الاثنين 10 كانون الأول 2018م , الساعة 09:19 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



فضائح معرض دمشق الدوليّ وضياع الفرصة التاريخية

كتب المحرّر السياسيّ - خاص وكالة أنباء آسيا

2018.09.11 04:50
Facebook Share
طباعة

سورية أرض المفارقات الغريبة، الشعب الذي ضمن حريته بدم أبنائه وصبر الأمّهات وجهد الآباء، يخرج منه العباقرة في كلّ مجالٍ ما أنْ تطأ أقدامهم أيّ بلادٍ خارج حدودهم الوطنية. لا بل إنَّ العبقريّات في الداخل لا تنجح إلّا بعيداً عن الأجهزة الحكومية.


هل للسلطة فألٌ سيّءٌ أمْ أنَّ القرار السياسيّ الفرديّ والضغوط النفسيّة على الحريات تقتل الذكاء والقدرة على الإبداع والتميّز؟

أرضٌ ترابها أنبت محمد الماغوط، وسعد الله ونوس، وعدوان، وأدونيس، وقباني كيف تتحوّل إلى طاردة مواهب؟؟


بلادٌ خرّجت من بين أناملها تحفاً بشريّةً من مستوى "زنوبيا"، وحنّا مينة كيف يستلم زمام الأمور فيها من نظّم وأشرف واتّخذ قرار الموافقة على فعاليات معرض دمشق ٢٠١٨؟؟

أهمّ معرضٍ ثقافيّ فنّي في تاريخ سورية الحديث قبل أنْ يكون معرضاً اقتصادياً صناعياً تجارياً، من حوّله إلى سوقٍ شعبيٍّ فاشل؟

لماذا ينجح عربٌ وسوريّون في المشاركة في تنظيم إبداعاتٍ في معارض باريس واسطنبول وهانوفر وفرانكفورت ودبي وأمّا في معرض دمشق لم يرَ الناس سوى صورةٍ تشبه إنتاجاً عقلياً لرجلٍ طاعنٍ في السنّ بلغ مئة سنةٍ ولا جَلدَ له على الإبداع؟


معرض يمثّل الناس، فَشِل تنظيميّاً قبل أنْ يبدأ، وبدل تكريم الإعلاميّين تسبّب سوء تنظيم وزارة الإعلام لأمور الإعلاميّين إلى تعرّض صحفيّين للضرب عند بوّابات المعرض.


معرض يُفترض به أنْ يقدّم زبدة عبقريّات الشعب السوريّ إلى العالم، قدّم للعالم واحدةً من صور الفشل الحكوميّ في إدارة شأنٍ لا يمثّل الاقتصاد فقط؛ بل يمثّل عنفوان وكرامة وشرف الشعب السوريّ.

كثرٌ ممن زاروا المعرض، وتحدّثوا عن غيابٍ تامٍّ للأناقة في التنظيم، وعن فوضى بكلِّ ما للكمة من معنى..

مستوى هابطٌ للأجنحة.

فراغ إبداعيّ في التصميم. 

فراغ وغياب للشعر والفنّ.

لا سهراتٍ شعريّة للعظماء السوريّين والعرب.

لا مستوى ولا وجود لمبدعين حقيقيّين في المسرح الفنّي.

شذوذٌ عقليٌّ مُفجِع لمن اختار المطربين والفرق الغنائية.

غيابٌ للعروض الثقافيّة التي تمثّل التنوّع الإبداعيّ في المناطق السوريّة كافّة.

قلّة وعي وإدراكٍ في توفير المعرض لفرصٍ دعائيّة يمكن استغلالها لعرض مظالم الشعب السوريّ بسبب عدوان الأطلسيّ وإسرائيل عبر دعم الإرهاب بعروضٍ توثيقيّةٍ حيّة.


معرضٌ عالميّ بدا كأنّه مجموعة أسواق جوّالين شعبيّة، مع احترامنا لأصحاب المساهمات المميّزة التي غاب حضورها وسط الفوضى، ولا يتحمّل أصحابها المسؤوليّة عن غياب العقل الذي يُتقن صنع الجمال الجماعيّ اللائق بسورية من جهودٍ فرديّة.


مطربو مصاعد بعد زمن فيروز وأم كلثوم وعمالقة الفنون؟


فرقة نيون رخيصة بعد فرقٍ عالميّةٍ أسطوريّة في زمنٍ غابر.

ضحالةٌ في الاستفادة من عشرات آلاف المبدعين السوريّين الشباب.

فشلٌ في استقطاب غير المعروفين بمواقفهم الصديقة، وغياب حتى للحياديّين وللوجوه الجديدة ثقافياً وفنّياً وإعلامياً وسياسياً وتجارياً.

تطفيشٌ كامل للإمكانيّات السورية، وسريان إشاعاتٍ تزعم أنَّ سبب الفشل الأكبر هو تنافس حيتان المال وعرّابيهم الحكوميّين على الحرد والتمنّع عن المساهمة في تمويل فعالياتٍ تحتاج لسخاءٍ ماليّ بعدما تبيّن من التحضيرات وجود ظاهرة دلالٍ مميّزة من السلطة، خاصّةً على المستوى الإعلاميّ لرجل المرحلة سامر فوز.


تقدّم الفوز على متن مراكب السلطة، فغاب القادرون على تنظيم فعالياتٍ فنيّةٍ ضخمةٍ نتيجة خبراتهم وأموالهم.


الناس شاهدت الفوز في كلّ وسيلةٍ إعلاميّةٍ ممكنة، فتساءلوا أين شركات وكوادر محمد حمشو، ورجالات دمشق المشهورون بتنظيم فعاليّاتٍ ضخمةٍ في المناسبات الوطنيّة؟

أين رجالات حلب؟

أين رجالات حمص وحماة واللاذقية؟

أين مؤسّسات رجال السُّلطة الاقتصاديّين، التي كانت تنظّم الفعاليات الفنّية الضخمة؟

ما الذي قدّمته سيرتيل و(أم تي إن) لسورية في المعرض؟؟


لماذا لم يظهر أيّ نشاطٍ ديناميكيّ لهؤلاء جميعاً أو فُرادى في وقتٍ تحتاجهم سورية أشدّ الاحتياج؟


بعضهم يقول إنَّ هناك قراراً بتغييب هؤلاء من الفعاليات التي كانت تتولّى أدواراً بارزةً قبل الحرب لصالح سامر فوز ومن يمثّل في النظام والا ما تأخروا بتاتا عن الفعل.


بعضهم يتحدّث عن حردٍ وغضبٍ أدّى إلى مشاركة رفع العتب من قبل القادرين.

بغضِّ النظر عن الأسباب، الأكيدُ هو أنَّ شعباً استطاع الصمود، وحقّق المعجزات كان مغيباً وعن ساحة الفعل في المعرض، وكان شباب سورية من المشاهدين لا من الفاعلين، فقد أفشلت حكومتهم ومن يتحمّل مسؤوليّة قرار الحسم بما يخصّ المعرض فرصة لإطلاق مرحلة ما بعد الحرب إعلامياً على الصعيد العالمي.

فرصة لتحقيق إنجازٍ تاريخيٍّ حضاريّ يليق بالصمود الشعبيّ والرسمي.

معرض دمشق الذي تحوّل إلى صورةٍ أُخرى من صور ضحايا سلطةٍ متناقضة تملك دبلوماسيّةً عظيمةً وجيشاً أسطوريّاً ورئيساً تاريخياً، لكنّها السلطة نفسها التي حقّقت أرقاماً قياسيةً في تضييع فرصة تحويل تضحيات أبنائها إلى ثمارٍ تفيدهم وتفيد بلادهم إبداعياً وإعلامياً.

الإعلام يعني بناء صورةٍ إيجابيةٍ عن البلاد في ذهن المستثمر والمغترب والمهجر، وكلّهم سورية بحاجةٍ إليهم، فهل نجح المعرض سوى في تطفيشهم؟

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 7 + 1
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس