الثلاثاء 11 كانون الأول 2018م , الساعة 03:22 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



هل أعاد باسيل الحكومة الى نقطة الصفر؟

2018.10.06 09:32
Facebook Share
طباعة

لم تكن تمضي بضع ساعات على جرعة التفاؤل الكبيرة التي ضخها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري عن قرب ولادتها، حتى عادت الأمور الى نقطة الصفر بعد المؤتمر الصحافي لرئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل، الذي نسف التفاؤل عبر طرح معايير جديدة للتوزير، ما اضطر الحزب الاشتراكي، على لسان وليد جنبلاط، والقوات اللبنانية الى الردّ عليه، واعادة فتح السجال الذي كان دائراً حول عملية المحاصصة في الحكومة.

ونقلت احدى الصحف عن  الرئيس نبيه بري قوله أنه "عدنا إلى الصفر"، مشيراً إلى أنه "كان هناك بوادر حلحلة، لكن بعد التصريحات أمس صرت متشائماً"، لهو خير دليل على ما وصلنا اليه. ومازح برّي زوّاره بالقول إن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة كلٌّ يطالب بحصّته في الحكومة بمعزل عن حصة تياره السياسي، سائلاً: "أين حصّة رئيس المجلس النيابي؟".

وأشارت معلومات "اللواء" الى ان الرئيس الحريري فوجئ بالمواقف عالية السقف، التي خرج بها باسيل في مؤتمره الصحفي، فضلاً عن الرد السريع من قبل "القوات"، لا سيما وأن سهام رئيس "التيار الوطني الحر" طالته شخصياً، عندما شكك بحقيقة نياته بخصوص التنازلات التي أبدى استعداده لتقديمها من أجل تسهيل تأليف الحكومة، مطالباً بأن تكون هذه التنازلات فعلية وليست كلاماً.

وقالت مصادر في تيّار "المستقبل" ان الحريري كان يأمل بأن تنعكس المواقف التي أطلقها خلال اطلالته المتلفزة مساء الخميس، إيجاباً على مجمل الأوضاع، وخاصة على الملف الحكومي، بعد ان بشر اللبنانيين بأنه ستكون لهم حكومة خلال أسبوع أو عشرة أيام، ولكن مؤتمر باسيل والذي كان مقرراً مسبقاً، والذي لم يوفّر فيه أحداً من القيادات السياسية، ولا سيما "القوات اللبنانية"، شكل احراجاً للرئيس الحريري، واوحى بشكل أو بآخر، بأن أفق تأليف الحكومة بات مسدوداً.

ولفتت الاوساط المتابعة عبر "النهار" الى أن اي اشارة لم تصدر عن الحريري الى المواقف التي أعلنها باسيل أمس وان المعطيات المتوافرة تظهر ان الحريري لم يبد أي ردة فعل سلبية على هذه المواقف بل بدا مصمماً على المضي في جهوده ومساعيه لانجاز ما التزمه في حديثه الاخير ضمن مهلة الأيام العشرة بلا أي تعديل. وتحدثت الاوساط عن كثافة اتصالات ستشهدها الايام المقبلة وتشمل مروحة دائرية من الافرقاء بحيث يمكن على اثرها تبين تطور المواقف لدى جميع الافرقاء من سعي الحريري الى تشكيلة متوازنة وتوافقية.

في المقابل، بدت مصادر "القوات اللبنانية" مستاءة جداً من كلام باسيل، واعتبرت لـ"اللواء"، انه بات من الواضح ان رئيس التيار لا يريد حكومة، وانه لا يمكن تفسير مواقفه الا انه ردّ على الرئيس المكلف وعلى المناخات الإيجابية التي عمممها، وأتى ليعيد الأمور الى النقطة صفر، وبالتالي إلى المربع الأوّل والنقاش حول المعايير، علماً ان هذا النقاش كان افتتحه منذ انطلاق مسيرة مشاورات التأليف، وهذا الافتعال أدى حينذاك إلى اشتباك حول الصلاحيات، عندما تمادى بالحديث عن ان الرئيس المكلف يجب ان يكون لديه مُـدّة زمنية للتكليف.

وشددت المصادر على ان الدستور لم يُحدّد معايير التأليف، على اعتبار ان هذا الأمر من مسؤوليات الرئيس المكلف وبالتشاور مع رئيس الجمهورية، فضلاً عن انه من قال ان هذه المعايير يجب اعتمادها ولا يجب اعتماد معايير أخرى؟.

وسط هذه الأجواء، اعربت أوساط سياسية معنية بعملية التأليف عبر "النهار" عن قلقها من امكان وجود "اجندات" تهدف الى افتعال الازمة تلو الازمة والتعقيد تلو التعقيد في ملف تأليف الحكومة في كل مرة يحصل فيها تحرك جدي نحو انهاء الازمة. وقالت هذه الاوساط إنه بصرف النظر عن اللعبة السياسية التقليدية التي يحتفظ عبرها الافرقاء السياسيون بالسقوف العالية للتفاوض وتحصيل المكاسب الوزارية، يبدو ان هذه الازمة تجاوزت البعد المتصل بالمناورات السياسية والاشتراطات وباتت تهدد بتعقيدات أعمق كلما توغلت الازمة في مزيد من افتعال مسببات العرقلة واستهلاك الوقت وتعميم الاهتراء والتراجع في كل القطاعات بما يضع البلاد أمام لوحة غير مسبوقة من احتمالات الانهيارات المتنوعة والمتعددة الوجه. وأضافت انه في حين اشتعلت الحملات والردود المتبادلة بين "التيار" و"القوات" أمس، بدت الجهود لاستعجال تأليف الحكومة كأنها أصيبت بطعنة الامر الذي أثار شكوكاً عميقة لدى بعض الجهات في موقف "التيار" ورئيسه الوزير باسيل ومن خلالهما موقف رئيس الجمهورية وما اذا كان يوافق على كل ما طرحه باسيل من اشتراطات بدت أقرب الى فرض معايير لطرف على الرئيس المكلف والقوى التي ستشارك في الحكومة.

ذكرت مصادر رسمية متابعة للاتصالات عبر "اللواء" ان "التيار الحر" و"القوات اللبنانية" رفعا سقف المواقف والمطالب، ليس بالضرورة من اجل التعطيل، بل ربما لإعادة التفاوض حول الحصص، ولكن هذا يعني بشكل مباشر إعادة الكرة الى ملعب الرئيس المكلف، الذي بات عليه اجراء دورة جديدة من المفاوضات وخلال مهلة العشرة ايام التي وعد بها لتشكيل الحكومة، مبدية اعتقادها بأن الامور ستنتهي على خير في نهاية المطاف وستتشكل الحكومة بتوافق بين الرئيسين ميشال عون والحريري. خاصة ان "التيار" و"القوات" ردا امر التشكيل وقراره الى الرئيس المكلف حتى لو لم تعجبهما الصيغة التي سيتقدم بها ولو بقيا خارج الحكومة كما صرح الطرفان اكثر من مرة.

واوضحت المصادر انه بعد موقف الطرفين، لا توجد صيغة متفاهم عليها، وان المفاوضات الجديدة ستتمحور حول السقوف العالية وكيفية خفضها. مايعني ان الحريري سيتفاوض مع "التيار" و"القوات" مجدداً حول حصصهما والحقائب التي يريدانها.. وبالنسبة لتمثيل النواب السنة المستقلين ابدت المصادر تقديرها بتجاوز هذه العقدة.

 واذ دعت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة الى انتظار استكمال الاتصالات التي لفت اليها الرئيس المكلف، اوضحت ان حسم توزيع الحقائب لم يتم وان اللقاء المرتقب الاسيوع المقبل بين الرئيس عون والرئيس الحريري من شأنه ان يرسم صورة اكثر وضوحا واذا كانت الامور ميالة الى التسهيل قد تكون هناك صيغة شبه نهائية لكن كل شيء يبقى مرهونا بخواتيم المفاوضات الحكومية.

وبالنسبة لتمثيل "حزب الله" في الحكومة والاعتراض على منحه حقيبة الصحة او اية حقيبة اخرى تحتم على الوزير التواصل والتعاون مع الجهات الدولية المانحة والصديقة، ذكرت مصادر مطلعة على موقف الحزب، انها دليل على وجود ضغوط خارجية تؤخر تشكيل الحكومة اضافة الى الاسباب الداخلية الاخرى المعروفة.

وقالت المصادر لـ"اللواء": "ان الحزب لمس منذ بدء مفاوضات تشكيل الحكومة اعتراضا من الادارة الاميركية ربمابطلب من بعض حلفائها في المنطقة، على تمثيله نهائيا، وان كان لا بد فليتمثل بحقائب عادية او اقل من عادية، لكن الحزب متمسك بشدة بحقيبة الصحة او بحقيبة اخرى خدماتية او رئيسية الى جانب حقيبتين عاديتين، حتى لا يفسر تراجعه بأنه إذعان للضغوط والشروط الاميركية، وقد ابلغ المعنيين بتشكيل الحكومة بموقفه هذا.. وهو امر محسوم لدى الحزب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 3 + 9
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس