والآخذة بالنَّهش بها... كما ويعمل المُشرِّعون على تشكيل جهازٍ ضدّ الفساد، سيراقب الأشخاص غير الأعضاء في الحزب، بدءًا بالمدراء في الشَّركات المَملوكة من الدَّولة، وصولاً إِلى أُولئك الَّذين يتولُّون مناصب إِداريَّة في المدارس والمستشفيات.

المصدر: النشرة

 

 جميع المقالات المنشورة في "منبر آسيا" تمثل رأي كتّابها فقط.


Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 1 + 1
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
غوى": اللوحة التي تحتوي كل الأحاسيس التي نشتهي" خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس