السبت 17 تشرين الثاني 2018م , الساعة 07:23 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتبَ حسين عاصي: ولادة الحكومة تخلط التحالفات

2018.10.20 08:47
Facebook Share
طباعة

 منذ الانتخابات الرئاسية الماضية، تعاني التحالفات السياسية بين مختلف الفرقاء في لبنان من "عدم الثبات"، نتيجة افتراق الكثير من الحلفاء الذين وُصِفوا يوماً بالاستراتيجيّين، والتقارب الذي سُجّل في المقابل بين فرقاء لطالما قيل إنّ شيئاً لا يجمعهم في السياسة.


وإذا كانت الانتخابات النيابية كرّست في مكانٍ ما "انفصام" التحالفات، مع غياب أيّ معايير واضحة لها، وبروز مفهوم "التحالفات على القطعة" في أكثر من محطة، فإنّ نوعاً من "الاستقرار" برز خلال الأشهر الماضية، توازياً مع المفاوضات لتأليف الحكومة، والمناوشات التي نجمت عنها.


وفي حين وصل الأمر خلال الأسابيع الماضية لحد الحديث عن نواة تحالفات جديدة بل جبهات تجمع "الأضداد" في مواجهة "التيار الوطني الحر" ورئيسه وزير الخارجيّة في حكومة تصريف الأعمال ​جبران باسيل​، فإنّ علامات استفهام تُطرَح عن إمكانية "صمود" مثل هذه "الجبهات" بعد ولادة الحكومة، في مقابل فرضيّةٍ تقول إنّها أدّت قسطها للعلا، وانتهى دورها عملياً...


خلط أوراق

خلال مرحلة تأليف الحكومة، كثر الحديث عن "تحالفات" جديدة بدأت تُرسَم في الداخل اللبناني، حتّمتها التعقيدات التي مرّت بها المفاوضات الحكوميّة، ودخول العديد من الفرقاء بمواجهة مباشرة بشكلٍ خاصّ مع الوزير باسيل، واعتبارهم أنّ الأخير يسعى إلى تحجيمهم، أو عزلهم وإقصائهم، رغم نفيه المتكرّر لأيّ نوايا من هذا النوع.


ولعلّ أبرز التحالفات التي تمّ الحديث عنها في هذا الإطار، تمثّل بالتلاقي القديم الجديد بين رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ ورئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" ​وليد جنبلاط​ ورئيس حزب "القوات اللبنانية" ​سمير جعجع​. ووصل التقارب بين رموز قوى "14 آذار" السابقة إلى أوجه مع اتهام جنبلاط وجعجع بعرقلة ولادة الحكومة من خلال تصعيد مطالبهما وشروطهما إلى الحدّ الأقصى، ووقوف الحريري على خاطرهما بل انحيازه لهما في مكانٍ ما.


وإذا كان هذا التحالف وجد ما يبرّره، باعتبار أنّ أطرافه حلفاء سابقون أصلاً، وإن توترت العلاقات بينهم في مرحلة من المراحل، وفي ضوء ما حُكي عن مساعٍ داخلية وخارجية لإعادة إحياء تحالف "14 آذار" لمواجهة "​حزب الله​" في المرحلة المقبلة، فإنّ البعض لم يتوانَ عن تعزيزه بشخصيات تدور أصلاً في فلك الحزب، فقط من باب العلاقة "المتوترة" مع باسيل، على غرار رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​، الذي يكاد يكون تحالفه العضويّ مع الحزب "الثابتة الوحيدة" في كل التحالفات خلال المرحلة الأخيرة، أو رئيس تيار "المردة" ​سليمان فرنجية​، الذي تكاد تكون خصومته مع باسيل من "ثوابت المرحلة" أيضاً.


لكن، وبعيداً عن "الجدية" التي رسمت هذه "الجبهات" أو بعضها على الأقلّ في المرحلة السابقة، لا يبدو مبالَغاً به القول إنّ خلط الأوراق من جديد لم ينتظر ولادة الحكومة، بل إنّ موجة التفاؤل على مدى الأسبوع كانت كافية لتجميد كلّ ما سبق، بدليل "افتراق الأحبّة" من جديد، بدءاً من الحريري الذي بدا أنّه أبرم اتفاقاً جديداً مع "التيار" بمعزلٍ عن الحلفاء، مروراً بجنبلاط الذي دخل على خط "التسوية" دون مراعاة لمصالح جعجع الذي وجد نفسه يصارع ويقاتل وحيداً، من أجل تحسين وضعيّته، من دون أن يظهر ما يوحي بأنّ فرنجية جاهزٌ لتحويل "المصالحة المرتقبة" معه إلى "تحالف" أو حتى "تفاهم".


إلى التسوية دُر

عموماً، يمكن القول إنّ حابل التحالفات اختلط بنابلها من جديد، بل ثمّة حديثٌ جدّي عن عودة الأمور إلى ما كانت عليه في مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية، وما قبل الانتخابات النيابيّة، لجهة الاصطفافات والتحالفات. وفي هذا السياق، تشير بعض المعطيات إلى أنّ "ثابتة وحيدة" أرستها مفاوضات ربع الساعة الأخير حكومياً، وهي إعادة الروح جدياً إلى "التسوية الرئاسية" بين رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ ومن خلفه الوزير باسيل من جهة، ورئيس الحكومة من جهة ثانية، والتي تكهّن كثيرون بانتهاء مفاعيلها، على خلفية "الاستياء المتبادَل" الذي رُصِد أكثر من مرّة بين طرفيها في مرحلة تأليف الحكومة، وصولاً إلى "معركة الصلاحيات" التي فُتِحت بينهما وما شابهها.


وتشير المعلومات إلى أنّ مرحلة "الاستياء" ولّت، وأنّ الجانبين أنجزا "اتفاقاً" جديداً على إدارة المرحلة المقبلة، خصوصاً أنّ ثمّة اعتقاداً أنّ الحكومة العتيدة ستستمرّ حتى الانتخابات النيابية المقبلة، ما لم يطرأ طارئٌ ما يفرض استقالتها، وأنّ ثمّة قناعة لديهما أيضاً بوجوب تعزيز "الشراكة" بينهما إلى أقصى الحدود، خصوصاً أنّ التجربة أثبتت أنّ تفاهمهما شرطٌ أساسيّ لتجاوز كلّ الصعوبات ومواجهة التحديات غير القليلة المحدقة متضامنَيْن، مع إدراك كلّ منهما للاختلاف الجوهريّ بينهما في مقاربة الكثير من القضايا الشائكة والحسّاسة، وفي مقدّمها العلاقة الإشكالية مع سوريا التي لا ريب ستفرض نفسها على رأس جدول الأعمال الحكوميّ في الفترة المقبلة، خصوصاً في ضوء المتغيّرات الكبيرة التي يشهدها الميدان السوريّ في هذه المرحلة.


وبعيداً عن هذه "الثابتة"، معطوفةً على ثابتة التحالف العضويّ بين "حزب الله" و"حركة أمل" الذي يكاد يكون الوحيد الذي لم يتعرض لـ "خضّات" في المرحلة المقبلة، رغم بعض المعارك الهامشيّة بين جمهوريهما خصوصاً على وسائل التواصل، يمكن القول إنّ مفهوم "التحالفات على القطعة" سيسود من جديد خلال مرحلة ما بعد ولادة الحكومة، بمعزل عن أيّ تحالفاتٍ أو جبهاتٍ ثابتة حاول الكثيرون التهويل بها. فإذا كان صحيحاً مثلاً أنّ الملفات الاستراتيجية يمكن أن تجمع "المستقبل" و"الاشتراكي" و"القوات"، خصوصاً أنّهم يشكّلون مجتمعين الثلث المعطّل، ما يؤكّد حاجتهم لبعضهم البعض في القضايا "المصيرية"، فإنّهم قد لا يتّحدون في قضايا أخرى، خصوصاً إذا ما صحّت الفرضية القائلة بأنّ "القوات" و"الاشتراكي" سيتحوّلان إلى معارضة داخل الحكومة لمشاريع "التيار" على وجه التحديد، وهما في ذلك قد يجدان قوى تلاقيهما في منتصف الطريق، ليس من بينها رئيس الحكومة بطبيعة الحال.


بين التكتلات والنكايات...

في المبدأ، يمكن أن تكون "التحالفات على القطعة" أمراً إيجابياً، باعتبار أنّه يضع حداً لمفهوم "التكتلات" داخل مجلس الوزراء، وينهي عملياً الانقسام العمودي الذي كان سائداً في مرحلة من المراحل بين قوى الثامن والرابع عشر من آذار، والذي كان ينعكس على الحكومات المتعاقبة تعطيلاً وشللاً.


لكن، أبعد من المبدأ، تبقى الخشية أن يتحكّم مبدأ "النكايات" من جديد بكلّ عمل مجلس الوزراء، ليتحوّل الأخير إلى ساحة "متاريس"، يسعى كلّ فريق فيها إلى محاربة الآخر بكلّ ما أوتي من قوة، خصوصاً إذا ما سيطر التفكير بالاستحقاقات المقبلة على تلك الآنية، المرتبطة مباشرة بهموم المواطنين وشجونهم.

المصدر: النشرة

 

 جميع المقالات المنشورة في "منبر آسيا" تمثل رأي كتّابها فقط.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 6 + 6
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس بالصور: سقوط طائرة إسرائيلية في جنوب لبنان